السعودية تراجع خططها لاستضافة دورة الألعاب الشتوية 2029 بسبب مشاكل في أحد مشاريعها الاستراتيجية – شاشوف

السعودية تراجع خططها لاستضافة دورة الألعاب الشتوية 2029 بسبب مشاكل


أفادت وكالة بلومبيرغ بأن السعودية والمجلس الأولمبي الآسيوي يبحثان نقل استضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية لعام 2029 بسبب تأخير مشروع منتجع ‘تروجينا’ في نيوم. تشمل التحديات نقص البنية التحتية والتكاليف العالية المقدرة بـ19 مليار دولار. وقد أجرت الرياض مناقشات مع الصين وكوريا الجنوبية حول استضافة بديلة. تشير التقارير إلى ضغوط تمويلية تؤثر على مشروعات رؤية 2030، حيث يعتمد اقتصاد المملكة على أسعار النفط. تضع المملكة خطة لإدارة توقعاتها في ظل هذه الضغوط، فيما تبقى ‘تروجينا’ جزءاً محورياً من الاستحقاقات الرياضية والسياحية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

أفادت وكالة بلومبيرغ بأن السعودية والمجلس الأولمبي الآسيوي بدأوا محادثات مع دول أخرى لاستكشاف إمكانية استضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في عام 2029، في ظل التحديات التي تواجه مشروع منتجع التزلج ‘تروجينا’ المخطط له ضمن مدينة نيوم.

وحسب مصادر مطلعة، فقد أجرت الرياض مناقشات غير رسمية مع الصين، بينما أكد مسؤول في اللجنة الأولمبية الكورية الجنوبية أن المجلس الأولمبي الآسيوي تواصل مع سيؤول أيضًا لطرح فكرة نقل استضافة الألعاب. وتشير تغطية حديثة لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى أن التأخير في الأعمال الأساسية في ‘تروجينا’ – بما في ذلك البنية التحتية الخاصة بالبحيرة الاصطناعية وتوفير المياه – جعل سيناريو النقل إلى بلد شتوي جاهز قيد الدراسة من قبل المجلس الأولمبي الآسيوي.

يُعتبر مشروع ‘تروجينا’ محورًا رئيسيًا في جهود المملكة لتحديد نفسها كوجهة عالمية للرياضات الشتوية، لكنه يواجه تحديات إنشائية ووقتية تعيق الالتزام بالمواعيد المحددة. المملكة أكدت رسميًا أن العمل يسير وفق جدول زمني، لكن المخاوف من التأخير دفعت صانعي القرار إلى مناقشة خيار ‘الاستضافة البديلة’ إذا لم تكتمل البنية التحتية في الوقت المناسب. تقدر منصة MEED تكلفة ‘تروجينا’ بنحو 19 مليار دولار، وهو الرقم الذي أعادت بلومبيرغ تداوله في تقرير تحليلي شامل عن ضغوط الجدول الزمني وكلفة المشروع.

يتزامن ملف ‘تروجينا’ مع مراجعات أكثر شمولاً داخل نيوم، حيث أفادت بلومبيرغ أنه منذ 2024، قامت المملكة بتقليص الطموحات المتوسطة الأجل للمشروع العملاق، قبل أن تُعلن في يوليو 2025 عن الاستعانة باستشاريين لمراجعة جدوى ‘ذا لاين’ وتوقعات الإشغال، في ظل التحديات التمويلية والتنفيذية.

كما نشرت وول ستريت جورنال سلسلة من التقارير التي استعرضتها شاشوف، أبرزت أن عجز التمويل وزيادة التكلفة وتعثر الجدول الزمني تسبب في إعادة ترتيب الأولويات داخل نيوم، وهذه الصورة تعززها تقارير فايننشال تايمز عن مراجعة شاملة لنطاق الأعمال في 2025.

رهان الرياض على القوة الناعمة الرياضية تحت المجهر

يمثل ملف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 اختبارًا لطموحات السعودية الرياضية والسياسية، حيث عرضت المملكة استضافة الحدث كجزء من استراتيجيتها لتعزيز القوة الناعمة وجذب السياحة.

