الغرفة التجارية وحكومة صنعاء يتعاونان: تحضيرات جديدة لمستقبل اقتصادي مختلف – شاشوف

الغرفة التجارية وحكومة صنعاء يتعاونان تحضيرات جديدة لمستقبل اقتصادي مختلف


حكومة صنعاء عقدت لقاءً مع القطاع الخاص لمناقشة دعم المنتج المحلي وتعزيز الاستثمار الوطني، ضمن جهود تحسين البيئة الأمنية لجذب الاستثمارات. تم تقديم قانون استثمار جديد يتيح إعفاءات جمركية وضريبية، وأكدت الوزارة أهمية حماية المنتج المحلي بسبب المنافسة الشديدة من الواردات. فاتورة الاستيراد سنويًا تتجاوز 12 مليار دولار، مما يعكس إمكانية توطين جزء من ذلك لتعزيز الاقتصاد. كما تم إطلاق مبادرة للإفراج عن البضائع المحتجزة، ودعوة وسائل الإعلام للترويج للمنتجات المحلية، في إطار السعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أعلنت حكومة صنعاء أنها نظمت بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية في الأمانة، اللقاء الأسبوعي الثالث مع القطاع الخاص في صنعاء، يوم الثلاثاء 09 ديسمبر، لمناقشة دعم المنتج المحلي وتحفيز الاستثمار الوطني، كجزء من استراتيجية تهدف إلى تعزيز التواصل المباشر مع رجال المال والأعمال، واستعراض التحديات المتعلقة بالاستثمار والاقتصاد.

ورأت حكومة صنعاء أن البلاد تواجه تحديات قانونية وإجرائية متراكمة على مر الفترات السابقة، إلا أن الاستقرار الأمني يمثل نقطة محورية لعملية اقتصادية واستثمارية جديدة. وأوضحت أن البيئة الأمنية أصبحت عامل جذب للقطاعين الصناعي والتجاري.

ودعت إلى الترويج للمنتجات اليمنية في الأسواق الخارجية بدلاً من الاكتفاء بالمنافسة مع السلع المستوردة داخل الأسواق المحلية، وأكدت أنها ستقوم بإنشاء جهاز حديث لفحص الجودة وفق أحدث المعايير، للحد من دخول السلع المغشوشة أو غير المطابقة للمواصفات، بهدف حماية المستهلك والمنتج المحلي.

قانون الاستثمار الجديد

وصفت وزارة المالية قانون الاستثمار الجديد الذي تتبناه حكومة صنعاء بأنه يمثل خطوة نوعية في التشريعات الاقتصادية في اليمن. ووفقًا لتقارير مرصد “شاشوف”، يعتمد هذا القانون -حسب الحكومة- على حوافز تشمل إعفاءات جمركية وضريبية بنسبة 100% لمعدات الإنتاج، وإعفاء كامل لمدخلات الإنتاج من الرسوم الجمركية، والذي قد يصل إلى 75% في بعض الحالات، وقد يصل أيضًا إلى 100% حسب القطاع، وإعفاء ضريبة الأرباح بنسبة 100% لفترة تتراوح بين 16 و20 سنة، بالإضافة إلى تمليك الأراضي الاستثمارية مجانًا وفق شروط معينة عندما تكون الأرض مملوكة للدولة.

وأشارت وزارة المالية إلى أن حماية المنتج المحلي تعد ضرورية لضمان جدوى هذه الامتيازات، معتبرةً أن الحماية، سواء من خلال الحظر أو التقييد أو رفع الرسوم، ليست ممارسة استثنائية، بل هي إجراءات تطبقها معظم الدول لحماية صناعاتها.

قرار حماية الإنتاج المحلي.. بين التقييد والحاجة السوقية

عتبرت وزارة المالية بصنعاء أن قرار حكومة صنعاء الأخير بشأن حماية الإنتاج المحلي جاء استجابةً للاحتياجات الملحة للمصانع المحلية التي تواجه منافسة غير عادلة من المستوردات.

وأوضحت أن جميع السلع التي شملها القرار يوجد لها إنتاج محلي يغطي كافة احتياجات السوق، واختارت حكومة صنعاء تقييد كميات الاستيراد بنسبة تتراوح بين 25% و50% بدلاً من الحظر الكامل.

