الصراع الإيراني في البحر الأحمر وبحر قزوين: هدوء نسبي في الخليج مقابل تصعيد ملحوظ – شاشوف
تشهد الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تطورًا جديدًا، حيث اتسعت المواجهة إلى البحر الأحمر وبحر قزوين. للمرة الأولى منذ أسبوعين، لم تنفذ الولايات المتحدة أي ضربات على إيران. رغم الحصار البحري المستمر، يفضل الرئيس ترامب الحلول الدبلوماسية. في البحر الأحمر، استهدفت جماعة الحوثيين منشآت نفطية سعودية، مما يعكس تهديدًا لأمن الإمدادات العالمية. في بحر قزوين، اتهمت إيران أوكرانيا بمهاجمة سفينة تجارية إيرانية. هذه التطورات تبرز تحول الصراع وتزيد من المخاطر الجيوسياسية، مما يؤثر على أسواق النفط والتجارة الدولية حتى في غياب الهجمات المباشرة.
أخبار الشحن | شاشوف
تشهد الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تحولاً جديداً، مع اتساع المواجهة إلى البحر الأحمر وبحر قزوين، حيث تراجعت حدة الضربات المباشرة بين واشنطن وطهران لأول مرة منذ حوالي أسبوعين.
وحسب تقرير “شاشوف” من رويترز، لم تقم الولايات المتحدة بأي هجمات على إيران للمرة الأولى بعد 13 ليلة متواصلة من العمليات العسكرية، رغم إعلان الجيش الأمريكي أن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال سارياً بشكل كامل.
ذكرت الوكالة أن مسؤولاً كبيراً في الإدارة الأمريكية قال إن الرئيس ترامب ما زال يفضل الحلول الدبلوماسية، لكنه حذر طهران مسبقاً من تبعات رفضها الدخول الجاد في المفاوضات.
كما أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن ترامب قرر مؤقتاً التراجع عن خطط كانت تهدف إلى توسيع الهجمات على إيران، خوفاً من تطور الصراع إلى حروب إقليمية واسعة، واستنفاد مخزونات الذخائر الأمريكية، وإثارة قلق الحلفاء الخليجيين، إضافة إلى المخاطر المحتملة على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.
وبالتوازي، أكدت شبكة CNN أن نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حذرا خلال اجتماع في البيت الأبيض من تراجع مخزون الذخائر، وأكد مصدر من وزارة الدفاع الأمريكية أن العمليات العسكرية ‘معلقة’ في الوقت الراهن.
البحر الأحمر ومرحلة صراع جديدة
في الواقع، انتقلت المواجهة إلى البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثيين استهداف منشآت نفطية سعودية على الساحل الغربي للمملكة. وقال المتحدث العسكري لقوات صنعاء يحيى سريع إن الهجمات استهدفت مواقع لشركة أرامكو في جيزان وينبع.
كما ذكرت رويترز أنها تحققت من مقطع مصور يظهر تصاعد دخان كثيف من مصفاة جازان التابعة لأرامكو، والتي تصل طاقتها الإنتاجية إلى حوالي 400 ألف برميل يومياً. ونقلت الوكالة عن مصدرين تجاريين في آسيا أنهما أُخبرا بإمكانية تعرض بعض مواقع تخزين النفط والوقود في جازان لأضرار، لكن شركة أرامكو لم تصدر أي تعليق رسمي حسب متابعة شاشوف.
وفي مدينة ينبع، تمكنت الدفاعات الجوية السعودية من اعتراض صاروخين كانا يستهدفان منشآت نفطية، في وقت أصبحت فيه ينبع ميناءً رئيسياً لصادرات النفط السعودي عبر البحر الأحمر، مما يجعل أي تهديد لهذا المسار له تأثيرات مباشرة على أمن الإمدادات العالمية.
