‘الجوع في غزة: استمرار سياسة التجويع… والكارثة تتزايد وسط صمت دولي مخز’ – شاشوف

الجوع في غزة استمرار سياسة التجويع والكارثة تتزايد وسط صمت


تحذر التقارير الدولية من الكارثة الإنسانية في غزة، حيث يعاني السكان من حصار خانق ونقص حاد في الغذاء والدواء. الأوضاع توصف بأنها ‘انفجار إنساني صامت’ وسط ضغوط متزايدة على المجتمع الدولي، خصوصًا الولايات المتحدة، للتحرك. أكثر من 22 ألف شاحنة مساعدات عالقة عند المعابر، والنقص يؤدي إلى وفاة 175 شخصًا، بينهم 93 طفلًا. الأمم المتحدة أكدت وجود 6 آلاف شاحنة مساعدات عالقة، ومنظمة اليونيسف أكدت أن ثلث السكان يعاني من نقص الغذاء. الوضع يتفاقم رغم الوعود بتحسين المساعدات، مما يثير تساؤلات حول التزام المجتمع الدولي بإنقاذ غزة.

تقارير | شاشوف

لا تزال التحذيرات الدولية تتزايد بشأن الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة، حيث يواجه السكان حصاراً خانقاً ونقصاً حاداً في الغذاء والأدوية، مما يؤدي إلى مجاعة تتسارع في الاتساع.

تصف تقارير إعلامية غربية وبيانات رسمية فلسطينية الوضع بأنه ‘انفجار إنساني صامت’، يتم هندسته عمداً، في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط على المجتمع الدولي، وبالأخص الولايات المتحدة، لوقف ما يُعتبر من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.

قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، اليوم الأحد، إن الاحتلال الإسرائيلي يمنع دخول أكثر من 22 ألف شاحنة من المساعدات الإنسانية المتكدسة عند المعابر الحدودية، واصفاً ذلك بـ’هندسة ممنهجة للتجويع والحصار’.

وطالبت سلطات غزة بإدخال كل المساعدات المحتجزة بشكل فوري وآمن ودائم، وفتح المعابر دون أي قيود، لإنقاذ أرواح المدنيين قبل فوات الأوان. ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، ارتفع عدد ضحايا التجويع إلى 175 شخصاً، بينهم 93 طفلاً، وسط عجز في توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.

المعابر مغلقة والمساعدات تتراكم.. والمجاعة تتسع

كشفت الأمم المتحدة أيضاً أن هناك نحو 6 آلاف شاحنة محمّلة بالغذاء والإمدادات الطبية ما زالت عالقة خارج القطاع، بسبب التأخيرات الإسرائيلية في التصاريح. وصرح المفوض العام لوكالة ‘الأونروا’ أن إسقاط المساعدات جواً، رغم ضرورته، لا يمكن أن يحل محل الطرق البرية، مؤكداً أن تكلفته تعادل أكثر من 100 ضعف مقارنة بالشحنات البرية، في ظل المنافسة مع الوقت لإنقاذ المئات من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد.

وفي هذا الإطار، أشار ‘تيد شيبان’، نائب المديرة التنفيذية لليونيسف، إلى أن قطاع غزة ‘في قلب الخطر’، حيث يمضي ثلث السكان أياماً بلا طعام، فيما يتعرض أكثر من 320 ألف طفل لخطر سوء التغذية الحاد.

وصف تقرير لصحيفة صنداي تايمز البريطانية واقع الغزيين بأنه ‘رحلة قاتلة نحو الطعام’، موضحاً أن المدنيين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى مراكز توزيع المساعدات، وغالباً ما يتعرضون لنيران القوات الإسرائيلية، كما حدث في شارع الرشيد.

أما صحيفة واشنطن بوست، فقد أشارت إلى أن تعهدات الاحتلال بتحسين تدفق المساعدات بعد الضغوط الدولية لم تتحقق، بينما سلطت ذا هيل الضوء على أن آلاف العائلات في غزة تستيقظ بلا هم سوى البحث عن وجبة اليوم، بين التوسل والانتظار.

في المقابل، وجهت الغارديان البريطانية انتقادات حادة للولايات المتحدة، متهمة إياها بـ’التواطؤ المباشر’ في ما وصفته بـ’الإبادة الجماعية’، مشيرة إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، مع مشرعيها وإعلامها ونخبها، ‘شريكة في هذه الجرائم’ من خلال التسليح والدعم السياسي غير المشروط.

شلل دبلوماسي وخيارات إنسانية مؤجلة

على الرغم من الوعود المتكررة، لم تمارس إدارة الرئيس ترامب ومبعوثه ستيف ويتكوف أي ضغط فعلي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

تشير التحليلات إلى أن المجاعة التي تصيب غزة ليست نتيجة عرضية للحرب، بل إنها أصبحت أداة سياسية بحد ذاتها، حيث يُستخدم الغذاء كسلاح، والإنكار كأداة دفاع. وتقديرات المنظمات الأممية تشير إلى أن حجم الكارثة الحالية لم يكن ليصل إلى هذا الحَد لولا عدم وجود أي ضغوط فعالة على تل أبيب لوقف العمليات.

بين مشاهد الأطفال الجائعين، وشاحنات الإغاثة العالقة، والمواقف الدولية الخجولة، تظهر صورة غزة كمسرح مكشوف لانهيار النظام الإنساني الدولي. وعلى الرغم من الأرقام الكارثية، تبقى خطوات الإنقاذ مقتصرة على الإعلانات دون تنفيذ حقيقي.

كل هذا يطرح تساؤلات ملحة: ما مدى جدية الدول الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة، في وقف المجاعة في غزة؟ وهل ستظل ‘هندسة الجوع’ ورقة تفاوض بيد إسرائيل؟ أم أن المجتمع الدولي سيتحرك قبل فوات الأوان؟


تم نسخ الرابط