كشف مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجدة عن خطط لتوسيع وجهاتها الجوية في اليمن، مع التركيز على تأسيس رحلات مباشرة بين مطار الملك عبدالعزيز الدولي وعدد من المحافظات اليمنية مثل المهرة وشبوة. رغم هذا الانفتاح، يتواجد تساؤلات حول استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي، الذي يُعتبر مركزًا حيويًا للسكان. واعتبر خبراء أن هذا الإغلاق يُستخدم كأداة ضغط سياسي، مما يزيد من معاناة المرضى القائمين على السفر برا لمسافات طويلة. يُشير الوضع إلى تباين بين التوسع الجوي وأزمة الحصار على مطار صنعاء، مع دعوات لتحييده عن الصراع.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
في خطوة ملحوظة في المشهد الملاحي في اليمن، أعلن مكتب الخطوط الجوية اليمنية في جدة عن خطة لتوسيع نطاق وجهاتها الجوية، تهدف لزيادة الربط بين المناطق اليمنية والسعودية.
وفقًا لتقارير مرصد “شاشوف” من صحيفة “عكاظ” السعودية، أوضح مدير مكتب الشركة في جدة، مراد الخليدي، أن هناك ترتيبات لتدشين رحلات مباشرة من مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة إلى عدد من المحافظات اليمنية، بما في ذلك المهرة وشبوة، بالإضافة إلى المخا، والتي يتم حالياً العمل على استكمال جاهزيتها التشغيلية، مع بدء الرحلات اعتباراً من الأسبوع المقبل.
وأكد الخليدي أن الخطوات تشمل أيضًا زيادة عدد الرحلات بين مطاري الريان وسيئون إلى جدة، إضافةً إلى توسيع الوجهات الخارجية لتشمل مدينة الدمام في الفترة القريبة القادمة.
وأعرب عن حرص إدارة اليمنية على الاستفادة من الدعم السعودي لتسهيل سفر المغتربين والمرضى وزوار البلاد، مضيفًا أن فتح خط سقطرى مؤخرًا لن يكون الأخير ضمن خطط الشركة المستقبلية.
كما أشار إلى التنسيق المستمر مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، معتبرًا ذلك نافذة حقيقية لدعم الشعب اليمني وتخفيف معاناته، والمساهمة في تعزيز الربط الجوي وفتح آفاق جديدة للحركة الإنسانية والخدمية.
ومع ذلك، تُثار تساؤلات حول التناقض بين هذا الانفتاح الجوي في المحافظات الشرقية والساحلية، واستمرار الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي، الذي يُعتبر المركز الحيوي لأكثر المحافظات كثافة سكانية.
فتح الأجواء مقابل غلق مطار صنعاء
في ظل هذا التفاؤل ببدء رحلات إلى المخا والمهرة، أشار الخبير الاقتصادي “أحمد الحمادي” في حديثه لـ”شاشوف” إلى أن استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات التجارية المنتظمة يمثل لغزًا سياسيًا، في وقت تُفتح فيه الأجواء لمطارات متعددة، مضيفًا: “إذا كانت الخطوط اليمنية والجهات الداعمة تمتلك القدرة التشغيلية واللوجستية لفتح خطوط جديدة لمطارات ناشئة مثل المخا أو بعيدة مثل المهرة، فلا بد أن هناك إمكانية فنية لفتح مطار صنعاء وتشغيل رحلاته.”
واعتبر أن إبقاء مطار صنعاء الدولي مغلقًا أصبح أداة ضغط سياسي، مما يزيد من معاناة الآلاف من المرضى الذين يواجهون خطر الموت بسبب المشقة في السفر براً لمسافات تصل إلى 15 ساعة للوصول إلى مطارات أخرى كعدن.
في ديسمبر الماضي، أعلنت إدارة مطار صنعاء الدولي أن هدف التحالف من إغلاق المطار هو ممارسة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية، مشيرةً إلى جاهزية المطار لاستقبال الرحلات إذا تم رفع الحظر، وإمكانية توفير الطائرات، لكن التحالف يهدد الكثير من الشركات حسب إدارة المطار، مُؤكدةً أن أكثر من 15 مريضًا يفارقون الحياة يوميًا بسبب إغلاق المطار وفقًا لتقرير “شاشوف”.
في الشهر الماضي، أكدت هيئة الطيران المدني أن استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي في ظل القيود والصعوبات التي يواجهها المسافرون عبر مطار عدن أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين بشكل غير مسبوق، مطالبين بفتح المطار كضرورة وطنية وإنسانية لا تُقبل التأجيل.
تتهم إدارة مطار صنعاء الدولي التحالف بممارسة تعطيل المطار عبر الاستهداف المباشر، الحظر الجوي، ومنع إصدار التراخيص. يُعتبر هذا عقبة رئيسية أمام عمل شركات الطيران من وإلى المطار، إذ يتحكم في تحديد وجهات السفر.
هل يوجد تنسيق؟
تطرح التوسعات الجديدة للرحلات تساؤلات حول قانونية الهبوط في المطارات، خاصة بعد الحادثة الأخيرة التي منعت طائرة من الهبوط في مطار المخا لعدم حصولها على إذن من هيئة الطيران المدني بصنعاء، حيث يُسيطر البرج الرئيسي على العمليات.
وكشف التضارب عن فجوة عميقة في الاتفاقات، حيث لا تزال سلطات صنعاء متمسكة بحقها في منح أذونات الهبوط والإقلاع، في حين تشير تصريحات مكتب اليمنية في جدة إلى تنسيق مع البرنامج السعودي والمجلس الرئاسي، لكنها لا تبرز درجة التنسيق مع سلطة صنعاء لتجنب تكرار ما حدث في الرحلة الأخيرة القادمة من جدة إلى المخا.
في الوقت نفسه، تزداد المطالب الشعبية والحقوقية بضرورة تحييد مطار صنعاء الدولي عن الصراع، فبينما يُرحب المواطنون بفتح وجهات متعددة، يرون أنها حلول مجزأة لا تلبي احتياجات الكتلة السكانية الأكبر.
تم نسخ الرابط
