بعد تهديد إمدادات النفط السعودي.. روسيا تظهر كخيار بديل محتمل للأسواق العالمية – شاشوف


أفادت تقارير أن 4 ملايين برميل يومياً من النفط السعودي المصدّر عبر ميناء ينبع معرضة للخطر بسبب الحظر البحري الحوثي. ومع تراجع حركة الناقلات، تبحث الأسواق عن بدائل، مع احتمال استفادة روسيا من هذه الظروف، حيث تصدر 5.5 مليون برميل يومياً رغم العقوبات. ومن جهة أخرى، بدأت شركات النقل إعادة تقييم مساراتها بسبب المخاطر الأمنية في البحر الأحمر. إذا استمرت التهديدات، قد تعود الناقلات إلى طريق رأس الرجاء الصالح، مما يزيد التكاليف. تشير التحليلات إلى أن الأسواق قد تتكيف مع الأزمات، لكن استمرار التوتر قد يؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي.

أخبار الشحن | شاشوف

تشير أحدث التقارير التي رصدها “شاشوف” إلى أن 4 ملايين برميل يومياً من النفط الخام السعودي الذي يتم تصديره عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر أصبح معرضاً للخطر بعد إعلان الحوثيين عن الحظر البحري على السعودية.

ومع تراجع حركة بعض الناقلات في البحر الأحمر، بدأت الأسواق تبحث عن مصادر بديلة يمكنها تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات. ووفق تقرير لموقع “تريد ويندز” لشؤون الشحن والطاقة، فإن روسيا قد تكون من أبرز المستفيدين من هذه التطورات، باعتبارها تمتلك قدرة تصديرية كبيرة رغم العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة لديها، حيث بلغت صادرات النفط الخام الروسية مستويات تصل إلى نحو 5.5 مليون برميل يومياً.

وفي حال استمرار المخاطر على صادرات السعودية عبر البحر الأحمر، فقد تتجه أنظار كبار مستوردي النفط، خصوصاً الصين والهند وتركيا، نحو الإمدادات الروسية لتأمين احتياجاتها، خاصة إذا لم يتم التوصل إلى ترتيبات تضمن استقرار طرق الشحن التقليدية.

لكن قدرة موسكو على تعويض أي اضطراب ليست بلا حدود، إذ تبقى مرتبطة بعوامل عديدة، منها الطاقة الإنتاجية، والقيود المرتبطة بالعقوبات، وقدرة شركات النقل على توفير مسارات آمنة لنقل الخام.

ناقلات النفط تهرب من مناطق الخطر

التصعيد امتد إلى سوق الناقلات النفطية، حيث بدأت السفن العملاقة في إعادة حساب مساراتها وسط ارتفاع المخاطر الأمنية. وحسب “تريد ويندز” فإن المصدرين الغربيين يشعرون بالقلق من موجة خروج ناقلات النفط العملاقة من الشرق الأوسط، مع توجه السفن للبحث عن شحنات أكثر أماناً في مناطق أخرى، خصوصاً في حوض المحيط الأطلسي.

واندفع العديد من الناقلات إلى الابتعاد عن المنطقة، وسط مخاوف من عمليات تحميل جديدة في مناطق تشهد توتراً أمنياً. والفرص المتاحة أمام الأسطول الفار من الشرق الأوسط محدودة، ما قد يؤدي إلى ضغوط جديدة على سوق الناقلات وارتفاع تكاليف النقل البحري.

والقت عودة تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر بظلال من الشك على محاولات شركات النقل البحري استعادة الرحلات عبر المنطقة والعودة إلى استخدام مسار قناة السويس.

وجاءت هذه التطورات بعد أسابيع فقط من خطوات حذرة اتخذتها شركات كبرى مثل CMA CGM الفرنسية وميرسك الدنماركية لإعادة بعض خدمات العبور عبر البحر الأحمر، إلا أن المخاطر الأمنية الجديدة قد تدفع هذه الشركات إلى إعادة تقييم خططها.

ويحذر قطاع الشحن من أن استمرار التهديدات قد يعيد سيناريو تحويل السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا، وهو مسار يضيف مسافات طويلة إلى الرحلات ويرفع تكاليف الوقود والتشغيل ويؤخر وصول البضائع.

منافسة في بيئة مضطربة

في الوقت الذي تمثل فيه الاضطرابات تهديداً للسعودية وشركات الشحن، فإنها قد تخلق فرصاً لمصدرين آخرين، وعلى رأسهم روسيا، التي يمكن أن تستفيد من أي نقص في الإمدادات التقليدية. كما قد تستفيد بعض الدول المنتجة للنفط خارج منطقة الشرق الأوسط من زيادة الطلب على خاماتها، خصوصاً إذا طال أمد الأزمة.

لكن الأسواق العالمية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الشرق الأوسط، لذا فإن استمرار التوتر قد يخلق حالة من عدم اليقين يصعب تعويضها بالكامل عبر مصادر بديلة.

ورغم خطورة التطورات الحالية، ترى بعض التحليلات أن الأسواق العالمية أظهرت خلال السنوات الماضية قدرة على التكيف مع الأزمات الجيوسياسية، سواء عبر تغيير المسارات أو تنويع مصادر الإمداد. لكن استمرار الهجمات أو توسع نطاقها من البحر الأحمر إلى مناطق أخرى سيزيد الضغوط على قطاعي الطاقة والشحن، وقد يحول الأزمة من مشكلة أمنية إقليمية إلى عامل مؤثر في الاقتصاد العالمي.