الهلال و”المهاجم الجديد”: ترف فني أم حاجة ملحة؟

الهلال و«المهاجم الجديد»... رفاهية فنية أم ضرورة يفرضها الواقع؟

يمتلك الهلال اسمين فقط في قائمة اللاعبين المحترفين الأجانب في مركز رأس الحربة، لذلك تعمل إدارة النادي العاصمي بجد خلال فترة الانيوزقالات الشتوية الحالية للتعاقد مع مهاجم جديد، مما يثير تساؤلات حول دوافع هذا التوجه، خاصة في ظل تصدر الفريق لقائمة أقوى خطوط الهجوم في الدوري.

عند النظر في المشهد التهديفي داخل الفريق الأزرق، نجد أن البرازيلي ماركوس ليوناردو يتصدر قائمة هدافي الهلال، لكنه يحتل المركز التاسع على مستوى الدوري برصيد 9 أهداف فقط، في حين يقع الأوروغواياني داروين نونيز، المهاجم الأساسي في قائمة الهلال، في المركز السابع برصيد 6 أهداف.

بينما يأتي البرتغالي روبن نيفيز في المركز الثالث عشر بـ7 أهداف، وهو ثاني هدافي الأزرق العاصمي، يليه نونيز بالأهداف الستة، ثم الظهير الأيسر ثيو هيرنانديز الذي سجل 5 أهداف وضَعته في المركز العشرين، متقدماً على سافيتش ومالكوم اللذين يملكان 4 أهداف لكل منهما في المركز الثامن والعشرين.

كما تراجع سالم الدوسري إلى المركز الثامن والثلاثين بثلاثة أهداف فقط، إلى جانب محمد كنو، كما تضم قائمة هدافي الهلال أسماء أخرى بأهداف محدودة، مثل متعب الحربي بهدف وحيد، وكذلك حسان تمبكتي.

أما بالنسبة لخط الهجوم الصريح، فلم يسجل مهاجمو الهلال سوى 15 هدفاً فقط، وهو رقم يقل بكثير عن منافسيه المباشرين، إذ سجل خط هجوم النصر 29 هدفاً، توزعت بين كريستيانو رونالدو بـ16 هدفاً، وجواو فيليكس بـ13 هدفاً، بينما سجل الأهلي 17 هدفاً، منها 15 لإيفان توني وهدفان لفراس البريكان، وسجل الاتحاد 13 هدفاً توزعت بين كريم بنزيمة وستيفين بيرغوين.

ورغم هذه الأرقام، يظل الهلال – إلى جانب النصر – صاحب أقوى خط هجوم في الدوري بإجمالي 45 هدفاً، لكن هذه القوة الهجومية جاءت نيوزيجة تنوع مصادر التسجيل من لاعبي الوسط والأطراف، وليس بفضل مهاجم صريح يتولى مهمة الحسم داخل منطقة الجزاء.

الحقيقة تكمن في أن الهلال اعتاد خلال السنوات الأخيرة على الزخم التهديفي لمهاجميه، فعلى سبيل المثال، أنهى الصربي ألكسندر ميتروفيتش الموسم الماضي برصيد 19 هدفاً مقابل 17 هدفاً للبرازيلي ماركوس ليوناردو، رغم أن كلاهما لم يكن يشارك باستمرار، بسبب إصابة الأول وغياب الثاني عن القائمة أحياناً، ومع ذلك كانيوز الأرقام تحضر بقوة.

حتى سالم الدوسري الذي اكتفى هذا الموسم بثلاثة أهداف فقط مع نهاية الدور الأول، على عكس أرقامه الخارقة في الموسم الماضي حيث سجل 15 هدفاً.

إنزاغي يتطلع لمهاجم هداف بمعنى الكلمة (تصوير: عدنان مهدلي)

وفي موسم 2023 – 2024، سجل ميتروفيتش 28 هدفاً مع نهاية الموسم بينما سجل البرازيلي مالكوم 15 هدفاً وسالم الدوسري 14 هدفاً وفقاً لرابطة الدوري السعودي للمحترفين، مما يشير إلى قوة هجومية تبرزها الأزرق العاصمي في مواسمه الأخيرة.

الزخم الهجومي الذي أظهره الهلال تحديداً في آخر موسمين منذ قدوم الصربي ميتروفيتش قبل رحيله صيف العام الحالي، جعل الطموحات كبيرة بالاسم الذي سيخلفه، وهو ما لم يتحقق بعد، إذ يواصل الأوروغواياني داروين نونيز تقديم أداء تهديفي خجول حتى الآن ولم ينجح في لعب دور المهاجم الحاسم.

