السعودية تستحوذ على أهم موقع لإنتاج الغاز في اليمن – شاشوف

السعودية تستحوذ على أهم موقع لإنتاج الغاز في اليمن


كشف تقرير فرنسي عن تغيير جذري في السيطرة على منشأة بلحاف الغازية في شبوة، حيث أصبحت تحت إدارة قوات “درع الوطن” المدعومة من السعودية، بعد سنوات من سيطرة الإمارات. يأتي هذا في إطار جهود الرياض لتعزيز نفوذها في الجنوب اليمني. رغم كون بلحاف مشروعًا اقتصاديًا رئيسيًا، فقد توقفت عن العمل منذ أكثر من 9 سنوات. تحولت القيمة الاقتصادية لصادرات الغاز الطبيعي المسال عبر السنوات، لكن صافي إيرادات الحكومة اليمنية كان منخفضًا. في ظل الصراع المتواصل بين السعودية والإمارات، تتزايد قوة التيار السلفي في الجنوب، مما يعيد تشكيل المشهد السياسي والأمني في المنطقة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

كشف تقرير فرنسي حديث عن تغير جذري في السيطرة على منشأة بلحاف الغازية في محافظة شبوة، حيث أصبحت الآن تحت إدارة قوات ‘درع الوطن’ المدعومة من السعودية، بعد سنوات من هيمنة الإمارات على المنشأة الغازية الأكثر أهمية في اليمن.

يأتي هذا التطور في إطار مساعي الرياض الأخيرة لتعزيز نفوذها في الجنوب اليمني، بعد ‘طرد’ أبوظبي من اليمن، وفقاً للتقرير الذي نشرته صحيفة ‘إنتلجنس أونلاين’ الفرنسية.

تشير تقارير مرصد ‘شاشوف’ إلى أن منشأة بلحاف لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي المسال خرجت عن الخدمة منذ أكثر من 9 سنوات، رغم أنها واحدة من أكبر المشاريع الاقتصادية في اليمن، وكان يُعتمد عليها كمصدر مهم للاقتصاد اليمني ومورد للنقد الأجنبي.

صُمم مشروع بلحاف بطاقة إنتاجية تصل إلى حوالي 6.7 مليون طن متري سنوياً، تُنقل عبر خط أنابيب يمتد حوالي 320 كيلومتراً من قطاع 18 في مأرب إلى ساحل بلحاف على بحر العرب، وتكلفته بلغت نحو 5 مليارات دولار. دخل المشروع سوق مصدّري الغاز الطبيعي المسال في فبراير 2009 وبدأت تصدير أولى شحناته، في مرحلة اعتبرت بمثابة تحول كبير في اقتصاد اليمن.

حسب معلومات ‘شاشوف’، زادت قيمة صادرات الغاز الطبيعي المسال من حوالي 980 مليون دولار في 2010 إلى 1.47 مليار دولار في 2011، ثم إلى 1.9 مليار دولار في 2013، قبل أن تصل إلى حوالي 3.8 مليار دولار في 2014.

ومع ذلك، لم تعكس هذه القيمة الإجمالية للصادرات صافي حصة الحكومة اليمنية، إذ تراوحت صافي إيرادات الحكومة من المشروع في 2014 بين 665 و740 مليون دولار، نتيجة عقود طويلة الأجل وتقاسم العوائد مع الشركاء الدوليين في المشروع.

توتال محور تنافس بين الخليجيتين.. وعُمان تدخل في الخط

ذكر تقرير ‘إنتلجنس أونلاين’ الذي تناولته ‘شاشوف’ أن شركة ‘توتال إنرجي’ الفرنسية، التي كانت تُدار أصولها في اليمن لفترة طويلة من قِبل جهات إماراتية، أصبحت الآن محور تنافس بين السعودية والإمارات، بعد انتقال السيطرة إلى ‘جماعة سلفية’ تدعمها السعودية، إشارةً إلى قوات ‘درع الوطن’.

تزامن ذلك مع حضور الرئيس التنفيذي للشركة، باتريك بويانيه، ‘أسبوع أبوظبي للاستدامة’، مما وضعه أمام واقع جديد نتيجة التغير الاستراتيجي في اليمن.

كما أشار التقرير إلى أن سلطنة عُمان أبدت مخاوف من أي انتشار محتمل لقوات ‘العمالقة’ الإماراتية في محافظة المهرة المجاورة، وطلبت من الرياض عدم نشر هذه الألوية في المنطقة.

في خلفية التوتر بين السعودية والإمارات، شهد جنوب وشرق اليمن صراع نفوذ مستمر بين الطرفين، حيث دعمت أبوظبي المجلس الانتقالي الجنوبي وألوية العمالقة، بينما سعت الرياض لتعزيز حضورها عبر قوات ‘درع الوطن’ والفصائل الموالية لها.

وتصاعد الصراع في ديسمبر 2025 حين استهدفت السعودية عسكرياً إمدادات أسلحة المجلس الانتقالي، مما أدى إلى مواجهات مباشرة بين القوات المدعومة من الدولتين الخليجتين.

تناول التقرير الفرنسي ‘زخم كبير’ للتيار السلفي في جنوب اليمن، حيث تم استبدال محافظ عدن الموالي للمجلس الانتقالي، أحمد حامد لملس، بمحافظ جديد وُصف بأنه ‘سلفي’ هو عبدالرحمن شيخ، المقرب من عضو المجلس الرئاسي ‘عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي’. ويمثل هذا التغيير تحولاً في الموازين السياسية والأمنية وفقًا للصحيفة.

في الوقت ذاته، تسعى السعودية لاستغلال هذا النفوذ لدفع الحوار الجنوبي-الجنوبي المزمع عقده في المملكة، وتعزيز صورتها على الساحة الدولية، محاولةً لتحقيق تسوية سياسية شاملة في اليمن.

تسلط المشهد اليوم الضوء على أن منشأة بلحاف الغازية الأكثر أهمية في اليمن أصبحت تحت سيطرة السعودية، بينما تزداد القوات الموالية لها نفوذاً في الجنوب، مما يعيد رسم الخريطة السياسية والأمنية للجنوب.


تم نسخ الرابط