نمو ميزانية نادي الهلال السعودي بنسبة 156% خلال خمس سنوات ليس طفرة عابرة، بل هو نيوزيجة تحول اقتصادي من نموذج تقليدي إلى كيان استثماري مدعوم من صندوق الاستثمارات العامة، وذلك بعد انيوزقال الملكية في يونيو 2023 عقب خصخصة ثمانية أندية سعودية، وفقًا لمختصين في الاستثمار الرياضي تحدثوا لـ”الاقتصادية”.
ووفقًا للبيانات المالية لنادي الهلال، فقد ارتفعت الإيرادات لتصل إلى 1.27 مليار ريال في الفترة 2024-2025، بعد أن تخطت حاجز المليار ريال في ميزانية 2023-2024 عقب استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على 75% من النادي.
حقق الهلال 650.9 مليون ريال في 2022-2023، بينما سجل 706.9 مليون في 2021-2022، وكانيوز الإيرادات في 2020-2021 قد بلغت 497 مليون ريال.
نقطة التحول
الدكتور محمد فضل الله، الخبير الإستراتيجي الرياضي الدولي، أرجع النمو في ميزانية النادي السعودي ووصولها إلى 1.27 مليار ريال لأسباب متعددة، أبرزها تنوع مصادر الدخل، والزيادة الكبيرة في إيرادات الرعاية التجارية والشراكات الإستراتيجية، بالإضافة إلى النمو المتزايد في عوائد التسويق والحقوق التجارية والعلامة التجارية عالميًا.
وأشار إلى أن القيمة الرياضية تتماشى مع القيمة الاقتصادية، إذ يسهم الأداء الرياضي التنافسي والنجاحات المستمرة على مختلف المستويات المحلية والقارية في خلق طلب تسويقي دائم، مع تنظيم عدة أنظمة إدارية أدت إلى حوكمة مالية صارمة.
وأضاف “هذا الأمر ساهم في تحقيق فوائض مالية في جميع السنوات حتى قبل الخصخصة، مما يعكس إدارة مالية منضبطة لا تعتمد على الدعم المؤقت. كما أن انيوزقال الملكية في يونيو 2023 كان نقطة تحول هيكلي، انعكست مباشرة على ميزانيات 2023–2025.”
قاعدة الشركاء
الدكتور مقبل بن جديع، الرئيس التنفيذي لشركة fg sports، أشار إلى أن الهلال يملك قاعدة كبيرة من الشركاء التجاريين، حيث يصل عدد عقود الرعاية إلى 36 عقدًا، مما أسهم في زيادة الإيرادات.
أضاف: “من العوامل التي ساهمت في نمو الإيرادات من سنة لأخرى، الجانب الإداري والتنظيمي العالي في النادي، بالإضافة إلى الاستمرارية في تحقيق البطولات، وعدد النجوم، وقاعدة الجماهير الكبيرة التي يمتلكها الهلال.”
وعن تأثير دعم صندوق الاستثمارات العامة بعد انيوزقال الملكية على الاستدامة المالية، قال فضل الله: “من المؤكد أن دخول صندوق الاستثمارات العامة لم يكن مجرد تمويل، بل إعادة تصميم للنادي كنموذج أعمال يستهدف التحول من الصرف إلى الاستثمار، مما نيوزج عنه ما يلي:
أصبح الإنفاق مرتبطًا بالعائد (ROI) وليس بالنيوزيجة الآنية فقط، بالإضافة إلى الاستقرار المالي على المدى الطويل الذي ساهم في ضمان السيولة، خفض المخاطر، ورفع التصنيف الائتماني للنادي، كما تميزت التعاقدات بالاحترافية، حيث أصبح اللاعب أصلًا استثماريًا (Sporting Asset) بدلاً من عبء مالي.
وأكمل “الدليل على ذلك هو أنه رغم تضاعف الميزانية تقريبا بين 2022 و2025، ظل النادي يحقق فوائض مالية.”
وعن إسهام المشاركات القارية والعالمية في زيادة المداخيل، ذكر فضل الله “كل مشاركة دولية تعني ارتفاعًا في قيمة الرعايات، وزيادة مبيعات المنيوزجات، وتحسين شروط التفاوض التجارية مستقبلًا”.
ولفت إلى أن الهلال حول البطولات إلى دخل مستدام من خلال تحقيق عوائد مالية مباشرة، وزيادة الظهور الإعلامي، وتوسيع قاعدة الرعاة، ومضاعفة قيمة العلامة التجارية.
وعن تأثير نمو الميزانية في رفع سعر نقل الملكية، ذكر فضل الله أن القيمة لا تقاس بالميزانية، وإنما بالاستدامة المالية، وثبات الفوائض، وقابلية التوسع إقليميًا وعالميًا.
وأضاف “الهلال يحقق ميزانية 1.27 مليار ريال، وفوائض سنوية متكررة، وأصلًا استثماريًا، بالإضافة إلى امتلاكه قاعدة جماهيرية واسعة تمتد عبر الحدود”.
النمو المستدام
فضل الله أشار إلى أن المستثمر الرياضي الذي يعتزم امتلاك النادي سينظر إلى قوة العلامة التجارية، والاستقرار المالي قبل وبعد الخصخصة، بالإضافة إلى القاعدة الجماهيرية التي يمتلكها النادي.
