بعد تصديق البرلمان الإيراني على إغلاق مضيق هرمز.. ما هي العواقب المحتملة على الملاحة والاقتصاد العالمي؟ – شاشوف

بعد تصديق البرلمان الإيراني على إغلاق مضيق هرمز ما هي


تصاعدت التوترات الإقليمية بعد الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، مما دفع البرلمان الإيراني للإعلان عن إمكانية إغلاق مضيق هرمز. يعتبر هذا المضيق حيويًا، حيث يمر منه حوالي 20% من النفط العالمي يوميًا. يأتي القرار كرد فعل على ما تصفه طهران بانتهاكات لسيادتها، ويحتاج إلى موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي. تتوقع شركات الشحن ارتفاع أسعار النفط نتيجة الإغلاق المحتمل، مما سيؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا للدول الآسيوية. وقد أبدت شركات الملاحة قلقها إزاء المستقبل، وسط احتمالية تصعيد عسكري في حال تنفيذ الإغلاق.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

مع تصاعد التوترات الإقليمية وقيام الولايات المتحدة بشن هجوم على المنشآت النووية في إيران، هددت إيران بشكل رسمي هذه المرة بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما يزيد من حدة التوترات على المستوى الاقتصادي في العالم العربي والدولي ويضع الموقف في مرحلة أكثر تأزماً.

أعلن البرلمان الإيراني موافقته، رسمياً، على إغلاق مضيق هرمز، كرد إيراني على الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، وما اعتبرته طهران ‘انتهاكات مستمرة لسيادتها’. وأُعلن عن القرار خلال جلسة استثنائية لمجلس الشورى الإسلامي بإيران، مما يمنح المشروع غطاءً قانونياً لإغلاق المضيق، بينما يبقى التنفيذ معلقاً على موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يُعتبر أعلى سلطة أمنية في البلاد.

مرشد إيران الأعلى، علي خامنئي، حذر الولايات المتحدة من ‘أضرار لا يمكن إصلاحها’ إذا تدخلت واشنطن في النزاع دعماً لإسرائيل التي تعاني من خسائر اقتصادية كبيرة. وقد تضمن تصريح خامنئي توقعات بأن القيادة الإيرانية قد تلجأ إلى إغلاق مضيق هرمز كوسيلة لتقويض خصومها.

ووفقاً لبعض النواب الإيرانيين، فإن قرار إغلاق المضيق يعد ضرورياً لحماية الأمن القومي الإيراني ويعكس السيادة الكاملة لطهران على مياهها الإقليمية، مؤكدين أن الإغلاق يعبر عن رفض تام للتهديدات التي تواجه إيران من الدول المعادية التي تستفيد من الممرات البحرية الإيرانية.

بحسب مراجعات مرصد “شاشوف”، يمر مضيق هرمز الاستراتيجي بنحو 20% من الإنتاج النفطي العالمي يومياً، وتصفه إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأنه ‘أهم ممر لنقل النفط في العالم’. وفي حالة موافقة مجلس الأمن القومي الإيراني على الإغلاق، فإن ذلك قد يؤدي إلى أزمة دولية في سلاسل الإمداد العالمية.

لكن الأزمة لا تتعلق بالطاقة فقط، بل ستؤثر بشكل مباشر على سلاسل التجارة العالمية، خاصة للدول الآسيوية كالصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية، وهي اقتصادات عملاقة تعتمد بشدة على تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

سبق أن هددت إيران بإغلاق المضيق في أوقات التوتر، لكن وفقاً لمحللين، تبدو هذه المرة مختلفة، إذ يأتي القرار بعد شن هجمات أمريكية مباشرة على البنية التحتية الإيرانية، مما يعكس رسالة قوية بأن الاعتداءات على الأراضي الإيرانية ستترتب عليها عواقب كبيرة.

شركات الملاحة تتابع بقلق

تتابع شركات الشحن العالمية الكبرى الوضع بقلق كبير، حيث قالت شركة الشحن الدنماركية “ميرسك” إن السفن تواصل الإبحار عبر مضيق هرمز، لكنها مستعدة لإعادة تقييم الموقف واتخاذ إجراءات تشغيلية حسب المعلومات المتاحة.

من جهة أخرى، قالت شركة الشحن الألمانية “هاباغ لويد” إن سفنها لا تزال تعبر المضيق بعد القصف الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية، ‘لكن الوضع يمكن أن يتغير خلال فترة قصيرة’.

تشير المخاوف لدى الشركات الكبرى إلى ‘صدمة اقتصادية عالمية’، تنضاف إلى الصدمة التي سببتها أزمة “البحر الأحمر” بعد أن أغلقت قوات صنعاء هذا الممر الاستراتيجي من مضيق “باب المندب” أمام السفن الإسرائيلية منذ عام 2023.

الأضرار والمتضررون.. ماذا يعني إغلاق هرمز؟

تسود المخاوف الدولية من الإغلاق المحتمل لمضيق هرمز، حيث يمر ربع تجارة النفط العالمية تقريباً عبره عند مدخل الخليج. إذا منعت إيران الناقلات العملاقة من الوصول إلى الصين وأوروبا وغيرها من المناطق المستهلكة للطاقة، فقد يرتفع سعر النفط بشكل كبير وسريع، مما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي العالمي.

يجسد الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز أن السفن العملاقة نقلت في عام 2024 وحده نحو 16.5 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات من دول الخليج. أكثر من خُمس الإمدادات العالمية من الغاز، معظمها من قطر، عبرت أيضاً عبر المضيق في نفس الفترة. يُتوقع أن ترتفع أسعار النفط بنحو 20 دولارًا إضافيًا للبرميل، مما يزيد من تقلبات السوق وقلق المستثمرين.

بعد الضربة الأمريكية، ارتفعت أسعار بعض المنتجات المشتقة بنسبة 8.8%، مما يشير إلى توقعات بارتفاع العقود الآجلة للخام عند استئناف التداول.

القرب من المضيق، وخاصة من إيران، يعرض السفن لصواريخ أو اعترضها من قِبل زوارق الدوريات. إذا أغلقت إيران المضيق بالفعل، فستواجه ردوداً من الأسطول الخامس الأمريكي والقوات البحرية الغربية، مما يزيد من مخاطر الملاحة للسفن التجارية.

تتصدر السعودية والإمارات قائمة الدول الأكثر اعتماداً على مضيق هرمز. رغم إمكانية تحويل شحنات السعودية إلى أوروبا عبر أنبوب (شرق – غرب)، لا يشمل ذلك بالكامل الاحتياج للمضيق.

يعتمد العراق بشكل كبير على مضيق هرمز في تصدير شحناته النفطية، ولا توجد بدائل واضحة لدى الكويت وقطر والبحرين. بينما تعتمد إيران بالكامل على هذا الممر.

يتم تمرير 20.5 مليون برميل من النفط يومياً عبر المضيق، والبدائل المتاحة لا تتجاوز 2.6 مليون برميل، مما يوضح الفارق الكبير في قدرة التصدير.

من جهة أخرى، يتوقع بعض المحللين استقرار أسعار النفط قريباً بسبب احتمال عقد إيران لاتفاق سلام، بينما يعتبر الآخرون ذلك أمراً مستبعداً.

استخدمت إيران مضيق هرمز كأداة ضغط في الماضي، مما أثار مخاوف واسعة. في أبريل 2024، قبل تنفيذ هجوم بطائرات مسيرة على إسرائيل، احتجزت إيران سفينة شحن مرتبطة بإسرائيل قرب المضيق، وفي 2023 اعترضت ناقلة نفط رداً على مصادرة سفينة إيرانية.


تم نسخ الرابط