يمثل التصعيد الأخير تطوراً مهماً، إذ أصبح الخطر يطال البحر الأحمر، ما يعني أن اثنين من أهم ممرات نقل النفط في العالم باتا عرضة للاضطرابات في ذات الوقت.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يرفع من مستوى المخاطر في أسواق الطاقة، خاصة أن السعودية أصبحت تعتمد على ميناء ينبع وخط أنابيب شرق-غرب لتفادي القيود في مضيق هرمز.
أي استهداف متكرر لمنشآت البحر الأحمر سيقلص البدائل المتاحة أمام صادرات النفط الخليجية، مما يزيد من تكاليف النقل والتأمين ويؤثر سلباً على أسعار النفط العالمية.
علي الصعيد اليمني، نقلت رويترز عن مسؤولين يمنيين أن سلاح الجو التابع لحكومة عدن قام بغارات على مواقع الحوثيين في مأرب والجوف، مع حشد الطرفين لقواتهما على مشارف المواجهات. هذه الأحداث تشير إلى إمكانية عودة الصراعات البرية الواسعة بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي تلى وقف إطلاق النار في عام 2022.
أفادت الوكالة بأن الهدنة التي أنهت معظم العمليات العسكرية خلال السنوات الماضية انهارت في يوليو الجاري، في حين أعلنت الجماعة الأسبوع الماضي فرض حصار بحري على السعودية، وأكد زعيمها عبدالملك الحوثي أن جميع المنشآت النفطية السعودية قد تكون أهدافاً لهجمات مستقبلية.
يعتقد المراقبون أن استمرار هذا الاتجاه قد يعيد اليمن إلى مرحلة الحرب المفتوحة، مع ما ينتج عن ذلك من آثار إنسانية واقتصادية وأمنية في بلد يعاني من آثار أكثر من عقد من الصراع.
توتر جديد في بحر قزوين
وعلى جبهة أخرى بعيدة عن الخليج والبحر الأحمر، اتهمت إيران أوكرانيا بمهاجمة سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أن الهجوم أسفر عن انفجار أودى بحياة بحار وإصابة آخر، فيما تم استدعاء القائم بالأعمال الأوكراني في طهران للاحتجاج على ما اعتبرته ‘هجوماً عدائياً وإجرامياً’.
هذا الاتهام جاء بالتوازي مع تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال فيها إن روسيا تنقل بيانات استطلاع فضائية لإيران لمساعدتها في تنفيذ عمليات داخل الشرق الأوسط، وهو ما يضيف بعداً جديداً في السياق المتداخل بين الحربين الأوكرانية والإيرانية.
وقد شنت أوكرانيا هجمات على منشآت تابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين في قازاخستان، مما أدى إلى إغلاق محطة التصدير على البحر الأسود وتقليص إنتاج قازاخستان النفطي، في حين وصف موسكو هذه الهجمات بأنها إرهابية تستهدف روسيا وقازاخستان والولايات المتحدة لوجود مساهم أمريكي في الاتحاد.
انعكاسات اقتصادية وأسواق مترقبة
رغم الهدوء النسبي في الخليج، فإن تحوّل المواجهة إلى البحر الأحمر وبحر قزوين يعكس تغييراً في طبيعة الصراع، حيث أصبحت الممرات البحرية والبنية التحتية للطاقة أهدافاً رئيسية، مما يحافظ على حالة من الترقب في أسواق النفط.
قد يمنح الهدوء الحالي في الضربات الأمريكية الأسواق قدراً من الاستقرار المؤقت، ولكن تمدد الاشتباكات إلى مسارات تصدير النفط البديلة يرفع من مستوى المخاطر الجيوسياسية، مما يجعل أي تصعيد جديد يؤثر بشكل كبير على أسعار النفط، وتكاليف الشحن، وأقساط التأمين البحري، وسلاسل الإمداد العالمية.
بهذا، يبدو أن الحرب دخلت مرحلة جديدة حيث تتراجع المواجهات المباشرة بين واشنطن وطهران، بينما يتسع الصراع في ساحات إقليمية متعددة، مما يزيد من احتمالات استمرار الضغط على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، حتى في غياب الضربات المباشرة بين القوى الكبرى.