انتشرت الأنباء عن احتمال إنشاء أمريكا صندوقاً للثروة السيادية لتوزيع أرباح الشركات.
تتجه الولايات المتحدة نحو إنشاء صناديق ثروة سيادية، مما يمثل تحولاً كبيرًا في النموذج الاقتصادي الأمريكي. تأتي هذه الخطوة في إطار مبادرة من البيت الأبيض، حيث يعتزم الرئيس ترامب تأسيس صندوق لتعظيم الثروة الوطنية. لكن المشروع يواجه تحديات تتعلق بالتمويل والتنظيم، رغم دعم البعض لفكرة استثمار الدولة في شركات الذكاء الاصطناعي. يرى مؤيدو هذه الصناديق أنها وسيلة لتعويض دافعي الضرائب، لكن الخبراء يحذرون من المخاطر السياسية التي قد تؤثر على إدارته. السؤال الأساسي هو القدرة على إدارة الصندوق بمعزل عن التدخل الحكومي والسيطرة السياسية.
Sure! Here’s the rewritten content while keeping the HTML tags intact:
الاقتصاد العالمي | شاشوف
في تحول غير معتاد في النموذج الاقتصادي الأمريكي، تسعى الولايات المتحدة لتبني أداة اقتصادية كانت في السابق مقتصرة على الدول النفطية واقتصادات التصدير، وهي “صناديق الثروة السيادية”.
وفقًا لتقرير لوكالة “بلومبيرغ” حصلت عليه “شاشوف”، بدأت مجموعة من الدول الغربية التي كانت تاريخياً متحفظة على ملكية الدولة للأصول، مثل كندا وأيرلندا والبرتغال وإسبانيا، في اعتماد هذه الصناديق كوسيلة لتعزيز التصنيع المحلي وتسريع التقدم في مجالات استراتيجية، مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة.
يُعتبر هذا الاتجاه تحوّلاً جذريًا في دور الدولة، والتي لم يعد نشاطها يقتصر على التنظيم والاقتراض والإنفاق، بل تسعى الآن لتكون مالكاً ومستثمراً موجهاً لرؤوس الأموال الاستراتيجية.
مبادرة البيت الأبيض وتحديات التأسيس
في فبراير 2025، قام الرئيس دونالد ترامب بخطوة عملية في هذا الاتجاه بإصداره أمراً تنفيذياً يهدف لإنشاء صندوق ثروة سيادي لتعظيم إدارة الثروة الوطنية بما يعود بالنفع الحصري على المواطنين الأمريكيين.
ومع ذلك، لا يزال المشروع يواجه تحديات جوهرية متعلقة بعدم وضوح التفاصيل التنفيذية، حيث ينقصه حتى الآن هيكل تنظيم واضح للهيئة المسؤولة عنه أو مصدر ثابت للتمويل.
وقد باءت محاولات ربط التمويل بعوائد بيع عمليات شركة “تيك توك” في أمريكا أو إيرادات الرسوم الجمركية بالفشل، مما جعل الصندوق يفتقر إلى نواة مالية متماسكة رغم الاستثمارات الحكومية المتفرقة في مجالات الرقائق والحوسبة الكمية.
ومن أكثر الاقتراحات إثارة للجدل هو ذلك الذي يحظى بتأييد نادر يجمع الإدارة الأمريكية مع خصمها اللدود، السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز، حول إنشاء صندوق يعتمد على حصص في شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”.
ويستند ساندرز في تبرير هذا الاقتراح في مقال له إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بُنيت في الأصل على المعرفة الجماعية للمجتمع، مما يبرر حق المواطنين في الحصول على نصيب من عوائدها، مقترحًا استحواذ الدولة على حصة تصل إلى 50% مع توزيع أرباح دورية على الأمريكيين.
من اللافت أن قادة شركات التقنية، وعلى رأسهم سام ألتمان، أبدوا استجابة إيجابية لهذه الفكرة، حيث اقترح ألتمان تخصيص 5% من الحصة الحكومية لتمكين المواطنين من الاستفادة من مكاسب الطفرة التقنية وتقديم نوع من الحماية الاجتماعية ضد آثارها على سوق العمل.
تستفيد الولايات المتحدة من تجارب ناجحة لصناديق عالمية كبرى، مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يدير أصولاً تتجاوز 900 مليار دولار، وصندوق “تيماسيك هولدينغز” السنغافوري الذي تتجاوز أصوله 500 مليار دولار، وفقًا لتقرير بلومبيرغ.
يعتقد المدافعون عن هذه الصناديق أنها وسيلة لتعويض دافعي الضرائب الذين تحملوا تكاليف إنقاذ الشركات خلال الأزمات، مثل أزمة البنوك عام 2008 أو خلال جائحة كورونا.
بينما يحذر خبراء مثل مايكل مادويل، مؤسس معهد صناديق الثروة السيادية، من أن الأجواء السياسية المتوترة في أمريكا قد تؤدي إلى تقويض فكرة الصندوق، حيث أثبتت التجارب المحلية أن التدخلات السياسية في معايير الاستثمار تعيق القرارات، مما يثير تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على إدارة صندوق سيادي بعيدًا عن التأثيرات السياسية.
مخاطر التدخل الحكومي ومستقبل الاقتصاد
القلق يمتد إلى المخاوف من تغيير القواعد المستقرة للسوق الحر، إذ قد يؤدي امتلاك الحكومة الأمريكية لحصص كبيرة في شركات التكنولوجيا إلى ظاهرة “استيعاب المنظمين”، حيث يتراجع الحماس لفرض تنظيمات صارمة على الشركات التي تساهم في نموها، وهو ما قد يفسر الحماس الذي يظهره بعض الرؤساء التنفيذيين لهذه الشراكة.
في النهاية، تشير بلومبيرغ إلى أن السؤال الاستراتيجي الذي يواجه واشنطن ليس “هل ينبغي” إنشاء الصندوق، بل في إمكانية إيجاد إدارة محترفة ومستقلة تمامًا في بلد يعاني من انقسامات سياسية حادة، حيث أن وجود رؤية استراتيجية واضحة ومعزولة عن التدخلات السياسية يعد شرطًا أساسيًا لنجاح هذه التجربة.