بالأرقام: بعد التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب التي استمرت 12 يوماً… نظرة دقيقة على معاناة إسرائيل – شاشوف

بالأرقام بعد التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب التي استمرت 12


تسبب الصراع بين إيران وإسرائيل، الذي استمر 12 يومًا وأدى إلى تدخل الولايات المتحدة لفرض وقف إطلاق النار، في خسائر اقتصادية كبيرة لإسرائيل، التي تمتلك اقتصادًا بقيمة 415 مليار دولار. تضررت جميع القطاعات الحيوية، مما أثّر سلبًا على سمعة البلاد كمكان آمن للاستثمارات. التكلفة اليومية للحرب تجاوزت 725 مليون دولار، مع توقع عجز حكومي يتجاوز 6% من الناتج المحلي. في المقابل، تكبدت إيران خسائر جزئية في منشآتها النووية. أدى النزاع إلى تراجع حركة السياحة والاستثمارات في إسرائيل، وزيادة التكاليف الأمنية، مما يثقل كاهل الاقتصاد.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

عبر دراسة تداعيات الصراع بين إيران وإسرائيل، الذي جذب انتباه العالم على مدى 12 يوماً، ومع الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة الولايات المتحدة، يبدو أن الاقتصاد الإسرائيلي (الذي يبلغ حجمه أكثر من 415 مليار دولار) تكبد أشد الخسائر ودفعت فاتورة أكثر ارتفاعاً.

تقريباً جميع القطاعات الاقتصادية الحيوية في إسرائيل تضررت، مما أساء إلى سمعة الاقتصاد الإسرائيلي بين المستثمرين، حيث تُعتبر إسرائيل منطقة مفتوحة للاستثمارات الأجنبية في بيئة ملتهبة، مقارنة بالاقتصاد الإيراني النفطي الذي يعاني من عقوبات أمريكية منذ عقود.

على الجانب الآخر، خسائر إيران تركزت في الأضرار الجزئية على منشآتها النووية، بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية الناتجة عن استهداف بنيتها التحتية والهجمات الإسرائيلية، فضلاً عن استهداف عدد من العلماء النوويين وقادة عسكريين.

أظهرت المؤشرات أن الاقتصاد الإسرائيلي لم يكن قادراً على الصمود أمام استمرارية الحرب، قبل الوصول إلى إعلان وقف إطلاق النار، نتيجة لعوامل معقدة تشمل التكاليف الكبيرة للحرب وإغلاق المنافذ الحيوية والاختلافات السياسية داخل إسرائيل.

على الرغم من سهولة التحدث عن تكلفة الحرب على غزة، إلا أنه يصعب الأمر فيما يتعلق بإيران، وفقاً لموقع والا الإسرائيلي، حيث أن تكلفة النشاط الهجومي ضد إيران تعتبر باهظة، مع الطائرات التي تستهلك الكثير من الوقود في الدقيقة، وينطبق الشيء نفسه على الدفاع. وأشار الموقع إلى أنه بميزانية تصل لنحو 600 مليار شيكل (225.7 مليار دولار)، ‘حتى قوة مثلنا تجد صعوبة في خوض حرب طويلة مع إيران على بعد حوالي 2000 كيلومتر’.

أبرز الآلام الإسرائيلية

في إسرائيل، حيث انتشرت مشاهد الخراب، بلغ الإنفاق الهجومي والدفاعي الإسرائيلي حوالي 725 مليون دولار يومياً، فيما تصل التكاليف لتغطية صندوق تعويضات الأضرار إلى 1.44 مليار دولار. تتوقع الأسواق عجزاً حكومياً يتجاوز 6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة بالسقف المحدد من الحكومة بواقع 4.9%.

تقدر تكلفة اعتراض الصواريخ الإيرانية بما يتراوح بين 10 إلى 200 مليون دولار يومياً، بينما قد تكون التكاليف الفعلية أعلى من ذلك، مما يجعلها أحد البنود الأكثر استنزافاً للميزانية الإسرائيلية.

فرضت الحرب، التي بدأت في 13 يونيو، ضغوطاً اقتصادية هائلة على إسرائيل، التي تعاني بالفعل من ضغوط الحرب على غزة. حيث شهدت الاستثمارات تباطؤاً ونقصاً في حركة السياحة والتجارة، بالإضافة إلى هشاشة سوق المال وزيادة التكاليف الأمنية. وقد قدر معهد ‘آرون’ الإسرائيلي تكلفة الحرب في إسرائيل بحوالي 12 مليار دولار إذا استمرت لشهر واحد.