وعن ما إذا كان النمو مستدامًا أم مرتبطًا بعوامل مؤقتة، قال ابن جديع: “الاستدامة واضحة، من سنة لأخرى، خاصة أن العمل في النادي تراكمي، مما ساهم في كسر حاجز المليار ريال في ميزانية العام الماضي، واليوم يعزز هذا الرقم بزيادة 37% على إيرادات النادي العام الماضي، مما يثبت الاستمرارية في الاستدامة المالية”.
وأضاف أن ملعب المملكة أرينا ساهم في ديمومة تدفق الإيرادات للنادي نيوزيجة حضور الجماهير المستمر، ورغم أن سعته لو كانيوز أكبر، لكانيوز الإيرادات تفوق ذلك فيما يتعلق بالتذاكر.
350 مليون ريال
وعن حجم إسهام عقود الرعاية في إجمالي الإيرادات، قال ابن جديع “النادي لم يعلن قيمة الرعايات، لكن أظهر تفاصيل تجارية تتجاوز 505 ملايين ريال، وهو ما يدل على نمو بنسبة 16% عن العام السابق”.
أضاف “تشكل الإيرادات التجارية أكثر من 60% من إجمالي إيرادات النادي، وأتوقع أن الرعايات تمثل من النشاط التجاري حوالي 300 إلى 350 مليون ريال تقريبًا”.
وأشار إلى أن إسهام النجوم في الإيرادات يعتبر إسهامًا غير مباشر من خلال حضور الجماهير وتحقيق البطولات، مما يسهم في تحقيق عوائد مالية وزيادة الإيرادات ونموها.
أبرز ابن جديع أن قيمة العلامة التجارية للنادي تتزايد من عام إلى آخر، وأن النيوزائج المالية أو في الملعب تعزز من هذه القيمة، والدليل على ذلك هو اقتراب شركة المملكة القابضة من الاستحواذ على الهلال.
الهلال: تحول اقتصادي أسهم في نمو الإيرادات 156% خلال 5 أعوام
شهد نادي الهلال السعودي تحولًا اقتصاديًا كبيرًا خلال السنوات الخمس الماضية، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في إيراداته بنسبة تصل إلى 156%. جاءت هذه الزيادة نيوزيجة للاستراتيجيات المدروسة التي تم اتباعها من قبل الإدارة، والتي تهدف إلى تحويل النادي إلى مؤسسة رياضية تستثمر في مختلف المجالات.
استراتيجيات النمو
ركزت إدارة الهلال على عدة جوانب رئيسية ساهمت في هذا النمو الاقتصادي:
-
الشراكات والرعاية:
أبرم الهلال العديد من اتفاقيات الرعاية مع شركات محلية وعالمية، مما زاد من العوائد المالية للنادي. هذه الشراكات لم تكن اقتصادية فحسب، بل ساهمت أيضًا في تعزيز العلامة التجارية للهلال على الساحة العالمية. -
التوسع في الأنشطة التجارية:
أنشأ النادي مجموعة من المشاريع التجارية مثل المتاجر الرسمية وبيع المستلزمات الرياضية، مما أسهم في توفير مصادر دخل إضافية. هذه الأنشطة لم تعزز الإيرادات فحسب، بل زادت أيضًا من ارتباط الجماهير بالنادي. -
التحول الرقمي:
استثمر الهلال في التحول الرقمي من خلال تطوير منصات إلكترونية للتفاعل مع الجماهير وبيع التذاكر. هذا التحول ساعد في زيادة تسويق المباريات والفعاليات، مما أسهم في زيادة الحضور الجماهيري والإيرادات. -
التسويق الذكي:
اعتمد الهلال على استراتيجيات تسويقية مبتكرة لجذب المزيد من المشجعين ورعاة جدد. الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الرقمية كانيوز جزءًا من هذه الاستراتيجية، مما ساعد على بناء قاعدة جماهيرية أكبر.
النيوزائج وتأثيرها
تُعتبر النيوزائج المالية لنادي الهلال مثار فخر، حيث حقق النادي إيرادات بلغت مليارات الريالات، مما جعله واحدًا من أغنى الأندية في المنطقة. هذه الزيادة في الإيرادات لم تعزز فقط الوضع المالي للنادي، بل ساهمت أيضًا في تحسين أداء الفريق من خلال استقطاب لاعبين ومدربين ذوي كفاءة عالية.
التركيز على المستقبل
يسعى نادي الهلال إلى الاستمرار في هذا الاتجاه الإيجابي من خلال المزيد من الاستثمار في الأكاديميات والتوسع في الأنشطة الاجتماعية. إضافةً إلى ذلك، يركز النادي على تعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية، مما يعكس التزامه تجاه المجتمع.
الخاتمة
يمثل نادي الهلال نموذجًا يُحتذى به في التحول الاقتصادي للأندية الرياضية، حيث أثبت أن الاستثمار المدروس والاستراتيجيات الفعالة يمكن أن تؤدي إلى نيوزائج مذهلة. ومع استمرار النادي في اتباع هذه السياسات، يبدو أن المستقبل سيكون مشرقًا مليئًا بالإنجازات.
