انخفاض ملحوظ وتغيرات جديدة وترقب لتأثيرات حقيقية.. ما الذي يجري بأسعار الصرف في عدن؟ – شاشوف

انخفاض ملحوظ وتغيرات جديدة وترقب لتأثيرات حقيقية ما الذي يجري


شهد سوق الصرف في عدن تحسناً مفاجئاً خلال 48 ساعة، حيث انخفضت أسعار العملات الأجنبية بعد إجراءات البنك المركزي. سجل الدولار 2016 ريالا للشراء و2174 للبيع، بينما بلغ سعر الريال السعودي 530 و570. رغم هذا، ظلت أسعار السلع ثابتة، ما أثار قلق المواطنين حول فاعلية التحسن. خبراء اعتبروا أن التحسن غير مستدام دون إصلاحات هيكلية، مثل ضبط السوق وتنسيق الموارد. التحذيرات تتزايد من عواقب الوضع الحالي، حيث يرى البعض أن غياب الرقابة أسهم في تفاقم الفوضى. السوق يترقب ما إذا كانت الإجراءات ستستمر أو ستعود الفوضى مجدداً.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

شهد سوق الصرف في مدينة عدن خلال الساعات الـ48 المنصرمة انخفاضاً غير متوقع في أسعار العملات الأجنبية، مع تفاعل ملحوظ من القطاع المصرفي إثر الإجراءات الأخيرة التي أعلن عنها البنك المركزي في عدن، مما أعاد النشاط للريال اليمني بصورة مؤقتة بعد فترة طويلة من الانهيار السريع.

وبحسب أحدث المعلومات التي جمعها شاشوف مساء الخميس، فقد سجّل سعر شراء الدولار الأمريكي 2016 ريالاً، مقابل سعر بيع بلغ 2174 ريالاً، بينما بلغ سعر شراء الريال السعودي 530 ريالاً، وسعر البيع 570 ريالاً حتى كتابة التقرير، مما يشير إلى تراجع ملحوظ مقارنة بمستويات ما قبل يومين.

هذا التحسن اللافت جاء بعد خطوات موضعية نفّذها البنك المركزي، والتي اشتملت على إيقاف أي إصدار نقدي جديد، وتفعيل أدوات الدين العام، وزيادة الرقابة على سوق الصرف، بالإضافة إلى إعادة تنشيط لجنة تمويل وتنظيم الاستيراد، المخولة بتنظيم الطلب على العملة الأجنبية للسلع المستوردة.

وقد اعتبرت مصادر في القطاع المصرفي أن الإعلان عن هذه الإجراءات كان كفيلاً بإحداث تأثير سريع في السوق، ما يدل على هشاشة الوضع النقدي سابقاً، وحجم الفوضى التي كانت تسود عمليات بيع وشراء العملة.

ثبات أسعار السلع يثير قلق المواطنين

رغم التحسن في سعر الصرف، رصد مرصد شاشوف استمرار أسعار السلع الأساسية على حالها في مدينة عدن دون أي تراجع يُذكر حتى مساء الخميس.

وقد عبّر عدد من المواطنين عن قلقهم من هذا الجمود، معتبرين أن ثبات الأسعار رغم تراجع الدولار والسعودي “يعني أنه لا فائدة حقيقية من التحسن”، ويظهر – حسب قولهم – غياب الرقابة الحكومية على الأسواق.

كما اشتكى مواطنون من أن التجار “يرفعون الأسعار بسرعة عند ارتفاع الصرف، لكنهم لا يخفضونها عند تحسنه”، في ظل ضعف واضح في تدخل الجهات الرسمية لضمان التوازن بين سعر العملة ومستوى المعيشة.

آراء الخبراء: خطوة غير مكتملة

الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي، في حديث لمرصد شاشوف، أكد أن ما حدث يمثل “اختباراً حقيقياً لقدرة البنك المركزي على استعادة بعض أدواته الضائعة في إدارة السوق”، مضيفاً أن امتصاص السيولة، عبر أدوات الدين العام، والتدخل المنظم في الطلب على الدولار، يمكن أن يعيد بعض التوازن للعملة الوطنية.

