اليمن في صميم ‘الفقر الشامل’.. ‘الإسكوا’ تناقش ‘مهمة لم تكتمل بعد في عدد من الدول العربية’ – شاشوف

اليمن في صميم الفقر الشامل الإسكوا تناقش مهمة لم تكتمل


أصدرت ‘الإسكوا’ تقريرًا حول الفقر متعدد الأبعاد في الدول العربية، مشيرةً إلى أن الجهود للتقليص ما تزال بطيئة وغير متساوية. يُظهر التقرير أن الفقر يُقاس بأبعاد أخرى مثل التعليم والصحة، مع تراجع طفيف في الفقر خلال العقد الماضي في الأردن وتونس ومصر. ومع أن جزر القمر حققت تحسنًا ملحوظًا، إلا أن اليمن يواجه أوضاعًا مأساوية. يُشدد على أهمية الإصلاحات المحلية الجريئة، خاصة في التعليم والصحة، لمواجهة التحديات. التقرير يدعو إلى التعامل مع الفقر كقضية إنسانية تتطلب علاجًا جذريًا وليس مجرد أرقام.

تقارير | شاشوف

أصدرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) تقريراً جديداً بعنوان: “خفض الفقر متعدد الأبعاد: مهمة لم تُنجز بعد في عدة بلدان عربية”. وفق قراءة شاشوف للتقرير، تظهر نتائجه كمرآة تعكس رحلة طويلة لم تكتمل، حيث تبقى الجهود المبذولة للحد من الفقر في بعض الدول العربية بطيئة، غير متوازنة، وأحياناً راكدة.

يشير التقرير إلى أن الفقر ليس مقياسه المال فقط، بل يتضمن الحرمان في التعليم، والصحة، والتغذية، والخدمات الأساسية. في هذا السياق، سجلت كل من الأردن وتونس ومصر تراجعاً طفيفاً فقط في معدلات الفقر متعدد الأبعاد خلال العقد الماضي، مع تحسن محدود في بعض المؤشرات.

ومع ذلك، يبقى الفقر أكثر انتشارًا في المناطق الريفية مقارنة بالحضر، في حين يتصدر ضعف التعليم قائمة العوامل التي تؤدي إلى استمرار هذه الظاهرة.

الدول الأقل نمواً: بين أمل جزر القمر وألم اليمن

يلقي التقرير الضوء على أوضاع جزر القمر، موريتانيا، واليمن، وهي الدول العربية الأقل نمواً التي تتوفر عنها بيانات حديثة.

تمثل جزر القمر الاستثناء الإيجابي، حيث انخفضت نسبة الفقر متعدد الأبعاد من 34.6% عام 2012 إلى 19.4% عام 2022؛ بفضل تحسينات واضحة في الصرف الصحي، ومياه الشرب، والكهرباء، والتعليم.

أما موريتانيا فلا تزال تواجه واقعًا صعبًا، إذ عانى 57.4% من السكان عام 2021 من الفقر متعدد الأبعاد، رغم انخفاض طفيف في شدة الحرمان.

لكن بالنسبة لليمن، فإنه يعيش مأساة شديدة، حيث بقيت نسبة الفقر متعدد الأبعاد عند حدود 38% بين 2013 و2023، دون أي تقدم يُذكر. الحرب المستمرة، والانهيار الاقتصادي، والصدمات المناخية، وصعوبة الوصول إلى المساعدات الإنسانية أدت إلى تشريد الملايين، وتدمير البنية التحتية، وانعدام الأمن الغذائي لنصف السكان.

الحاجة إلى “إصلاحات محلية جريئة”

تظهر التحليلات أن مستويات الفقر في موريتانيا أعلى بكثير مما يتوقع بالنظر إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعكس ضعف تحويل الثروة الوطنية إلى رفاه اجتماعي. بالمقابل، تُظهر جزر القمر واليمن مستويات فقر تتناسب أكثر مع دخلهما وفق الأنماط العالمية.

لذا، هناك حاجة إلى معالجة هذه التحديات عبر “إصلاحات محلية جريئة” بحسب مؤلف التقرير، خالد أبو إسماعيل، الذي قال: “ما لم نعالج الأسباب الجذرية، وبالأخص الفجوات في التعليم والتغذية والخدمات الأساسية، فسيظل الملايين عالقين في دوامة الحرمان”.

وبالنسبة لليمن، هناك حاجة لدعم خارجي كبير عبر آليات حل النزاعات والمساعدات الإنمائية الرسمية لتعزيز الحوكمة وإعادة توفير الخدمات الأساسية.

في اليمن ومعها جزر القمر وموريتانيا، يبقى ضمان المعايير الدنيا للصرف الصحي، ومياه الشرب النظيفة، والطاقة، ضرورة قصوى حسب قراءة شاشوف. كما يمكن للخدمات المصرفية الرقمية والتمويل الأصغر أن تساعد الأسر على التكيف مع هشاشة الواقع.

أما في الأردن وتونس ومصر، فتتطلب الأمور استثمارًا أكبر في التعليم الشامل عالي الجودة، وتعزيز الانتقال من المدرسة إلى سوق العمل، وتوسيع البنية التحتية الرقمية، وتحسين خدمات الصحة والتغذية، إلى جانب أنظمة حماية اجتماعية فعالة.

يشبه هذا التقرير نداء متكررًا يفيد بأن الفقر ليس مجرد أرقام في جداول، بل هو معاناة ملموسة تعيشها الشعوب بعنف، فالأبعاد المتعددة للفقر تعني أن الحرمان يتجاوز الجوع، ليشمل انقطاع الأطفال عن المدرسة، وغياب الكهرباء عن المنازل والمنشآت، وغياب القدرة على الوصول إلى الدواء. والمهمة التي لم تُنجز بعد، كما جاء في العنوان، تشير إلى ضرورة رؤية العالم للفقر لا كم

مشكلة إحصائية، بل كجرح إنساني يحتاج إلى جهود متواصلة للعلاج والشفاء.


تم نسخ الرابط