وعلاوة على التكاليف العسكرية المرتفعة، فإن الصواريخ الإيرانية استهدفت البنية التحتية الحيوية في إسرائيل، مثل مدينة حيفا والميناء الاستراتيجي الذي يعد بمثابة رئة الاقتصاد الإسرائيلي، مما أدى إلى إغلاق مصفاة ‘بازان’ لتكرير النفط، وهي الأكبر في إسرائيل، والذي كلف الاقتصاد نحو 3 ملايين دولار يومياً، وفقاً لتقديرات فاينانشال تايمز.

ومطار بن غوريون، الذي كان مهدداً من الجهات المختلفة بسبب حرب غزة، تكبد أيضاً خسائر نتيجة إيقاف الرحلات الدولية، حيث يستقبل المطار حوالي 300 رحلة ويقل نحو 35 ألف مسافر يومياً.

مع إغلاق المطار، لجأت إسرائيل إلى تهريب 48 طائرة لشركة العال إلى قبرص واليونان وأمريكا، مما ساهم في تحمل تكاليف تشغيلية تصل إلى 6 ملايين دولار. وأعلنت وزيرة المواصلات الإسرائيلية أنه سيتم إعادة فتح مطار بن غوريون بالكامل استناداً إلى ‘التنسيق الأمني’.

أما الأسواق المالية، فهي أيضاً تأثرت بشدّة، حيث استهدفت الصواريخ الإيرانية بورصة الماس، وتراجعت صادرات البلاد من الماس بنسبة 35% سنوياً في 2024، مما يثير مخاوف كبيرة في سوق الأوراق المالية.

منذ بداية الحرب، زاد السخط الشعبي من الأفراد الإسرائيليين ضد حكومتهم، وزاد عدد الذين وسعوا نطاق تأمينهم الضريبي، بعد شراء نحو 53 ألف وثيقة تأمين جديدة منذ 13 يونيو. فالتعويضات الحكومية تقتصر على الأضرار العقارية وخسائر السيارات، مما دفع الناس لتأمين ممتلكاتهم الثمينة بشكل إضافي.

الشركات في أزمة

تناولت الحكومة خطة لتعويض قطاع الأعمال والشركات بسبب غياب مئات الآلاف من العمال عن العمل. تشمل خطة التعويض الشركات التي تأثرت بانخفاض حجم أعمالها بنسبة 25% أو أكثر، بالإضافة لتعويض بنسبة 75% لأجور الموظفين، مما يعني ضرورة ضخ مبالغ كبيرة من الخزينة العامة.

مع ذلك، هناك شركات خارج نطاق خطة التعويض، وطلب أصحاب نحو 1000 شركة تفعيل نظام الإجازات للموظفين، مما يعني أن الموظف الغائب سيتلقى 70% من راتبه مثلما كان الحال خلال جائحة كورونا. حيث يرى أصحاب العمل أنه لا يمكن إجبارهم على دفع رواتب عدد كبير من الموظفين المتغيبين.

بحسب سلطة الضرائب الإسرائيلية، تم تقديم أكثر من 40 ألف طلب تعويض منذ بدء الحرب، حيث تؤكد أن الأضرار كبيرة. فقد تقرر هدم 25 مبنى في إسرائيل في أقل من أسبوعين، مقارنة بمبنى واحد فقط تضرر بنفس القدر خلال الحرب على غزة.

البرنامج النووي الإيراني

في مقابل ذلك، تشير تقارير غربية إلى ‘تكاليف ضخمة’ تحملتها إيران، لكن الصورة غير واضحة فيما يتعلق بالخسائر. يُقدر أن إيران تكبدت 500 مليار دولار نتيجة استهداف برنامجها النووي، لكن لا يوجد دليل مؤكد على هذه الأرقام، ويُنسب ذلك إلى القدرة للتحليل المتاحة.

عموماً، تسببت الحرب في حالة من عدم اليقين الاقتصادي عالمياً، مما أثر على ثقة المستهلكين ورفع أسعار النفط وزيادة التضخم. تبقى التنبؤات حول التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط صعبة، مع توقعات بمزيد من التحولات في سوق الأسهم الإسرائيلية.


تم نسخ الرابط