لكن في حال حدوث أي تراجع عن الاستضافة أو تقليص خطط ‘تروجينا’، فسيّثار تساؤلات حول القدرة على التنفيذ ضمن الجداول المعلنة، خاصة مع المنافسة الإقليمية على الفعاليات الكبرى. يُشير تقرير فايننشال تايمز إلى أن قرار النقل – إن تم – سيكون مرهونًا بالمجلس الأولمبي الآسيوي، في ظل ‘خطط بديلة’ سعودية لاستضافة محدودة على منشآت قيد الإنجاز إذا لم تكن هناك حلول فعالة.

على المستوى الكلي، تكشف التغطيات الغربية المتطابقة عن ضغوط تمويلية تتعرض لها مشاريع ‘رؤية 2030’، ففي نوفمبر 2024، نشرت وول ستريت جورنال تقريرًا موسعًا اطلعت عليه شاشوف، وجدت فيه أن المملكة لا تمتلك التمويل الكافي لتسيير مشاريع نيوم بنفس الزخم المخطط، مع ارتفاع التكلفة وتأجيل جداول التسليم؛ وهو مسار أكدت عليه متابعة لاحقة للصحيفة في مارس 2025 حول ‘تصادم الرؤية مع الواقع التنفيذي’ داخل نيوم.

وفي أبريل 2025 ذكرت فايننشال تايمز أن الإدارة المؤقتة لنيوم أطلقت مراجعة شاملة لأولويات وحجم المشاريع. هذه الاتجاهات ظهرت أيضًا في عناوين بلومبيرغ منذ 2024 حول تقليص الطموح المتوسط الأجل، ومراجعة ‘ذا لاين’ في 2025. مجتمعةً، ترسم هذه التقارير صورة لمرحلة ‘إعادة معايرة’ تشمل الأحجام، الجداول، ومصادر التمويل.

الميزانية السعودية تتأثر بأسعار النفط

من الناحية الاقتصادية، تؤثر دورة أسعار النفط على قدرة المملكة في تمويل ‘الجيغا-مشروعات’ أو المشاريع العملاقة. وقد قدّرت بلومبيرغ إيكونوميكس أن سعر التعادل المالي للموازنة السعودية بلغ حوالي 96 دولارًا لبرميل النفط في 2025 – مستوى يزيد من حساسية الخطة الاستثمارية لتقلبات السوق.

كما حذّر تقدير لدى غولدمان ساكس في أبريل 2025، من أن العجز قد يتسع إلى حوالي 67 مليار دولار في حال انخفاض الأسعار، حسب مراجعة شاشوف. وعلى صعيد إدارة الأصول، أفادت رويترز منتصف أغسطس 2025 بأن صندوق الاستثمارات العامة سجّل خفضًا محاسبيًا يقارب 8 مليارات دولار في تقييم بعض المشاريع بما في ذلك نيوم، بسبب تجاوزات التكلفة والتأخير وتغير ظروف السوق، وهذه المعطيات تفسر الميل الرسمي لتعديل الأولويات وتوزيع الاستثمارات على فترات أطول.

يبقى ‘تروجينا’ جزءًا جوهريًا من الاستحقاقات الرياضية والسياحية للمملكة، لكن ضغط الوقت والتمويل يفرض سيناريوهين: إما الاستمرار مع تقليص النطاق، كما ألمحت إليه تقارير بلومبيرغ، أو نقل الاستضافة ريثما تُستكمل البنية الأساسية الحيوية (مياه، ثلج اصطناعي، منشآت عالية الارتفاع)، وفقًا لما أوردته فايننشال تايمز.

وفي الحالتين، تبقى التكلفة المتنامية التي تقدرها MEED بحوالي 19 مليار دولار – والجدول الضاغط حتى 2029 عاملين مؤثرين لإعادة جدولة التنفيذ، سواء داخل نيوم أو على مستوى توزيع فعاليات الألعاب في بلد مضيف جاهز.

الرسالة الأساسية من مراجعة التقارير الغربية هي أن المملكة تُقبل على مرحلة إدارة واقعية للتوقعات: مراجعات للنطاق، إرجاءات انتقائية، وتدرج في التسليم، مع الحفاظ على الأهداف الاستراتيجية لرؤية 2030.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));