يدرك الهلال أن التفاصيل الصغيرة قد تحسم مسار البطولات وتغير بوصلة المنافسة، فإضاعة فرصة أمام المرمى والتعامل برعونة مع كرة مثالية قد يدفع الفريق ثمنه مع تقدم المنافسات، وهو الجانب الذي يسعى الأزرق العاصمي لتجاوزه خلال فترة الانيوزقالات الشتوية، حيث يتوقع أن يرحل ليوناردو ويواصل نونيز القادم من ليفربول الإنجليزي هذا الصيف الاستمرار كونه يخدم الفريق في عدة مراكز.

تبرز الحاجة إلى مهاجم جديد في ظل ضغط المنافسة محلياً وقارياً، وكثرة المشاركات، بالإضافة إلى الرغبة في تقليل الاعتماد على حلول فردية أو أهداف تأتي من خارج الصندوق، خصوصاً مع احتدام المنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، أو حتى دوري أبطال آسيا والنخبة، فضلاً عن بطولة كأس الملك.

إنزاغي، الذي أوضح في المؤتمر الصحفي أنه راضٍ عن أداء خط هجوم الفريق بوجود الثلاثي نونيز وليوناردو ومالكوم، أشار إلى أسفه لعدم تسجيلهم، على سبيل المثال، في مواجهة نيوم.

من متطلبات بحث الهلال عن مهاجم جديد، الإصابات المتكررة للاعب داروين نونيز التي تشكل عائقاً آخر، حيث غاب هذا الموسم عن ثلاث مباريات بداعي الإصابة في الدوري السعودي للمحترفين.

قد لا يبدو البحث عن مهاجم خلال فترة الانيوزقالات الشتوية كرفاهية فنية للهلال، بل هي ضرورة يفرضها واقع الحال للفريق وأرقامه حتى الآن، علاوة على ذلك مع اقتراب الكثير من البطولات للحسم.

الهلال و«المهاجم الجديد»… رفاهية فنية أم ضرورة يفرضها الواقع؟

يعتبر نادي الهلال السعودي واحدًا من أعظم الأندية في تاريخ كرة القدم العربية والآسيوية، حيث يمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة وتاريخًا حافلًا بالبطولات. ومع بداية كل موسم، تبرز تساؤلات عديدة حول تعاقدات النادي، وخاصةً في خط الهجوم.

الاحتياجات الفنية

يعتمد نجاح أي فريق على توازن تشكيلة اللاعبين، وعادة ما يشكل خط الهجوم جوهر الأداء الهجومي للفريق. ومع التحسينات المستمرة والتغييرات التي تطرأ على اللاعبين والأنظمة التكتيكية، تبرز الحاجة إلى وجود مهاجم جديد يمكنه تقديم إضافة فنية للاعبين الحاليين.

إن التعاقد مع مهاجم قد يكون مجرد رفاهية فنية، ولكن يجب أن يُنظر إليه أيضًا على أنه ضرورة تتطلبها المنافسة الشديدة في الدوري. الهلال يُعرف بأسلوبه الهجومي السريع والمنظم، والذي يتطلب وجود مهاجم متميز باستطاعته قراءة المباراة ومتابعة الفرص.

الواقع من خلال الأرقام

عندما نستعرض أداء الهلال في المواسم السابقة، سنلاحظ تذبذب مستويات خط الهجوم بسبب الإصابات أو نقص في التنافسية بين المهاجمين. هذا الأمر يتطلب التفكير في استقطاب مهاجم جديد يحمل خبرة مميزة ويستطيع التأقلم مع أسلوب اللعب الموجود، ليكون بديلًا استراتيجيًا في حال تعرض أحد اللاعبين الرئيسين للإصابة.

التحديات المستقبلية

في ظل منافسة الأندية الأخرى على الألقاب، يصبح من الضروري أن يمتلك الهلال مهاجمين قادرين على تحقيق الأهداف في الأوقات الحساسة. صفقات المهاجمين تضيف أيضًا عنصر الإثارة للمشجعين، وتجلب معها آمال جديدة في تحقيق البطولات.

ما الذي يجب على الهلال اتخاذه؟

بناءً على المعطيات السابقة، يتوجب على إدارة الهلال التفكير بشكل دقيق حول التعاقد مع المهاجم الجديد. قد يكون البحث عن لاعب يُجيد الحركة دون كرة، أو يمتلك القدرة على اللعب في مراكز متعددة في الهجوم ذا أهمية قصوى.

في الواقع، قد لا يكون التعاقد مع مهاجم جديد رفاهية فنية بقدر ما يحتاجه الهلال كخطوة استراتيجية لتعزيز حظوظه في المنافسات المحلية والدولية.

الخلاصة

الهلال يُعد من الأندية التي تسعى كل موسم لتحقيق الألقاب، ووجود مهاجم قوي ومتميز ليس مجرد رغبة بل ضرورة تفرضها متطلبات اللعبة. فلننيوزظر كيف سيتعامل نادي الهلال مع هذه المعادلة في المستقبل القريب.