انخفاض التأييد العام للحرب ضد إيران: الضغوط الاقتصادية تجعل الأمريكيين يعيدون التفكير – شاشوف


تزايدت مشاعر الإحباط والقلق بين الأمريكيين بشأن الحرب المستمرة على إيران، حيث أظهر استطلاع حديث أن 58% يشعرون بعدم اليقين و57% بالإحباط. دعم الحرب يتراجع، إذ يؤيد 34% فقط العمل العسكري ضد إيران، ويطالب 67% بإنهاء الصراع حالاً. الانقسامات الحزبية تبرز، حيث 92% من الديمقراطيين يؤيدون إنهاء الحرب مقارنة بـ30% من الجمهوريين. الأزمة تتجاوز الجانب العسكري، حيث تؤثر على الاقتصاد الأمريكي، مع ارتفاع أسعار الوقود وتضخم. كما تراجع الثقة في قيادة ترامب، حيث يرى 60% أن لديه تحريفات بشأن مجريات الحرب.

تقارير | شاشوف

تتصاعد مشاعر الإحباط والقلق بين الأمريكيين بشأن الحرب المستمرة مع إيران، حيث تكشف أحدث الاستطلاعات عن تغيير كبير في الرأي العام. بعد مرور وقت على بدء النزاع، يعتقد معظم الأمريكيين أن هذه الحرب كانت أكثر تعقيداً وصعوبة مما توقعت إدارة ترامب، مما أدى إلى تآكل الثقة في الرواية الرسمية وزيادة المطالب لإنهاء التدخل العسكري.

لا تعكس هذه التغيرات فقط انخفاضاً في الدعم الشعبي للحرب، بل تسلط الضوء أيضًا على الانقسامات العميقة داخل المجتمع الأمريكي حول جدوى هذا النزاع وتكاليفه البشرية والاقتصادية.

أظهر استطلاع حديث تابعته شاشوف، أجرته شبكة ‘CBS News’ بالتعاون مع مؤسسة ‘YouGov’ في الفترة من 22 إلى 24 يوليو 2026، أن 58% من الأمريكيين يشعرون بعدم اليقين، و57% بالإحباط، بينما أبدى 36% تفاؤلاً قليلاً.

تتناقض هذه الأرقام بشكل ملحوظ مع 19% فقط الذين عبّروا عن تفاؤلهم، مما ينبه إلى مزاج عام يتسم بالقلق والتشكيك. هذه المشاعر ليست جديدة، بل هي نتيجة تراكم التحديات التي واجهتها القوات الأمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية والتداعيات الاقتصادية التي بدأ المواطن الأمريكي العادي يشعر بها.

في سياق مواز، كشفت استطلاعات رأي أخرى تناولتها شاشوف عن اتجاهات مماثلة تعزز هذه الصورة. وفقاً لاستطلاع أجري من قبل مؤسسة غالوب في 19 يونيو 2026، أيد 34% فقط من الأمريكيين العمل العسكري ضد إيران، وهي نسبة أقل بكثير مقارنة بالعمليات العسكرية الكبرى السابقة منذ الثمانينات.

كما أظهر استطلاع آخر لمؤسسة بيو للأبحاث في 25 مارس 2026 أن غالبية الأمريكيين (54%) يعتقدون أن العمل العسكري سيستمر لمدة ستة أشهر أخرى على الأقل، مما يعكس توقعات متشائمة بشأن نهاية قريبة للصراع. هذه البيانات المتسقة من مصادر متعددة تؤكد أن الرأي العام الأمريكي يتجه نحو رفض متزايد للحرب، ويطالب بتقييم شامل للاستراتيجية المتبعة.

تزايد الدعوات لإنهاء الصراع والانقسامات الحزبية

تتزايد الدعوات لإنهاء الحرب على إيران بشكل ملحوظ، حيث أشار استطلاع ‘CBS News/YouGov’ إلى أن 67% من الأمريكيين يرون ضرورة وقف الصراع الآن، رغم أن هذه النسبة شهدت انخفاضًا طفيفًا مقارنة بـ78% في يونيو.

في المقابل، ارتفعت نسبة المؤيدين لمواصلة القتال حتى تقدم طهران تنازلات إلى 33%، بعد أن كانت 22%، مما يشير إلى وجود تيار أقلية يرى ضرورة الضغط المستمر. تعكس هذه الأرقام التوازن الدقيق بين الرغبة في إنهاء الصراع وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة، مثل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وإنهاء البرنامج النووي الإيراني.

تظهر الانقسامات الحزبية بوضوح في هذا السياق، حيث يؤيد 92% من الديمقراطيين إنهاء الحرب، و73% من المستقلين، بينما تنخفض هذه النسبة بين الجمهوريين إلى 30% فقط، كما تظهر قراءة شاشوف. في المقابل، يرغب 70% من الجمهوريين في مواصلة القتال، مقارنة بـ27% من المستقلين و8% من الديمقراطيين.

تعكس هذه الفجوة الحزبية الواسعة التباين في الرؤى السياسية والاستراتيجية بين الحزبين الرئيسيين في أمريكا، وتؤثر بشكل مباشر على قدرة الإدارة على بناء إجماع وطني حول هذه القضية الحساسة. كما تزداد معارضة الحرب بين الفئات الأصغر سناً، حيث يؤيد إنهاءها 83% ممن تقل أعمارهم عن 30 عاماً، مما يشير إلى تحول ديموغرافي في المواقف تجاه التدخلات العسكرية الخارجية.

تداعيات اقتصادية وتراجع الثقة في القيادة

تتجاوز تداعيات الحرب على إيران الجانب العسكري لتشمل الجانب الاقتصادي، حيث بدأت آثارها تظهر على الاقتصاد الأمريكي والعالمي. تؤدي الحرب في منطقة الخليج، التي تُعتبر شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية، إلى تقلبات في أسعار النفط، مما ينعكس سلباً على المستهلك الأمريكي من خلال ارتفاع أسعار الوقود والتضخم.

على الرغم من أن الاستطلاعات لم تتناول بشكل مباشر الأرقام الاقتصادية، إلا أن القلق العام بشأن مسار الحرب يشير ضمنياً إلى وعي الأمريكيين بالتكاليف الاقتصادية المحتملة، والتي قد تشمل أيضًا زيادة الإنفاق الدفاعي وتأثيره على الميزانية الفيدرالية.

في ظل هذه التحديات، تتراجع الثقة في قيادة الرئيس ترامب في إدارة الصراع. لقد أشار استطلاع ‘CBS News/YouGov’ إلى أن 60% من الأمريكيين يعتقدون أن الرئيس يصور تطورات الحرب بصورة أفضل مما هي عليه في الواقع، بينما يعتقد 25% فقط أن وصفه يعكس الحقيقة.

تعكس هذه الأرقام تراجعاً في مصداقية الرواية الرسمية وزيادة الشكوك بشأن الشفافية فيما يتعلق بمسارات الحرب. كما أفاد 69% بأنهم لا يفهمون بشكل واضح ما يحدث يوميًا في مضيق هرمز، مما يشير إلى نقص المعلومات المتاحة للجمهور حول تفاصيل الصراع وتأثيراته. يمثل هذا التراجع في الثقة تحدياً كبيراً للإدارة في حشد الدعم الشعبي لأي قرارات مستقبلية تتعلق بالحرب.