بعد تهديدات الحصار من السعودية.. خبراء: ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار مرتبط بإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب معًا – شاشوف


تزايدت المخاوف العالمية بشأن الممرات البحرية للطاقة بسبب الحظر البحري الذي فرضته قوات الحوثيين على الملاحة السعودية، مع استمرار التوترات في مضيق هرمز. يُعتبر ميناء ينبع من أهم نقاط تصدير النفط السعودي، حيث زادت صادراته لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً كجزء من استراتيجية لتفادي المخاطر. ورغم أن الحوثيين لا يمتلكون الموارد الكافية لإغلاق البحر الأحمر كاملًا، فإنهم قادرون على استخدام وسائل تهديد مثل الصواريخ والطائرات المسيَّرة. يتفق الخبراء على أن التحولات في حركة التجارة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، خاصة في حالة حدوث أزمات مزدوجة في الممرات.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

زاد الحظر البحري الذي فرضته قوات صنعاء على الملاحة السعودية من تركيز الاهتمام العالمي على المخاطر التي تحيط بالممرات البحرية الحيوية للطاقة، وخاصة في ظل استمرار اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع التوترات الإقليمية.

يستند تأثير هذه التهديدات على أسعار النفط والأسواق العالمية بشكل كبير على كيفية التنفيذ، وما إذا كانت ستبقى مقصورة على التصريحات السياسية أو تتحول إلى عمليات عسكرية تؤثر فعلًا على حركة السفن.

يعتبر ميناء ينبع من أبرز منافذ تصدير النفط السعودي على البحر الأحمر، حيث اعتمدت السعودية عليه بشكل كبير لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز.

وقال محلل السلع في بنك ‘يو بي إس’ السويسري ‘جيوفاني ستانوفو’ في تصريحات رصدها ‘شاشوف’ من منصة الطاقة المتخصصة (ومقرها واشنطن) إن السعودية رفعت صادراتها عبر ميناء ينبع إلى حوالي 4.5 مليون برميل يوميًا، متجاوزة المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.

كما أوضح ستانوفو أن تهديد الحوثيين قد يعرض جزءًا كبيرًا من هذه الصادرات للخطر، خصوصًا تلك التي تعتمد على المرور عبر مضيق باب المندب للوصول إلى الأسواق العالمية.

هل يمكن فرض حصار بحري فعلي؟

على الرغم من خطورة التهديد، يختلف الخبراء حول قدرة الحوثيين على تنفيذ حصار بحري كامل بالمعنى العسكري التقليدي. ويرى خبير الطاقة والشرق الأوسط ‘سيريل وودرشوفن’ أن الحوثيين يفتقرون إلى الموارد البحرية اللازمة لإغلاق البحر الأحمر بشكل كامل، مشيرًا إلى أن طبيعة الحرب غير المتكافئة تمنحهم وسائل أكثر تأثيرًا.

وأشار وودرشوفن إلى أن الجماعة قادرة على استخدام صواريخ مضادة للسفن، وطائرات مسيرة، وقوارب سطحية مفخخة، وألغام بحرية، وهي وسائل قادرة على خلق تهديد مستمر للسفن التجارية.

وأضاف أن الخطر الحالي ‘يمثل تهديداً نفسياً وتجارياً أكثر من كونه خطرًا عسكريًا حقيقيًا’، موضحًا أن شركات الشحن والتأمين قد تعتبر المنطقة عالية المخاطر حتى دون وجود حصار رسمي، معتقدًا أن اقتناع شركات الشحن بأن المرور إلى الموانئ السعودية أصبح بالغ الخطورة قد يؤدي إلى انخفاض كبير في حركة السفن.

التهديد لا يحتاج إلى إغلاق المضيق فعلياً

رئيس تحرير منصة بتروليوم إيكونوميست ‘بول هيكن’ أشار إلى أن السيناريو الأكثر احتمالية لا يتعلق بإغلاق البحر الأحمر بالكامل، بل بتكرار ما حدث خلال أزمة البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025.

وأوضح هيكن أن الحوثيين في تلك الفترة لم يحتاجوا إلى السيطرة على المضيق، فالهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة المحدودة، بالإضافة إلى التهديدات المستمرة، كانت كافية لدفع شركات الشحن الكبرى لتغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح.

وقال إن تعطيل الملاحة لا يتطلب بالضرورة تأمين السفن بالقوة، بل يكفي زيادة مستوى المخاطر إلى حد يجعل الشركات تفضل تجنب المنطقة.

وأشار هيكن إلى أن الوضع الراهن أكثر حساسية بسبب تركّز الإمدادات، موضحًا أن بيانات تتبع السفن تشير إلى أن حوالي 2.5 مليون برميل يوميًا من النفط السعودي تتحرك جنوبًا عبر باب المندب من أصل صادرات تصل إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا عبر ينبع.

مراقبة حركة السفن لمعرفة جدية التهديد

قالت الزميلة الأولى في معهد واشنطن ‘نُعام ريدان’ إن الحوثيين يعتبرون مضيق باب المندب ورقة ضغط مهمة بسبب الدور الذي يلعبه في تصدير النفط السعودي.

وأضافت أن ميناء ينبع أصبح أكثر أهمية في ظل أزمة مضيق هرمز، لذا قد يستخدم الحوثيون تهديد باب المندب للحصول على تنازلات سياسية من الرياض.

وفقًا لقولها: ‘يناوب علينا مراقبة عبور السفن التي ترفع العلم السعودي، وأيضًا السفن المتجهة من الموانئ السعودية وإليها في البحر الأحمر لنرى كيف سينفذ الحوثيون حصارهم’.

