المبعوث الدولي ينبه من ‘أوضاع اقتصادية مزرية’ في اليمن ويدعو للاستفادة من الهدنة في البحر الأحمر – شاشوف

المبعوث الدولي ينبه من أوضاع اقتصادية مزرية في اليمن ويدعو


حذر هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، من تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، مشيراً إلى أزمة عميقة في المناطق الخاضعة لحكومة عدن. جاء ذلك خلال إحاطته أمام مجلس الأمن، حيث رحب بإعلان وقف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وصنعاء كفرصة لتعزيز السلام. وأوضح أن العملة اليمنية تدهورت بشكل مستمر، مما أدى إلى تفاقم الأزمة، خاصة في عدن حيث يعاني المواطنون من انقطاع الكهرباء المتواصل. كما أكد غروندبرغ على الحاجة الملحة لعملية سياسية مستدامة، ودعا المجتمع الدولي لدعم اليمنيين لتحقيق تطلعاتهم.

متابعات محلية | شاشوف

أعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، عن قلقه العميق إزاء الوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد، واصفاً إياه بأنه ‘صعب للغاية’، وحذَّر من أزمة اقتصادية عميقة تؤثر على المناطق التي تسيطر عليها حكومة عدن.

جاء ذلك خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي اليوم، حيث تضمنت كلمته بصيص أمل بسبب ترحيبه بإعلان وقف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة والسلطات في صنعاء، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل فرصة يجب استثمارها لإعادة إحياء مسار السلام.

في بداية إحاطته التي استعرضتها شاشوف، عبر غروندبرغ عن ترحيبه بالإعلان الصادر في السادس من مايو الجاري حول وقف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وقوات صنعاء، مشيراً إلى أن ‘هذه الخطوة تعتبر تخفيفًا مهمًا وضروريًا للتصعيد في البحر الأحمر واليمن’.

وأكد على أن هذا الإعلان يمثل فرصة ينبغي أن تُستغل بشكل جماعي لإعادة التركيز على الجهود الرامية لإيجاد حل للنزاع في اليمن وتعزيز عملية السلام الشاملة التي يقودها اليمنيون.

انهيار اقتصادي وشيك وأزمة خانقة في عدن

على الرغم من هذه المبادرة الإيجابية، قدم المبعوث الأممي صورة قاتمة للتحديات الكبيرة التي تواجه اليمن، بدءًا من ‘حالة عدم الثقة العميقة بين الأطراف، حيث لا يزال البعض يستعد للحرب’، وصولاً إلى ما أشار إليه بـ’الانهيار الاقتصادي الوشيك’.

وذكر غروندبرغ أن العملة اليمنية شهدت تدهورًا مستمرًا خلال الشهر الماضي، حيث تخطى سعر الصرف 2,500 ريال يمني مقابل الدولار الأمريكي وفقًا لما أوردته شاشوف، مما يشير بوضوح إلى عمق الأزمة.

ركز غروندبرغ بشكل خاص على الأوضاع السيئة في مناطق سيطرة الحكومة في عدن، حيث يعاني المواطنون من تدهور مستمر في خدمات الكهرباء الأساسية.

أوضح أن انقطاع التيار الكهربائي بلغ 15 ساعة يوميًا في مدينة عدن، بينما عانت محافظتا لحج وأبين المجاورتان من انقطاع تام للتيار الكهربائي استمر لأكثر من أسبوعين. هذه الأوضاع المزرية دفعت النساء للخروج إلى الشوارع في عدن يوم السبت الماضي للاحتجاج والمطالبة بتحسين الخدمات العامة وتأمين حقوقهن الأساسية، مما يعكس حجم اليأس والمعاناة.

وفي المقابل، أشار المبعوث الأممي إلى أن السكان في المناطق التي تسيطر عليها سلطات صنعاء يعانون أيضًا من تدهور حاد في القدرة الشرائية حسب تقارير شاشوف، حيث لم يتم صرف رواتب موظفي الخدمة المدنية بالكامل منذ سنوات، وتدهورت جودة العملة، وزادت أزمة السيولة النقدية.

وأضاف أنه مع تفاقم عجز المواطنين عن شراء أبسط السلع الأساسية، يتم قمع أصوات المجتمع المدني هناك، وأكد غروندبرغ أن ‘التدهور الاقتصادي في جميع أنحاء اليمن يبرز الحاجة الملحة لمسار سياسي يتيح التعاون اللازم لتحقيق النمو الاقتصادي’.

أكد المبعوث الأممي أنه يعمل بشكل مكثف مع الأطراف اليمنية والشركاء الإقليميين لإيجاد حلول للتحديات الاقتصادية واستئناف الحوار لتحقيق ذلك. وشدد على التزام الأمم المتحدة بتقديم ‘بديل عملي يمنع التصعيد العسكري والاقتصادي، ويحول دون العودة إلى الحرب’، متعهدًا بمواصلة العمل على جمع الأطراف حول طاولة المفاوضات للتوصل إلى حلول مقبولة ومتفق عليها.

في ردٍ على الشكوك حول جدوى العملية السياسية في ظل هذه الاضطرابات وفقدان الثقة، قال غروندبرغ: ‘قد يبدو للبعض أن العملية السياسية هدف غير واقعي وساذج، وأؤكد أن هذا التصور خاطئ’، مشيرًا وفقًا لما اطلعت عليه شاشوف في الإحاطة إلى أن ‘الأطراف قد التزمت بالفعل بالأسس التي ينبغي أن تشكل نقطة انطلاق لعملية سياسية في اليمن: وقف إطلاق نار على مستوى البلاد، واتخاذ تدابير لمعالجة القضايا الاقتصادية والإنسانية العاجلة، وعملية سياسية شاملة’.

ومع ذلك، اعترف بأن ‘المواقف تزداد تصلبًا مع مرور الوقت، وتصبح التحديات أكثر تعقيدًا’، مؤكدًا أن اليمن لا يزال بحاجة ماسة إلى عناصر خارطة الطريق المتفق عليها للتمكن من المضي قدما.

وأشار إلى أن بيئة الوساطة شهدت تغييرات كبيرة منذ أواخر عام 2023، مؤكدًا على الحاجة إلى ضمانات إضافية تتيح للأطراف المشاركة وتؤمن دعم المنطقة والمجتمع الدولي ومجلس الأمن.

وخاطب اليمنيين قائلاً: ‘عانى اليمنيون لأكثر من 10 سنوات من عدم الاستقرار والاضطرابات والانهيار الاقتصادي، ومؤكدًا أنني أعلم حجم معاناتكم، وأسمع نداءكم، ونحن لن نتجاهلكم’.

في ختام إحاطته، أكد غروندبرغ أن ‘الوضع الحالي لا يُحتمل’ وأن اليمنيين يتطلعون للمضي قدمًا، مشددًا على ضرورة استمرار انخراط المجتمع الدولي لدعمهم في تحقيق تطلعاتهم، وأهمية دعم جيران اليمن والشركاء الدوليين لضمان عملية سياسية شاملة. ودعا إلى تعزيز الجهود لتقديم ‘بديل موثوق للحرب ورؤية لليمن تتجاوز الوضع الراهن والركود’، مؤكدًا أن السلام والأمن الحقيقيين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال التزام دولي وتنسيق ونهج مشترك وطويل الأمد.


تم نسخ الرابط