اليمن يواجه خطر المجاعة: برنامج الأغذية العالمي ينبه إلى أزمة إنسانية وشيكة في ظل نقص حاد في التمويل – شاشوف

اليمن يواجه خطر المجاعة برنامج الأغذية العالمي ينبه إلى أزمة


يشير تقرير برنامج الأغذية العالمي إلى أن اليمن يواجه أزمة جوع حادة، حيث يعاني 66% من الأسر من حرمان غذائي، و39% من نقص حاد في الغذاء. تفاقم هذه الأزمة بسبب الحرب، وقيود التجارة، وندرة الأمطار. يواجه البرنامج نقصاً في التمويل يصل إلى 553 مليون دولار، مما يؤثر على تقديم المساعدات. خلال يونيو 2025، تم تقديم مساعدات غذائية لنحو مليون شخص، لكن الحاجة الفعلية تتجاوز ذلك بشكل كبير. الأزمة مستمرة، مع 20 مليون محتاج، و13 مليون طفل، مما يعني ضرورة تخصيص 1.4 مليار دولار أملاً في دعم 8.8 مليون شخص فقط.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تظهر أحدث التقارير من برنامج الأغذية العالمي أن اليمن لا يزال غارقاً في أزمة جوع هي الأكثر حدة منذ بداية الحرب، حيث شهدت البلاد مستويات قياسية من انعدام الأمن الغذائي مما يهدد حياة الملايين. في التقرير الخارجي السادس الذي صدر في 16 يوليو 2025، أشار البرنامج إلى أن 66% من الأسر اليمنية تعاني من عجز في تلبيت احتياجاتها الغذائية الأساسية، وارتفع معدل الاستهلاك الغذائي غير الكافي إلى 39%، متجاوزاً عتبة ‘المرتفع جداً’ في جميع المحافظات.

مع هذه الأرقام المثيرة للقلق، يؤكد برنامج الأغذية العالمي أن البلاد تعاني للشهر الثاني على التوالي من أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي منذ بدء الرصد. تشمل المناطق الأكثر تضرراً محافظات لحج، عمران، الجوف، الضالع، وحجة، حيث تشتد أزمة الغذاء بفعل الحرب، والقيود على الحركة التجارية، وانخفاض كميات الأمطار، إضافة إلى محدودية الأنشطة الاقتصادية والمعيشية.

ووفقاً لتحليل مرصد ‘شاشوف’، يعد نقص التمويل التحدي الأكبر الذي يواجه البرنامج حالياً، حيث أدى الانخفاض الحاد في التمويل إلى تقويض قدرة البرنامج على تقديم المساعدات الغذائية والتغذوية بمستويات كافية، مما قد يؤثر سلباً على جهود الاستجابة السريعة لحالة الأمن الغذائي المتدهور في البلاد. وقد بلغت الفجوة التمويلية حتى الآن 553 مليون دولار أمريكي، مما يشكل تهديداً مباشراً لاستمرارية البرامج المنقذة للحياة.

تراجع العمليات الإنسانية في الشمال واستمرار جزئي في الجنوب

في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء، لا تزال أنشطة البرنامج متوقفة منذ تعليق المساعدات الطارئة في أبريل 2025. ومع ذلك، أعلن البرنامج استعداده لاستئناف عمليات التوزيع ضمن الدورة الثانية للمساعدات الطارئة، التي تم تعليقها سابقاً، على أن تبدأ هذه العمليات بنهاية يوليو الجاري وتستهدف حوالي 803,000 شخص في 25 مديرية.

في الجهة المقابلة، يستمر برنامج الأغذية العالمي في تنفيذ عمليات المساعدات في المناطق تحت إدارة حكومة عدن، حيث أطلق مؤخرًا نشاط الاستهداف والتسجيل في محافظتي تعز ومأرب، تمهيدًا لتوزيع المساعدات ضمن الدورتين الثالثة والرابعة، اللتين تستهدفان معاً نحو 3.4 مليون شخص. ورغم هذا التقدم، تبقى التحديات اللوجستية والأمنية حاضرة بقوة، خاصة في المناطق الحدودية والمناطق المتنازع عليها.

خلال شهر يونيو 2025، قدم البرنامج مساعدات غذائية طارئة لنحو 1,015,000 شخص، إضافة إلى مساعدات نقدية بقيمة إجمالية 500,000 دولار أمريكي، ضمن أنشطة دعم سبل العيش. ويعد هذا الرقم ضئيلاً مقارنة بالاحتياجات الفعلية، إذ يُقدّر عدد المحتاجين للمساعدات الغذائية العاجلة بالملايين في مختلف المحافظات اليمنية.

أزمة سوء تغذية تهدد مستقبل النساء والأطفال

في مجال المساعدات التغذوية، قدم برنامج الأغذية العالمي الدعم لنحو 426,132 شخصاً خلال شهر يونيو، منهم 266,556 شخصاً تم علاجهم من سوء التغذية الحاد المعتدل، و159,576 شخصاً استفادوا من برامج الوقاية، وقد شملت هذه المساعدات الأطفال دون سن الخامسة، والنساء الحوامل والمرضعات.

ومع ذلك، أدى استمرارية نقص التمويل إلى تعليق برنامج الوقاية من سوء التغذية في المناطق الخاضعة لحكومة عدن، بينما استمرت الأنشطة في مناطق صنعاء بمستويات منخفضة، وبالتالي لم يتمكن البرنامج من الوصول إلى نحو 654,000 من النساء والفتيات الحوامل والمرضعات، وهو ما يمثل حوالي 80% من خطة العام 2025.

كما يواجه البرنامج نقصاً حاداً في السلع الأساسية اللازمة لتوفير المساعدات في صنعاء، مما أدى إلى انقطاع كلي أو جزئي في خدمات التغذية، بينما تولت منظمة اليونيسف إدارة حالات سوء التغذية في المديريات ذات الأولوية العالية.

فيما يخص التغذية المدرسية، لم تُوزع أي مساعدات خلال شهر يونيو بسبب انتهاء العام الدراسي. من المتوقع استئناف المساعدات الغذائية للمدارس بعد فتحها مجددًا، لكن الأزمة التمويلية تنذر بتقليص عدد المستفيدين إلى أقل من النصف، أي حوالى 950,000 طالب وطالبة، مقارنة بالخطة الأصلية التي كانت تستهدف مليوني طالب.

تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تُعتبر واحدة من أسوأ الأزمات في العالم، إذ يحتاج أكثر من 20 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، بما في ذلك حوالي 13 مليون طفل. في حين تعاني الأمم المتحدة من نقص التمويل، مما forcedها على مراجعة خططها في اليمن ودعت إلى تخصيص 1.4 مليار دولار في 2025 للوصول إلى 8.8 مليون شخص، بانخفاض عن 2.4 مليار دولار كانت قد طلبتها سابقاً للوصول إلى 10.5 ملايين شخص في البلاد.


تم نسخ الرابط