إن تغيير مسارات السفن سيكون مؤشرًا على نجاح التهديد في التأثير على حركة التجارة، في حين أن استمرار مرور السفن قد يشير إلى وجود فرصة لخفض التصعيد عبر الحوار، بحسب ريدان.

تعطيل الملاحة وليس إغلاقها بالكامل

يرى كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة ‘أومود شوكري’ أن الحوثيين يمتلكون القدرة على إحداث اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة، لكنهم لا يملكون القوة البحرية التقليدية اللازمة لإغلاق الموانئ السعودية أو وقف التجارة لفترة طويلة.

أضاف شوكري أن الصواريخ والطائرات المسيرة والقوارب المفخخة والألغام يمكن أن ترفع تكاليف التأمين وتردع بعض المشغلين من دخول المنطقة.

وكما أشار شوكري، فقد سبق للحوثيين أن هاجموا أكثر من 100 سفينة في عمليات سابقة في البحر الأحمر، لذلك يجب التعامل مع تهديداتهم بجدية، رغم صعوبة استمرار حصار كامل لفترة طويلة في ظل التدخل البحري الدولي.

طريقة التنفيذ

أما محلل أسواق النفط في الشرق الأوسط لدى منصة آرغوس ميديا ‘نادر إیتیّم’، فقال إن القضية الأساسية ليست فقط قدرة الحوثيين على تنفيذ الحصار، بل الطريقة التي سيختارون بها ذلك.

تساءل إیتیّم عما إذا كان الحصار سيشمل جميع الشحنات السعودية أم سيستهدف أنواعًا محددة من السفن أو البضائع، موضحًا أن أي استهداف، حتى لو كان محدودًا، سيؤدي إلى رفع المخاطر على مالكي السفن والبحارة، مما يجعل إقناع الشركات بالعبور عبر باب المندب أكثر صعوبة.

وكما أضاف إیتیّم، فإن التهديد قد يكون أيضًا أداة ضغط سياسية، حيث يظهر الحوثيون قدرتهم على التأثير في الاقتصاد العالمي، وربما استخدام ذلك كورقة في المفاوضات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز.

هل تقفز أسعار النفط فوق 100 دولار؟

يتفق معظم الخبراء على أن تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل ليس مرتبطًا بمجرد الإعلان عن الحصار، بل بتطورات ميدانية محددة. وقال بول هيكن إن الوصول إلى هذا السيناريو يتطلب اجتماع ثلاثة عوامل: فشل جهود وقف إطلاق النار، واستمرار إغلاق مضيق هرمز أو تقييد حركة الملاحة فيه، وتحول تهديد الحوثيين لباب المندب من تصريحات إلى هجمات فعلية.

كما أكد هيكن أن الخطر الحقيقي لا يكمن في فقدان مسار تصدير واحد، بل في تزامن تعطل مضيقين استراتيجيين للطاقة في الوقت نفسه: هرمز وباب المندب، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في أسعار النفط عوضًا عن صعود تدريجي.

من جهته، اعتبر سيريل وودرشوفن أن أي اضطراب قصير أو محدود لن يكون كافياً لدفع خام برنت فوق 100 دولار بشكل مستدام، لكنه حذر من أن استمرار الأزمة أو توسعها إقليميًا قد يغير الحسابات بالكامل، خصوصًا إذا توقفت صادرات البحر الأحمر بالتزامن مع استمرار المخاطر في مضيق هرمز.

أما نادر إیتیّم، فيرى أن الخطر الأكبر بالنسبة للسعودية يتمثل في فقدان القدرة على استخدام مسارات التصدير الرئيسية. وقال: ‘إذا وجدت السعودية نفسها في موقف لا تمتلك فيه إمكانية التصدير عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى فقدان صمام الأمان المتمثل في مضيق باب المندب، فإنها ستضطر إلى التوجه شمالًا إلى قناة السويس’.

لكنه أوضح أن الأسواق السعودية الرئيسية ليست في أوروبا، مما يعني أن قناة السويس لن تعوض بالكامل الكميات التي يمكن تصديرها عبر هرمز وباب المندب.

ورجح أومود شوكري أن يؤدي توقف صادرات النفط السعودية لفترة مستمرة إلى دفع الأسعار فوق مستوى 100 دولار، مشيرًا إلى أن أسعار برنت القريبة من 90 دولارًا قد تحصل على علاوة مخاطر إضافية بسبب نقص الإمدادات، مما يؤدي إلى قفزة سريعة في الأسعار.

مع ذلك، أشار إلى أن مدة الأزمة، وحجم المخزونات الطارئة، ومستوى الطلب العالمي، وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز ستكون عوامل حاسمة في تحديد مدة بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة.

الخطر الحقيقي في اجتماع أزمات الممرات البحرية

تهديد قوات صنعاء لا يُقاس فقط بقدرتهم العسكرية على إغلاق البحر الأحمر، وإنما بقدرتهم على رفع مستوى المخاطر إلى درجة تدفع شركات الشحن والطاقة لتغيير حساباتها.

السيناريو الأكثر خطورة ليس مجرد توقف باب المندب أو اضطراب هرمز، بل اجتماع الاثنين معًا، وهو ما قد يحول الأزمة من تهديد إقليمي إلى صدمة عالمية في أسواق الطاقة.

بينما يرى بعض الخبراء أن الحوثيين لا يستطيعون فرض حصار بحري كامل ومستدام، يجمع آخرون على أن قدرتهم على تعطيل الملاحة ورفع تكاليفها تجعل تهديداتهم عاملاً مؤثرًا في حسابات النفط والشحن خلال المرحلة المقبلة.