انخفاض تاريخي في صادرات الذهب السويسري إلى الولايات المتحدة.. ما العلاقة بترامب؟ – شاشوف

انخفاض تاريخي في صادرات الذهب السويسري إلى الولايات المتحدة ما


في أغسطس 2025، تراجعت صادرات الذهب السويسرية إلى الولايات المتحدة بشكل تاريخي، حيث انخفضت بنسبة تفوق 99% لتصل إلى 0.3 طن. جاء هذا الانهيار بعد إعلان السلطات الأمريكية عن رسوم جمركية انتقامية على سبائك الذهب، ما أثر بشدة على تجارة الذهب العالمية. رغم تدخل البيت الأبيض لتخفيف المخاوف، استمرّ الشلل التجاري لمدة شهر. استفادت الصين من هذه الأزمة، حيث زادت وارداتها من الذهب السويسري إلى 35 طناً. تراجعت صادرات سويسرا إلى الولايات المتحدة بنسبة 22%، ما يعكس الحاجة الملحة لتنويع الأسواق والحفاظ على مكانتها كمركز عالمي لتجارة الذهب.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهدت صادرات الذهب من سويسرا إلى الولايات المتحدة انخفاضاً تاريخياً في أغسطس 2025، حيث تراجعت بنسبة تفوق 99% لتصل إلى 0.3 طن فقط مقارنة بالشهر السابق، وفقاً لبيانات الإدارة الفيدرالية للجمارك السويسرية التي اطلع عليها مرصد شاشوف.

جاء هذا الانهيار المفاجئ بعد إعلان السلطات الأمريكية أن سبائك الذهب بوزن كيلوغرام و100 أونصة، وهما الشكلان الأكثر استخداماً في السوق الأمريكية، أصبحت خاضعة لرسوم جمركية انتقامية، مما أحدث صدمة كبيرة في تجارة السبائك العالمية.

سويسرا، المعروفة بأنها المركز الأول عالمياً في تكرير الذهب وتصديره، وجدت نفسها فجأة تواجه رسوم تهدد أحد أعمدة ميزانها التجاري، حيث شكلت صادرات الذهب إلى الولايات المتحدة أكثر من ثلثي فائض الميزان التجاري السويسري في الربع الأول من العام، بقيمة تجاوزت 36 مليار دولار.

ارتباك الأسواق وتدخل البيت الأبيض

أدى إعلان الرسوم إلى اضطراب غير مسبوق في أسواق المعادن النفيسة في بداية أغسطس. لكن البيت الأبيض تدخل لاحقاً لتخفيف المخاوف، مؤكدًا أن الأمر يعود إلى ‘سوء فهم تنظيمي’. كما نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسالة واضحة عبر منصته: ‘لن نفرض رسوماً على الذهب!’، في مسعى لإعادة الاستقرار إلى السوق.

إلا أن هذه التوضيحات السياسية لم تكن كافية لإحياء حركة التجارة على الفور، حيث لم يُصدر الإعفاء الرسمي من الرسوم إلا في بداية سبتمبر، حسب متابعة شاشوف. هذا التأخير القصير، لكنه حاسم، أدى إلى شبه شلل في التدفقات التجارية بين البلدين لنحو شهر كامل.

على الرغم من عودة الإعفاء الرسمي، تظل سويسرا تحت ضغط الرسوم الأمريكية المرتفعة التي تصل إلى 39%، وتعتبر الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة. وقد أشار محللون إلى أن هذا الارتباك دفع العديد من المشترين لإعادة تقييم اعتمادهم على الذهب السويسري في السوق الأمريكية.

في الجانب الآخر، برزت الصين كمستفيد رئيسي من هذه الأزمة. فقد قفزت وارداتها من الذهب السويسري في أغسطس إلى 35 طناً، مما يعكس استعداد بكين لملء أي فراغ قد يتركه تراجع الطلب الأمريكي.

انعكاسات على الميزان التجاري والاستراتيجية السويسرية

انخفض إجمالي الصادرات السويسرية إلى الولايات المتحدة بنسبة 22% في أغسطس مقارنة بيوليو، مما يدل على تأثير واسع يتجاوز تجارة الذهب فقط. أما إجمالي صادرات الذهب السويسرية فقد انخفضت بنسبة 19% لتصبح أقل من 105 أطنان في الشهر نفسه، حسب قراءة شاشوف، مما يضع الاقتصاد السويسري أمام تحديات تتعلق بتنويع الأسواق والحفاظ على مكانته كمركز عالمي للذهب.

يشير خبراء إلى أن هذه الأزمة أبرزت هشاشة اعتماد سويسرا على السوق الأمريكية في تجارة السبائك. وفي الوقت نفسه، أظهرت مرونة قطاع الذهب السويسري من خلال التحرك السريع نحو الصين وأسواق آسيا، محاولة لتعويض الفجوة الناجمة عن التراجع الأمريكي.


تم نسخ الرابط