المجلس الانتقالي يعلن عن فترة انتقالية وسط رفض حكومي وتدخل سعودي

المجلس الانتقالي يعلن عن فترة انتقالية وسط رفض حكومي وتدخل


تسارعت التوترات السياسية والعسكرية في اليمن بعد إعلان عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، عن مرحلة انتقالية مدتها سنتان، مما أثار رفضاً واسعاً من مكونات جنوبية. دعا الزُبيدي المجتمع الدولي لرعاية حوار حول حق تقرير المصير لشعب الجنوب، فيما حث رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، على تنظيم مؤتمر شامل في الرياض لمناقشة القضية الجنوبية. انتقد السفير السعودي الزُبيدي بسبب استغلال القضية لتحقيق مكاسب شخصية وأدى هذا الوضع إلى تعميق الانقسام داخل الجنوب، مما ينذر بتعقيدات اقتصادية وسياسية قد تزيد الأزمة المعيشية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تشهد الساحة اليمنية تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا متزايدًا، مما يعكس حالة احتقان متراكمة، وذلك بعد إعلان منفرد من رئيس المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، عيدروس الزُبيدي، عن بدء مرحلة انتقالية تستمر لعامين.

تبع هذا الإعلان رفض واسع النطاق من مكونات جنوبية سياسية واجتماعية، إلى جانب استجابة رسمية من رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي الذي دعا السعودية إلى تنظيم مؤتمر جنوبي شامل في الرياض، وقد أبدت السعودية موافقتها على الدعوة.

مضمون الإعلان

أعلن المجلس الانتقالي أمس الجمعة عن إطلاق مرحلة انتقالية تستمر لعامين، داعيًا المجتمع الدولي لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية من الجنوب والشمال حول مسار وآليات تضمن ما وصفه بـ “حق شعب الجنوب” ضمن إطار زمني محدد، مع إجراء استفتاء شعبي لتنظيم الممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب.

وفي الإعلان الذي تابعته مرصد “شاشوف” ذُكر أن الاستفتاء سيتم عبر آليات سلمية وشفافة، ومتوافقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة، وبمشاركة مراقبين دوليين.

دعا الزبيدي، خلال المرحلة الانتقالية وما قبلها، كافة مؤسسات الدولة، والحكومة، والسلطات المحلية، إلى مواصلة أعمالها لتحسين الخدمات والأوضاع الحياتية، وانتظام صرف المرتبات، من خلال تنظيم آلية لتحصيل الإيرادات في بنك عدن المركزي، كسلطة مركزية مستقلة.

وأكد المجلس الانتقالي أن تحقيق تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته يجب أن يتم عبر مسار مرحلي آمن ومسؤول، يحفظ له حقه المشروع، ويجنب الشمال والمنطقة تكاليف صراعات جديدة، ويساهم في إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والمؤسسية على أسس عدالة وتوازن.

كما أعلن المجلس عن قرار بإصدار إعلان دستوري لاستعادة ما سماها بدولة الجنوب، سيتم الكشف عنه، وسيبدأ تنفيذه اعتبارًا من 02 يناير 2028، مشيرًا إلى أنه سيكون نافذًا فورًا قبل هذا التاريخ في حال عدم الاستجابة للدعوة، أو تعرض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداءات عسكرية.

وأكد أن جميع الخيارات تبقى مفتوحة، بما في ذلك هذا المسار، ما لم تؤخذ مطالبه بعين الاعتبار ضمن الإطار الزمني المحدد وبمشاركة الأطراف المعنية والمجتمع الدولي.

عبر مكونات سياسية وشخصيات اجتماعية جنوبية عن رفض كبير لهذا الإعلان والإجراءات التي قام بها عيدروس الزبيدي، واعتبرتها قرارات فردية تمس جوهر القضية الجنوبية، وأن الزبيدي نصّب نفسه ممثلاً للجنوب، مغيبًا العديد من المكونات والشخصيات الجنوبية.

أوضح بيان المكونات السياسية الجنوبية، الذي اطلعت عليه شاشوف، أن الزبيدي اتخذ خطوات فردية لتحقيق أجندات لأطراف خارجية، مما ألحق ضررًا بالغًا بالقضية الجنوبية وبالوحدة الجنوبية.

وطالب المكونات والشخصيات الجنوبية بعقد مؤتمر جنوبي شامل تحت رعاية رئيس المجلس الرئاسي، يجمع كافة المكونات والشخصيات الجنوبية على طاولة واحدة، لإيجاد تصور شامل عادل للحلول يعكس الأبعاد التاريخية والسياسية والاجتماعية للقضية الجنوبية، مع تأكيد حسن استضافة المؤتمر في مدينة الرياض ورفض أي إقصاء أو تهميش.