وحسب ما ذكره مرصد شاشوف، فإن استيراد بعض السلع من الخارج، مثل المياه المعدنية والمناديل الورقية، لم يعد له مبرر في ظل وجود عشرات المصانع المحلية التي تنتج بجودة وسعر منافسين.

ومن الأمثلة التي قدمتها وزارة المالية: عشرة مصانع أمبولات وأغطية بلاستيكية تنتج 120 ألف طن سنويًا، بينما تحتاج السوق إلى 60 طناً فقط في السنة، ومع ذلك يتم استيراد 126 ألف طن سنويًا بقيمة تتجاوز 150 ألف دولار.

بالإضافة إلى مصنع سكر محلي بتكلفة استثمارية تصل إلى 800 مليون دولار، ويوفر 850 فرصة عمل، وقادر على تغطية 70% من احتياجات السوق المحلية، لكنه يعمل حاليًا بما لا يتجاوز 30% من طاقته الإنتاجية بسبب المستوردات من دول مثل البرازيل.

كما ذكرت المالية أن هناك حوالي 2000 مصنع محلي تضم آلاف العمال، ودعت إلى حماية هذه المصانع كونها العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

فاتورة الاستيراد.. نزيف سنوي

أشارت وزارة المالية إلى أن فاتورة الاستيراد في اليمن تتجاوز 12 مليار دولار سنويًا، واعتبرت أن هذا الرقم يمثل خسارة ضخمة لاقتصاد يمكنه الاستفادة من توطين جزء من هذا الإنفاق.

ومن منظور وزارة المالية، فإن توطين 40% من فاتورة الاستيراد كفيل بـ”إخراج البلاد من حالة الفقر” وفق ما نشرته وكالة سبأ التابعة لحكومة صنعاء.

وأوضحت أن مليار دولار يتم استثماره محليًا يوفر 220 ألف فرصة عمل سنويًا، ونصف مليار دولار يتيح 110 آلاف فرصة عمل، ومليون دولار يوفر 220 فرصة عمل. وأشارت إلى أن استمرار الاستيراد بالمعدلات الحالية، ودون ضوابط، قد يجعل البلاد تواجه مخاطر اقتصادية جسيمة، وقد يؤدي إلى إغلاق المزيد من المصانع.

وأعلنت المالية عن مبادرة مشتركة مع وزارة الاقتصاد والغرفة التجارية، تتضمن الإفراج عن البضائع المحتجزة في المنافذ الجمركية، بشرط عدم إعادة استيرادها في المستقبل خارج الكميات المصرح بها، وذلك لحماية رؤوس الأموال سواء كانت محلية أو مستوردة، وتقليل الخسائر على التجار، وفق ما تم نشره.

ودعت المالية وسائل الإعلام والنشطاء للمساهمة بشكل إيجابي في التوعية والترويج للمنتجات المحلية.

توطين الإنتاج

في هذا السياق، أكدت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار على التحديات التي فرضتها الحرب، سواء فيما يتعلق بالواردات أو مدخلات الإنتاج، مشددةً على أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وحسب ما أفادت به وزارة الاقتصاد، فإن حكومة صنعاء تسعى لتحقيق استقرار تجاري وصناعي، مع تنظيم لقاءات متواصلة مع الغرفة التجارية تهدف إلى وضع حلول عملية لمواجهة المشكلات الحالية، وتسهيل عمل القطاع الخاص.

كما أكدت الوزارة التزامها بتوفير حوافز وتسهيلات ضمن قانون الاستثمار الجديد، والسعي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من خلال استبدال السلع المستوردة بالمنتجات المحلية.

بدورها، أكدت الغرفة التجارية الصناعية في الأمانة أن الخطوات الحكومية تمثل بداية لتعزيز الثقة بين القطاع الخاص والحكومة، وأشارت إلى التوصل لاتفاق بين الغرفة ووزارة المالية بشأن الضريبة المقطوعة، بواقع 9% للمنافذ البرية و7% للمنافذ البحرية.


تم نسخ الرابط