تشهد اليمن توترات داخل المجلس الرئاسي بقيادة رشاد العليمي، حيث تفاقمت الخلافات بشأن إدارة القضايا الحيوية مثل الأمن والاقتصاد. أبدى فرج البحسني، عضو المجلس، استياءه من ‘تعطيل متعمد’ لقرارات المجلس المتعلقة بحضرموت، محملاً العليمي المسؤولية عن التدهور الأمني هناك. يعكس البيان انقسامات واضحة حول تنفيذ قرارات المجلس، مما يهدد الاستقرار. كما تبرز الخلافات حول إدارة الإيرادات وتعيينات حكومية، ما يؤثر على قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية. الوضع الحالي يكشف عن صراع داخلي حول السلطة ويزيد من المخاوف بشأن الانقسام السياسي والاستقرار في البلاد.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
يواجه المجلس الرئاسي تحت قيادة “رشاد العليمي” تصاعدًا في التوترات والخلافات المتعلقة بإدارة القضايا الحيوية في البلاد، على مختلف الأصعدة الاقتصادية والإدارية والأمنية.
أحدث تعبير عن تفاقم هذه الخلافات كان بيانًا صادرًا عن عضو المجلس الرئاسي “فرج البحسني” (محافظ حضرموت السابق)، حيث اتهم “العليمي” بالعمل على “تعطيل متعمد” لقرارات المجلس المتعلقة بمحافظة حضرموت، محملاً العليمي المسؤولية عن التدهور الأمني والأزمات المستمرة في المحافظة.
في البيان الذي رصدته “شاشوف” على منصة “إكس”، أكد البحسني أن الإجراءات التي أقرها المجلس الرئاسي بالإجماع كانت تهدف لاحتواء الاختلالات الأمنية وإعادة الاستقرار إلى حضرموت (قرارات لإعادة تطبيع الأوضاع)، مشيرًا إلى أن الرئيس عمد إلى تجميد هذه القرارات، مما يعد ‘مخالفة دستورية وعبثًا سياسيًا’.
كما أوضح البحسني أن هذا “التلكؤ الواضح” يعد تهديدًا مباشرًا لاستقرار المحافظة، محذرًا من أن استمرار تعطيل القرارات قد يقود بعض أعضاء المجلس إلى اتخاذ إجراءات أحادية الجانب بالتنسيق مع الآخرين لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه رسميًا.
أكد بيان البحسني تصاعد الخلافات داخل أروقة المجلس الرئاسي، حيث ظهر الانقسام بوضوح حول آليات تنفيذ القرارات وإدارة الأزمات، مما يثير القلق من احتمال تفاقم الانسداد السياسي وتأثيره على الأمن والاستقرار المحلي.
يشدد الخبراء، وفق تناولات “شاشوف” الأخيرة، على أن هذه الخلافات تؤثر سلبًا على صورة المجلس أمام الرأي العام، وتعقّد التنسيق في إدارة القضايا الحيوية خاصة في مناطق استراتيجية مثل حضرموت.
يعتبر بيان البحسني، الذي اتسم بلهجة حادة، أحدث هجوم مباشر على رئيس المجلس الرئاسي بسبب تهربه من الالتزامات تجاه المحافظة الأكبر في اليمن، التي تعاني من توترات وانقسامات سياسية غير مسبوقة.
ويمثل التحذير من إمكانية اللجوء إلى تنفيذ القرارات بشكل أحادي الجانب تهديدًا ضمنيًا لرئيس المجلس، ويعكس فشل آليات التوافق داخله، مما قد يؤدي إلى زيادة حالات الانقسام وبالتالي التأثير على شرعية القرارات الرسمية.
يربط بيان البحسني بين تعطيل القرارات وارتفاع التوتر الأمني في حضرموت، وسط مخاوف من تصعيد أمني أكبر في المحافظة.
ملفات عقّدت من الأزمة
تتجلى الخلافات من خلال عدة أحداث بارزة في الآونة الأخيرة، بدءًا من إدارة الموانئ، مرورًا بأزمة الإيرادات المتزايدة، وانتهاءً بقرارات التعيينات الحكومية أحادية الجانب التي أصدرها رئيس المجلس الانتقالي “عيدروس الزبيدي” والتي تم إقرارها مؤخرًا من قبل العليمي.
تبلورت التباينات مع قرار إغلاق أربعة موانئ رئيسية باستثناء ميناء المخا، الواقع تحت سيطرة قوات عضو المجلس الرئاسي طارق صالح، وهذه الموانئ تشمل: الشحر بحضرموت، نشطون بالمهرة، رأس العارة بلحج، وميناء قنا في شبوة، بموجب القرار الرئاسي رقم (11) لعام 2025، بهدف إعادة ترتيب ملف الإيرادات وجمعها بشكل منظم.
هذا القرار يعد أحد أبرز المؤشرات على الخلافات داخل المجلس فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والأمنية في مناطق حكومة عدن.
تشير تقارير اقتصادية تتبعها شاشوف إلى أن الفشل في تحصيل الإيرادات ارتبط بعدم وجود استراتيجية واضحة لإدارة المنافذ ومتابعة الإيرادات بشكل دوري، مما أدى إلى فجوة مالية كبيرة في الموازنة العامة وزيادة المخاطر المرتبطة بالتمويل الحكومي للخدمات الأساسية.
أكدت أزمة الإيرادات -بما في ذلك الأخيرة المرتبطة بإيرادات منفذ شحن في محافظة المهرة وتمرد السلطة المحلية عن دفعها مركزياً- على الصراع الأوسع داخل أروقة السلطة حول الموارد، حيث يسعى كل عضو من أعضاء المجلس الرئاسي إلى فرض نفوذه والسيطرة على القضايا المالية الحساسة.
كما كان إصدار قرارات تعيينات حكومية من قبل نائب رئيس المجلس، ورئيس اللجنة العليا للإيرادات، ورئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي، أحد الأبعاد الملحوظة للخلافات داخل المجلس، حيث أصدر تعيينات في عدد من الوزارات والهيئات الحكومية، ولم يتم التصديق عليها في البداية مما تسبب في حالة من الجمود المؤسسي وتأخير في تنفيذ السياسات العامة.
وفي إطار التباين الملحوظ، اضطر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أخيرًا إلى الموافقة على هذه التعيينات، مما أظهر توتر بين الأعضاء حول آليات اتخاذ القرار والتنسيق الداخلي داخل المجلس.
هذا التأخير كان له أثر مباشر على قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وأظهر هشاشة آليات اتخاذ القرار في السلطة التنفيذية.
يُعكس الوضع الراهن تصاعدًا خطيرًا في الخلافات داخل المجلس الرئاسي الذي تم تشكيله منذ أبريل 2022، ويكشف عن صراع داخلي حول السلطة، ومسؤولية تنفيذ القرارات، وإدارة الأمن في المحافظات الحيوية مثل حضرموت، مما يعمق الانقسام السياسي ويؤثر بشكل كبير على الاستقرار المحلي والوضع الاقتصادي بشكل عام.
تم نسخ الرابط
