تسبب تصاعد التوترات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في انتقال الصراع إلى الجبهة الاقتصادية، حيث هددت إيران باستهداف المصالح الاقتصادية والبنوك المرتبطة بأمريكا وإسرائيل. في هذا السياق، اتخذت بنوك دولية كبيرة مثل سيتي جروب وستاندرد تشارترد وإتش إس بي سي إجراءات احترازية في الخليج، مثل إخلاء المكاتب والعمل عن بُعد. يهدد هذا الوضع مكانة دبي كمركز مالي رائد، وسط مخاوف من تأثيرات سلبية على الاستثمارات. الوضع الحالي يهدد الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، مما يجعل المؤسسات المالية تحت ضغط متزايد.
الاقتصاد العربي | شاشوف
تتجه تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران نحو مرحلة جديدة تبرز فيها حرب اقتصادية ومصرفية في المنطقة، وسط تهديدات إيرانية واضحة باستهداف المصالح الاقتصادية المرتبطة بأمريكا وإسرائيل، بالتزامن مع قيام بنوك دولية كبرى باتخاذ تدابير احترازية في الخليج.
صرح المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” العسكري في طهران، وهي الهيئة العليا لقيادة العمليات في القوات المسلحة الإيرانية، بأن إيران ستستهدف المصالح الاقتصادية والمصرفية المتعلقة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. وأوضح إبراهيم ذو الفقاري أن هذا التهديد جاء عقب هجوم استهدف بنكاً إيرانياً حكومياً في طهران.
وضمن متابعة “شاشوف”، أفادت وكالة “مهر” الإيرانية شبه الرسمية بأن مبنى إداري لبنك “سبه”، أحد أكبر البنوك الحكومية في إيران وله علاقات تاريخية بالجيش الإيراني، تعرض لهجوم ليلاً في طهران. وأشار ذو الفقاري إلى أن “الجيش الأمريكي الإرهابي والكيان الصهيوني الوحشي استهدفا أحد بنوك البلاد بعد حملتهم الفاشلة”، معتبراً أن هذا الهجوم يمثل عملاً “غير مشروع وغير مسبوق”. وأضاف أن هذا الواقع يدفع طهران لاستهداف “المراكز الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة”.
كما حذر المتحدث سكان المنطقة من الابتعاد عن البنوك لمسافة تصل إلى 1000 متر، في إشارة إلى احتمال تعرضها لهجمات أو عمليات استهداف في المرحلة المقبلة.
البنوك العالمية تستنفر في الخليج
في ظل هذه التهديدات، بدأت مؤسسات مصرفية عالمية اتخاذ خطوات احترازية في الخليج. ووفقاً لتتبع “شاشوف” لآخر التطورات، بدأ بنك “سيتي جروب” الأمريكي بإخلاء مكاتبه في دبي، وطلب من موظفيه العمل من المنزل حتى إشعار آخر، بما في ذلك مكاتبه في مركز دبي المالي العالمي وحي عود ميثا. وأوضح متحدث باسم البنك أن المؤسسة المالية الأمريكية تواصل اتخاذ خطوات لحماية سلامة الموظفين.
كما بدأت مجموعة “ستاندرد تشارترد” المصرفية البريطانية اتخاذ إجراءات مشابهة، إذ بدأت في إخلاء مكاتبها في دبي حيث تمتلك حضورا واسعاً في الإمارات، التي أصبحت مركزاً مالياً رئيسياً للمقرضين الدوليين الكبار في السنوات الأخيرة.
تضم دبي العديد من المؤسسات المالية العالمية بما في ذلك “جي بي مورغان” و”إتش إس بي سي”، بالإضافة إلى مكاتب المحاماة الدولية ومديري الأصول.
وفي خطوة أخرى تعكس تصاعد المخاوف الأمنية، أعلن بنك “إتش إس بي سي” إغلاق جميع فروعه في قطر حتى إشعار آخر، وفق إشعار وجه للعملاء، مبيناً أن القرار اتخذ لضمان سلامة الموظفين والعملاء.
تأتي هذه الخطوات مع تصاعد التوترات بعد أن ردت إيران على الضربات الأمريكية والإسرائيلية بإطلاق صواريخ على أهداف في الشرق الأوسط، مما أسفر عن سقوط قتلى وأضرار مادية واضطرابات في حركة السفر، وعبّرت دول الخليج ومجتمع الأعمال الخليجي، خاصة في الإمارات، عن استيائها.
بحسب تقارير اطلعت عليها “شاشوف”، طلبت العديد من الشركات الأجنبية والمحلية من موظفيها في المنطقة العمل من المنازل كإجراء احترازي مع تصاعد المخاطر الأمنية.
مكانة دبي على المحك
يهدد هذا التصعيد المكانة الاقتصادية التي بنتها دبي على مدى عقود، كملاذ آمن للأعمال في الشرق الأوسط. وقد ذكرت رويترز الأسبوع الماضي أن الحرب أثرت بالفعل على سوق مبيعات الشركات الدولية في دبي، مما أثار المخاوف من هروب رؤوس الأموال وتسريح الموظفين أو نقل الشركات لعملياتها إلى مناطق أخرى.
يُعتبر مركز دبي المالي العالمي أحد أهم دعائم هذا الدور المالي، حيث أُنشئ عام 2004 كجزء من استراتيجية دبي لجذب المؤسسات المالية العالمية. وبحلول نهاية عام 2025، كان المركز يضم أكثر من 290 بنكاً، و102 صندوق تحوط، و500 شركة لإدارة الثروات، بالإضافة إلى 1289 كياناً عائلياً استثمارياً، حسب قراءة “شاشوف”، مما يُظهر التحول الكبير الذي شهدته دبي.
يحقق بنك “ستاندرد تشارترد” البريطاني نحو 6% من إجمالي دخله من الإمارات، وفقاً لبيانات المجموعة، بينما يقيم عدد من كبار التنفيذيين في البنوك العالمية في دبي، بينهم رئيس بنك الاستثمار في “ستاندرد تشارترد” روبرتو هورنويغ.
في سياق مشابه، قال الرئيس التنفيذي لبنك “إتش إس بي سي” جورج إلهيدري إن قناعة البنك بأساسيات اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ومستقبلها “لم تتغير”، وذلك في أول تعليق لرئيس بنك دولي كبير على الأزمة المتصاعدة. وأوضح أن سلامة الموظفين والعملاء تظل “الأولوية القصوى”، في إشارة إلى استمرار متابعة التطورات الأمنية والاقتصادية في المنطقة.
وفي هذا الشأن، رفض متحدث باسم بنك “جيه بي مورغان” التعليق لرويترز على الإجراءات المتخذة، بينما أفاد مصدر مطلع بأن موظفي “غولدمان ساكس” في أنحاء المنطقة يعملون حالياً عن بُعد من منازلهم ويعملون وفق التوجيهات الرسمية المحلية.
تؤكد التطورات الأخيرة بأن الحرب قد انتقلت بشكل أوضح إلى الجبهة الاقتصادية والمالية، حيث أصبحت البنوك والمؤسسات المالية والبنية التحتية الاقتصادية جزءاً من معادلة الصراع، مما ينذر باتساع نطاق الحرب لتشمل النظام المالي الإقليمي، وما يحمله ذلك من مخاطر على الاستثمارات وحركة رؤوس الأموال والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
تم نسخ الرابط
(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

اترك تعليقاً