بين انتظار استئناف الملاحة في هرمز.. تراجع أسعار المحاصيل في ظل المخاوف المناخية – شاشوف


شهدت أسواق السلع الزراعية العالمية تراجعاً ملحوظاً في أسعار الحبوب والزيوت النباتية، مع ظهور توقعات بإعادة فتح مضيق هرمز بعد اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. هذا الاتفاق قد يخفف الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. تشير التحليلات إلى أن استئناف الملاحة عبر المضيق قد يقلل من اضطرابات الإمدادات ويحد من تكاليف الإنتاج الزراعي. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يحذر الخبراء من تأثير ظاهرة ‘إل نينيو’ على الإنتاج الزراعي العالمي في المستقبل. الأسواق بدأت تستجيب لتلك التغيرات، مما أدى إلى انخفاض أسعار عدد من السلع.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهدت أسواق السلع الزراعية العالمية انخفاضاً ملحوظاً في أسعار الحبوب والزيوت النباتية، وسط تزايد التوقعات بإعادة فتح مضيق هرمز بعد التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يساهم في تخفيف الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء التي تفاقمت بفعل النزاع المستمر في الشرق الأوسط.

وأعلنت واشنطن وطهران التوصل إلى تفاهم مؤقت لفتح المضيق واستئناف حركة الملاحة، حيث من المتوقع أن يلتقي مسؤولون من الجانبين في سويسرا يوم 19 يونيو لتوقيع الاتفاق رسمياً، وفقاً لمتابعة شاشوف. ويعتبر هذا التطور مؤشراً على تراجُع المخاطر التي كانت تهدد سلاسل إمداد الغذاء والأسمدة والطاقة على مستوى العالم.

يُعتبر مضيق هرمز ممرًا حيويًا لتجارة الأسمدة والوقود، وقد أدى اختلال الملاحة خلال الفترة الماضية إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار الحبوب والبذور الزيتية. كما أسهمت الزيادة في أسعار الطاقة في تعزيز الطلب على الوقود الحيوي المنتج من المحاصيل الزراعية، وهو ما يُعتبر بديلاً أكثر جذبًا بالمقارنة مع الوقود الأحفوري مرتفع التكلفة.

ومع تراجع المخاوف المرتبطة بالإمدادات، بدأت علاوة المخاطر التي أضافتها الحرب إلى أسعار المحاصيل في التلاشي تدريجياً، مدعومة أيضاً بوفرة المخزونات العالمية وانخفاض أسعار الأسمدة. وسُجّل هذا الاتجاه خلال تعاملات الإثنين، حيث هبطت العقود الآجلة للقمح والذرة وزيت فول الصويا بأكثر من 1%، بينما شهد فول الصويا تراجعاً محدوداً، وانخفض زيت النخيل في ماليزيا.

توقعات بانخفاض التضخم الغذائي

يؤكد محللون أن استئناف الملاحة الطبيعية عبر المضيق سيقلل من احتمالات اضطراب إمدادات الأسمدة والطاقة، ما قد ينعكس على تقليل تكاليف الإنتاج الزراعي ويخفف الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء على مستوى العالم.

قال مدير الأبحاث في شركة “سونفين غروب”، أنيلكومار باغاني، إن إعادة فتح المضيق ستساهم في تقليل مخاطر انقطاع إمدادات الأسمدة، كما أن انخفاض أسعار الطاقة قد يضغط على أسعار الزيوت النباتية المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي. وأضاف وفقاً لتقرير بلومبيرغ: “استمرار السلام قد يؤدي إلى تباطؤ التضخم، لكن الأمر قد يستغرق بعض الوقت”.

كما أشار محللون إلى أن انخفاض أسعار النفط قد يحفز مصانع السكر في البرازيل على زيادة إنتاج السكر بدلاً من الإيثانول، مما سيرفع المعروض العالمي ويضغط على الأسعار.

ورغم المؤشرات الإيجابية المتعلقة بعودة الاستقرار الملاحي، فإن خبراء الاقتصاد الزراعي يحذرون من أن المخاطر لم تختفِ تماماً، إذ تبقى ظاهرة “إل نينيو” تهديداً للإنتاج الزراعي العالمي في العام 2026 بسبب احتمالية انخفاض معدلات هطول الأمطار في بعض المناطق الزراعية الرئيسية.

قالت كبيرة اقتصاديي آسيا -باستثناء اليابان- في “نومورا هولدينغ”، سونال فارما، إن الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة “إل نينيو” قد تؤثر سلباً على الإنتاج الزراعي، مضيفة أن الأسواق لم تتجاوز مرحلة الخطر بالكامل، رغم أن إعادة فتح مضيق هرمز تُعتبر خطوة إيجابية تجاه مستقبل تضخم أسعار الغذاء.

كانت التعاملات الأخيرة تعكس هذا التحول في المزاج الاستثماري، حيث انخفض القمح إلى 5.85 دولارات للبوشل، وتراجعت الذرة إلى 4.36 دولارات للبوشل، بينما هبط زيت فول الصويا إلى 68.42 سنتاً للرطل، وفقاً لتتبع شاشوف. كما تراجع زيت النخيل إلى 4451 رينغيتاً للطن، بينما انخفض السكر الأبيض في لندن، واستقر السكر الخام في نيويورك دون تغير يُذكر.

تشير هذه الأداءات إلى أن الأسواق بدأت تسعير احتمالات عودة تدفق التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، مع استمرار ترقب المستثمرين لتطورات الاتفاق الأمريكي الإيراني وتأثير الظروف المناخية على الإنتاج الزراعي العالمي في الأشهر المقبلة.