بالرغم من توقف الهجمات الأمريكية.. إيران تصر على سيادتها في مضيق هرمز وترفض استئناف الحوار – شاشوف


أكدت إيران أن وضع مضيق هرمز لم يتغير، مشيرةً إلى عدم رغبتها في استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية نفى التقارير حول محاولات لإحياء المفاوضات، مؤكدًا استمرار الوساطة بين الجانبين. رغم تعثر المواجهات العسكرية، تظل حركة الملاحة في المضيق ضعيفة، حيث عبرت سبع سفن فقط مؤخرًا. الولايات المتحدة علقت حملتها العسكرية بعد تضرر المخزونات، لكنها نفت أن يكون السبب نقص الذخائر. تستمر إيران في إقامة اتصالات مع سلطنة عمان لإدارة المضيق، في ظل تأكيدها على سيطرتها وإدارة حركة العبور، مما يؤثر على أسواق الطاقة العالمية.

أخبار الشحن | شاشوف

أعلنت إيران، اليوم الإثنين، أن الوضع في مضيق هرمز ‘لا يزال كما هو’، مشيرةً إلى أنها لا تسعى لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة. ورغم تعليق الضربات المتبادلة بين الجانبين، تستمر حركة الملاحة في المضيق في مواجهة تعطل شبه كامل، فيما تتابع الأسواق العالمية تطورات أحد أبرز ممرات الطاقة في العالم.

أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن إيران لم تطلب استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، مُنفياً الأنباء التي تحدثت عن رغبة طهران في إحياء هذه المحادثات.

وأوضح أن المبعوثين ما زالوا يقومون بنقل الرسائل بين الطرفين، وأن إيران ‘لم تتخلى عن الدبلوماسية’، لكنه أكد أن الحديث عن طلب إيراني لاستئناف المفاوضات هو ‘تقارير كاذبة’، مضيفاً: ‘هذا ليس من شيمنا’. كما أكد بقائي أن الوضع في مضيق هرمز لا يزال كما هو، مما يدل على استمرار السيطرة الإيرانية على مسار الملاحة.

في سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصدر مطلع أن السلطات أعادت، صباح الإثنين، ست سفن وصفت بأنها ‘مخالفة’ بعد محاولتها دخول المضيق دون تصريح، مشيرةً إلى أن إحدى السفن تعرضت لحادث.

وأفاد المصدر بأن ‘مسار المرور في مضيق هرمز هو ما حددته إيران، بينما المسارات الأخرى تعتبر ملغومة ولا تؤدي إلى الخروج’، في تأكيد جديد على موقف طهران من إدارة حركة العبور.

كانت الولايات المتحدة قد شنت قبل أسبوعين حملة عسكرية تهدف إلى كسر السيطرة الإيرانية على المضيق بعد رفض السفن استخدام الممر الذي دعت واشنطن إلى اعتماده بالقرب من السواحل العمانية، ولكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في بداية الأسبوع تعليق الحملة بعد 13 ليلة من القصف المتواصل.

لماذا أوقفت واشنطن حملتها العسكرية؟

ذكر مصدر في شاشوف أن قرار ترامب جاء بعد توصية من كبار القادة العسكريين بأن الحملة حققت ما كان متوقعاً، وأن الأهداف العسكرية الإيرانية بدأت تنفد.

وأضاف المصدر أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أبدى قلقاً بشأن استنزاف مخزون أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية المستخدمة لحماية القواعد الأمريكية في المنطقة، وهو ما أكدت عليه تقارير من وسائل إعلام أمريكية مثل ‘نيويورك تايمز’ و’CNN’ و’أكسيوس’.

في المقابل، نفى ترامب أن يكون تعليق الحملة مرتبطاً بنقص الذخائر، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً عسكرياً يتجاوز احتياجاتها.

ورغم توقف القصف، فإن الشكوك لا تزال قائمة بشأن مدى استمرارية الهدوء. وصرح مصدر إيراني كبير لرويترز أن طهران ستلتزم بوقف الهجمات طالما استمرت الولايات المتحدة في تعليق ضرباتها، لكنه أوضح أن القيادة الإيرانية تعتبر الخطوة الأمريكية ‘تكتيكية وليست حقيقية’.

وفي إشارة إلى هشاشة الوضع، أعلن الجيش الأردني عن إسقاط طائرتين مسيرتين دخلتا الأجواء الأردنية، بينما أفادت مصادر أمنية عراقية عن استهداف طائرات مسيرة قاعدة لفصائل كردية معارضة لإيران في شمال العراق، دون تسجيل إصابات.

الملاحة في هرمز لا تزال شبه متوقفة

رغم تراجع المواجهة العسكرية، لم تستعد حركة الملاحة نشاطها الطبيعي، حيث تشير بيانات شركة ‘كبلر’ التي اطلع عليها شاشوف إلى أن أقل من عشر سفن محملة بالسلع الأولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، حيث تم تسجيل مرور سبع سفن يوم الأحد فقط، بما في ذلك ثلاث ناقلات منتجات نفطية مرتبطة بإيران، بينما شهد يوم السبت عبور ثلاث سفن، كان بعضها يبحر مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي.

من ناحية أخرى، أظهرت البيانات صورة أكثر تشدداً، حيث لم يعبر المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سوى سفينة واحدة، وكانت سفينة واحدة فقط في طور العبور، في حين بلغ عدد السفن المنتظرة 428 سفينة.

كذلك، أظهرت بيانات موقع ‘شيب فايندر’ أن عدد السفن التي عبرت المضيق في 26 يوليو لم يتجاوز تسع سفن، مقارنة بـ63 سفينة في الثالث من يوليو، أي بانخفاض نسبته 85.7%.

وأشارت البيانات أيضاً إلى تراجع عدد السفن الموجودة في الخليج العربي من 4862 سفينة في 04 يوليو إلى 3851 سفينة في 26 يوليو، بانخفاض قدره 20.6%، مما يعكس تقلص النشاط الملاحي في المنطقة.

مفاوضات غائبة واتصالات عبر الوسطاء

سياسياً، لا تبدو فرص استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية وشيكة، على الرغم من استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء.

كان الطرفان قد توصلا في يونيو الماضي إلى إطار عمل مؤقت لإجراء محادثات قبل نهاية أغسطس، إلا أن الخلاف حول تفسير البنود المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز عطل التقدم في الاتفاق، إذ تصر واشنطن على ضمان حرية العبور، بينما تؤكد طهران أن الاتفاق يمنحها حق الإشراف على حركة السفن.

إضافة إلى ذلك، تواصل إيران مشاوراتها مع سلطنة عمان بشأن إدارة المضيق، حيث وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية المحادثات التي تمت مع وفد عماني خلال الأيام الماضية بأنها ‘مفيدة’، في خطوة تعكس سعي طهران لتثبيت ترتيبات طويلة الأمد لإدارة هذا الممر البحري الحيوي.

بالمجمل، تشير التطورات إلى أن إيران لا تزال تتمسك بسيطرتها على المضيق، بينما تبقى حركة الملاحة دون مستوياتها الطبيعية، وتظل أسواق الطاقة في حالة ترقب لأي تطور قد يعيد التوتر إلى شريان الطاقة العالمي.