وأشار الحمادي إلى أن أي تقدم في استقرار سعر الصرف، لن يكون مستداماً ما لم يقترن بإصلاحات هيكلية تشمل التنسيق المالي بين الجهات الإيرادية، وتوريد الموارد إلى البنك المركزي بصورة منتظمة، فضلاً عن محاصرة المضاربة وغسل الأموال.

بدوره، قال الباحث الاقتصادي وحيد الفودعي، في تصريح اطلع عليه مرصد شاشوف، إنه من الضروري أن يقوم البنك المركزي بوضع سقف لهامش الربح بين سعر البيع والشراء، مشيراً إلى أن الهامش المقبول لا يجب أن يتجاوز 20 ريالاً للدولار، و5 ريالات للريال السعودي، مع فرض غرامات صارمة على المخالفين.

وحمّل الفودعي غياب الرقابة مسؤولية تفاقم الفجوة بين أسعار البيع والشراء في السوق، مما أسهم في تغذية المضاربة والتلاعب اليومي بقيمة العملة الوطنية.

من ناحية أخرى، حذر الباحث علي التويتي، في منشور رصده شاشوف، من تحميل المضاربين كامل المسؤولية، معتبراً أن السياسات العامة التي تركت السوق بلا ضوابط هي المتسبب الرئيسي. وقال التويتي: “أنت لست بنكاً مركزياً ما لم تسحب السيولة من السوق وتُحكم إدارتها”.

وأكد أن غياب الدولة كمرجعية موحدة – بسبب التشظي والفساد – هو ما أوصل سوق الصرف إلى هذه المرحلة من الانفلات، مطالباً بأن تتم جميع عمليات الاستيراد عبر لجنة رسمية واحدة تملك صلاحية بيع العملة للتجار، بهدف السيطرة على الطلب والحد من الانفجار السعري للعملات.

الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري رأى، في منشور له، أن الإجراءات الأخيرة للبنك المركزي خلقت “شبه استقرار” بعد إيقاف المضاربات والضغط الوهمي على سوق العملة. وأوضح أن هذه الخطوات كانت كافية لكبح الارتفاع المبالغ فيه، لكنها لن تضمن استقراراً دائماً ما لم تتحول إلى سياسات منهجية طويلة الأمد، مدعومة بإصلاحات رقابية وقانونية.

وأكد الداعري أن قدرة البنك المركزي على التحكم بالعرض والطلب لا ترتبط فقط بامتلاك احتياطيات نقدية، بل بفهم ديناميكيات السوق وتطبيق أدوات تنظيمية حقيقية، وتعاون فعّال من الجهات الأمنية والقضائية.

قراءة تحليلية: انحدار مؤقت أم بداية لمسار تصحيحي؟

التحسن السريع في أسعار الصرف يعكس من جهة هشاشة الوضع النقدي في الفترة الماضية، ويشير إلى أن السوق المحلي كان خاضعاً لضغوط نفسية وتلاعبات هيكلية أكثر من ارتباطه بأساسيات الاقتصاد الكلي، مما يعني أن التعافي الأخير قد لا يكون قابلاً للاستمرار ما لم يترافق مع إصلاحات مالية وهيكلية جذرية.

في الوقت نفسه، أظهرت التطورات أن أدوات السيطرة لا تزال متاحة، وأن السوق قابل للانضباط إذا تم تفعيل القوانين وتنظيم قنوات الطلب على النقد الأجنبي، مع معالجة الفجوات في الإيرادات العامة.

لكن الغموض لا يزال يحيط بالمرحلة المقبلة، والأسواق تترقب ما إذا كانت السلطات ستستمر في فرض الانضباط، أم سيعود الانفلات من جديد؟


تم نسخ الرابط