وحسب ما ورد في شاشوف، تضمن البيان توقيعات عشرات الشخصيات السياسية والرسمية والاجتماعية من أعضاء مجلس القيادة، ورئاسة الحكومة، ومستشارين، ووزراء حاليين وسابقين، ومحافظين، وأعضاء مجلسي النواب والشورى، وسفراء، إضافةً إلى مكونات جنوبية فاعلة مثل مؤتمر حضرموت الجامع، وحلف قبائل حضرموت، والمجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، والائتلاف الوطني الجنوبي، وغيرها.

السعودية تدعو إلى المؤتمر

في ظل تفاقم الخلاف بين العليمي ونائبه عيدروس الزبيدي، قال العليمي إن القضية الجنوبية قضية عادلة ومحورية، ويجب أن تعالج وفقًا لأبعادها التاريخية والاجتماعية. وأضاف أن حل هذه القضية لا يمكن أن يكون محصورًا في طرف أو مكون بعينه، ولا يمكن اختزاله بإجراءات فردية أو ادعاءات تمثيل حصرية.

قدّم العليمي طلبًا للسعودية لاستضافة ورعاية مؤتمر جنوبي شامل في الرياض، يضم جميع المكونات بما في ذلك المجلس الانتقالي.

أما السعودية، فقد دعَت اليوم السبت المكونات الجنوبية للمشاركة في مؤتمر شامل بالرياض، للجلوس على طاولة الحوار والبحث عن حلول عادلة للقضية الجنوبية.

وذكرت أن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، شن هجومًا على الزبيدي، قائلاً إن استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب شخصية وإقصاء أبناء الجنوب أفقد القضية مكاسب الحوار الوطني واتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

ورأى آل جابر أن أحد أخطر قرارات الزبيدي كان قيادته للهجوم العسكري في محافظتي حضرموت والمهرة، مما أدى إلى اختلالات أمنية، وترويع للمدنيين، وسقوط عدد من القتلى والجرحى من أبناء حضرموت.

وذكر أن المملكة بذلت جهودًا لإنهاء التصعيد، لكنها واجهت رفضًا وتعنتًا من الزبيدي، بما في ذلك رفض إصدار تصريح لطائرة سعودية رسمية في 01 يناير 2026، وإغلاق حركة الطيران في مطار عدن.

حمّل السفير الزبيدي مسؤولية تنفيذ أجندات خارجية أضرت بمصالح أبناء المحافظات الجنوبية، وسعت لخلق فجوة بينهم وبين المملكة.

تعميق الانقسام

في الأثناء، يلوح في الأفق أن الانقسام يتعمق داخل الجنوب بين تيار أحادي يقوده المجلس الانتقالي، وتيار أوسع، مما أدى إلى تراجع هامش المناورة السياسية للمجلس الانتقالي في ظل الموقف السعودي الحاد.

وحسب ما رصدته شاشوف، فإن التصعيد المستمر يهدد حركة الطيران والموانئ والاستثمار في عدن والمحافظات الجنوبية، ويؤدي إلى تعطيل الإيرادات وتأخير صرف المرتبات، مما يزيد من تفاقم الأزمة المعيشية.

أي مسار انفصالي أحادي غير متوافق سيؤدي إلى عزلة اقتصادية وتعقيد في المعاملات المالية، وتهديد الاستقرار النقدي.

تشير مصادر “شاشوف” إلى أن في هذا المناخ غير المستقر، أوقف “صندوق النقد الدولي” أنشطته في اليمن. فبعد شهرين فقط من استئناف نشاطه (في أكتوبر 2025) بعد توقف 11 عامًا، أعلن الصندوق تعليق جميع أنشطته وتأجيل مشاورات “المادة الرابعة” إلى أجل غير مسمى.

شكل هذا القرار زلزالًا دبلوماسيًا واقتصاديًا بالنسبة للحكومة، حيث عكس فقدان الثقة الدولية في قدرة الدولة على السيطرة وأدى إلى وضع الإصلاحات الاقتصادية في منطقة هشة للغاية.

تظهر هذه التطورات نقطة تحول مهمة في مسار القضية الجنوبية، حيث لم يعد الصراع محصورًا بين الشمال والجنوب فقط، بل امتد ليشمل صراعًا داخل الجنوب ذاته بين منطق الشراكة ومنطق التفرد. تبدو الدعوة السعودية لعقد مؤتمر شامل محاولة أخيرة لضبط المسار، قبل أن تتجه القضية نحو مسارات أكثر كلفة اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا.


تم نسخ الرابط