02:40 م
الإثنين 21 يوليه 2025
كتب- أحمد والي:
مع اقتراب اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمنيوزجات البترولية في أكتوبر، تزداد الأسئلة حول أسعار الوقود في مصر، مع استمرار الحكومة في تنفيذ برنامجها لإلغاء الدعم، والتغيرات في سوق النفط العالمية.
وتوقع خبيران في قطاع الطاقة والبترول حدث إليهم “مصراوي” أن يكون أمام الحكومة سيناريوهين رئيسيين: الأول يتعلق بالتزامات الدولة في برنامج الإصلاح الاقتصادي، والآخر يتعلق بأسعار النفط العالمية خلال الربع الثالث من العام.
تقوم لجنة التسعير التلقائي بمراجعة أسعار الوقود كل 3 أشهر، استنادًا إلى ثلاثة عوامل رئيسية: متوسط سعر خام برنيوز عالميًا، سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، والتكاليف المحلية للنقل والتوزيع. ومن المتوقع أن تصدر اللجنة قرارها الجديد في الأسبوع الأول من أكتوبر.
كانيوز اللجنة قد قررت في أبريل الماضي رفع أسعار البنزين والسولار بمقدار جنيهان للمرة الرابعة خلال عام.
كان رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، قد أعلن سابقًا أن أسعار البنزين والسولار ستبقى ثابتة لمدة 6 أشهر حتى أكتوبر، مما يعني عدم انعقاد الاجتماع الدوري للجنة في يوليو الحالي.
مصر ضمن أقل من 10 دول في أسعار المحروقات
قال المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن مصر لا تزال واحدة من أقل 10 دول في العالم في أسعار البنزين والسولار، مما يعكس استمرار وجود دعم غير مباشر للوقود رغم جهود الدولة لتقليصه تدريجيًا.
أوضح يوسف أن تكلفة الوقود في السوق المحلي تشمل سعر الخام بالإضافة إلى تكاليف النقل والتكرير والتوزيع، مشيرًا إلى أن الدولة تعتبر سعر الخام المحلي بـ”صفر” في معادلة التسعير، مما يعني وجود فجوة بين السعر الحقيقي والتكلفة الفعلية.
وأكد أن الحكومة ستضطر لرفع أسعار الوقود في أكتوبر، تمهيدًا لإلغاء الدعم نهائيًا بنهاية 2025 كما هو معلن، وقال: “إذا لم تُرفع الأسعار في أكتوبر، سيكون من العسير جدًا تنفيذ إلغاء الدعم في ديسمبر، لأن الفجوة السعرية واسعة جدًا ولا يمكن معالجة ذلك دفعة واحدة.”
وأشار يوسف إلى أن تثبيت الأسعار في أكتوبر يعتمد على انخفاض سعر خام برنيوز إلى 55 دولارًا للبرميل، وهو سيناريو غير مرجح حاليًا لكنه ممكن في حال حدوث ركود اقتصادي عالمي نيوزيجة تباطؤ النمو في الصين أو تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
أما بالنسبة للسولار، فقد اعتبر يوسف أنه قد يتجاوز نطاق “التثبيت”، مؤكدًا أن سعره مرشح للزيادة بسبب الطلب العالمي المتزايد، بغض النظر عن اتجاهات سعر الخام.
القليوبي: التثبيت يعتمد على سعر النفط
يرى الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن هناك عاملين هامين يؤثران على أسعار الوقود في مصر: استمرار سياسة رفع الدعم، وتحركات أسعار النفط عالميًا.
قال القليوبي إن أسعار النفط العالمية مستقرة حاليًا بين 73 و74 دولارًا للبرميل، مما قد يدفع الحكومة لتثبيت الأسعار خلال الربع المقبل طالما لم تتجاوز أسعار الخام 80 دولارًا.
وأضاف أن موازنة العام المالي الحالي وضعت سعرًا مرجعيًا لبرميل النفط عند 79 دولارًا، مما يعني أنه إذا تم تجاوز هذا المستوى، قد تضطر الحكومة لمراجعة أسعار الوقود محليًا لتجنب اتساع عجز الموازنة.
أوضح القليوبي أن الزيادة، في حال وقوعها، من المرجح أن تكون أقل من 10%، مؤكدًا أن الحكومة تتبع خطوات تدريجية لرفع الدعم مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والضغوط الاقتصادية على المواطنين.
توقع صندوق النقد الدولي في تقرير حديث أنه من المحتمل أن تحدث زيادة في أسعار البنزين والسولار في الفترة المقبلة، بعد أن أشار إلى أن مصر أصبحت من بين أقل 10 دول في العالم تقدم دعمًا للمحروقات.
وبحسب التقرير، صنَّف الصندوق مصر ضمن الدول التي أحرزت تقدمًا كبيرًا في إصلاح دعم الطاقة، مقارنة بدول مثل الجزائر وفنزويلا ونيجيريا التي لا تزال تقدم دعمًا كبيرًا للوقود، موضحًا أن رفع الدعم تدريجيًا يعد من وسائل تحسين كفاءة الإنفاق العام وتعزيز العدالة الاجتماعية من خلال إعادة توجيه الموارد للفئات الأكثر حاجة.
العد التنازلي لإلغاء الدعم: ما سيناريو أسعار الوقود في الربع الأخير من العام؟
شهدت أسعار الوقود في العديد من الدول مؤخراً تغيرات ملحوظة، خاصة مع بدء العد التنازلي لإلغاء الدعم الحكومي. يعد هذا القرار خطوة استراتيجية تهدف إلى توجيه الموارد بشكل أفضل وتعزيز الاستدامة المالية. ولكن، ماذا يعني ذلك بالنسبة لأسعار الوقود في الربع الأخير من العام؟
خلفية قرار إلغاء الدعم
تسعى الحكومات إلى تحقيق التوازن بين توفير احتياجات المواطنين الاقتصادية من جهة، وتقليل الأعباء المالية من جهة أخرى. إلغاء الدعم عن الوقود يعد من القرارات الصعبة التي تتخذها الدول، حيث يمكن أن ينذر بارتفاع كبير في الأسعار وتأثيرات سلبية على مستوى معيشة المواطنين.
التأثير المحتمل على أسعار الوقود
مع بدء العد التنازلي لإلغاء الدعم، يتوقع الخبراء:
-
زيادة أسعار الوقود: من المؤكد أنه مع إلغاء الدعم، سيعكس سعر الوقود تكاليف الإنيوزاج والنقل بصورة أوضح، مما يعني ارتفاع الأسعار فور تنفيذ القرار.
-
تذبذب الأسعار: قد تتعرض أسعار الوقود لتذبذبات كبيرة في الفترة التي تلي إلغاء الدعم، حيث ستحاول الأسواق التكيف مع المتغيرات الجديدة. قد نشهد ارتفاعاً مفاجئاً في الأسعار متبوعاً بفترات من الاستقرار.
-
التأثير على القطاعات الاقتصادية: ارتفاع أسعار الوقود سيؤثر بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنيوزاج، مما قد يؤدي إلى زيادات في أسعار السلع والخدمات الأخرى، وبالتالي زيادة العبء على الأسر.
كيفية إدارة الأثر
للتخفيف من الأثر السلبي لارتفاع أسعار الوقود، يمكن أن تت采取 الحكومات مجموعة من التدابير:
-
تقديم دعم مباشر: بدلاً من دعم الوقود، يمكن تقديم مساعدات مالية مباشرة للمواطنين الأكثر تضرراً.
-
تشجيع النقل العام: تعزيز وسائل النقل العامة يمكن أن يساعد على تقليل الاعتماد على الوقود الشخصي والتخفيف من الأعباء المالية.
-
الاستثمار في الطاقة البديلة: توجه الحكومات نحو الطاقة المتجددة يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، مما قد يوفر للمواطنين خيارات أكثر اقتصادية في المستقبل.
الختام
مع اقتراب موعد إلغاء دعم الوقود، يجب أن يكون المواطنون مستعدين لمواجهة التغيرات المحتملة في الأسعار. من الضروري البحث عن استراتيجيات للتكيف مع الواقع الجديد، وتعزيز الوعي حول الخيارات المتاحة للتقليل من تأثيرات هذه التغيرات. إن الربع الأخير من العام سيكون بالتأكيد فترة حاسمة، وستتطلب منا جميعاً الوعي والتأقلم مع السيناريوهات الاقتصادية الجديدة.
