البحر الأحمر ساحة صراع معقدة بين صنعاء والرياض في ظل قلق دولي – شاشوف
تدخل المواجهة بين صنعاء والرياض مرحلة خطيرة، بعد تصعيد الصراع للبحر الأحمر، حيث استهدفت القوات اليمنية الملاحة السعودية وأعلنت عن حظر بحري. ردت السعودية بقصف مواقع في صنعاء والحديدة، مما أثار تحذيرات أمنية في المدن الساحلية. المراقبون يحذرون من تداعيات سلبية على أمن الطاقة العالمي إذا استمر التصعيد. يتزايد القلق الدولي بشأن احتمالية اندلاع حرب واسعة، حيث يتداخل الوضع مع خطط السعودية الاقتصادية المرتبطة برؤيتها 2030. تنذر العلاقات المتوترة بتأثيرات كبيرة على الأسواق العالمية للطاقة، مع تأكيدات من صنعاء بأنها لا تستهدف الملاحة الدولية عموماً.
تقارير | شاشوف
المواجهة بين صنعاء والرياض دخلت مرحلة جديدة من الخطر، حيث انتقل الصراع من الضربات المتبادلة داخل الأراضي اليمنية إلى استهداف الملاحة السعودية في البحر الأحمر. تبع ذلك ضربات سعودية على مطار صنعاء ومدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران، بالإضافة إلى تحذيرات أمنية في مدن سعودية على البحر الأحمر، مما أثار مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب واسعة تهدد أمن الطاقة في المنطقة.
خلال أيام قليلة، شهدنا تطورات سريعة؛ إذ أعلنت صنعاء فرض حظر بحري على السفن السعودية، واستُهدفت سفينتان سعوديتان في البحر الأحمر، مما دفع السعودية لقصف مواقع في الحديدة ومطار صنعاء. كما أصدرت السلطات السعودية تحذيرات في ينبع وجازان، لتؤكد لاحقًا انتهاء الخطر، مما يعكس حجم القلق من اتساع المواجهة.
في هذه الأثناء، يرى المراقبون أن البحر الأحمر قد أصبح ورقة ضغط اقتصادية وسياسية، حيث إن أي تصعيد قد يؤثر على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
أصدرت السلطات السعودية، يوم السبت، تحذيرات عاجلة لسكان ينبع وجازان للبحث عن الحماية من ‘خطر محتمل’، ولكن تم الإعلان لاحقًا عن انتهاء التحذير دون تقديم تفاصيل حول طبيعة التهديد.
تتمتع المدينتان بأهمية اقتصادية كبيرة؛ حيث تحتوي ينبع على أحد أكبر موانئ تصدير النفط السعودي، بينما تحتوي جازان على مصفاة نفط استراتيجية قرب الحدود اليمنية.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية التابعة لوكالة ‘ناسا’ حرائق شرقي مصفاة جازان، لكن لم يتم توضيح أسبابها حتى الآن.
هجوم على سفينة سعودية ورد عسكري
سبق التحذيرات إعلان الهيئة العامة للنقل السعودية تعرض السفينة السعودية NCC MASA لأضرار طفيفة أثناء إبحارها في البحر الأحمر، مؤكدة أن السفينة واصلت رحلتها بعد التحقق من سلامة طاقمها، واعتبرت الحادث انتهاكًا للقوانين الدولية.
وكالة ‘رويترز’ نقلت الرواية نفسها عن السعودية، مشيرة إلى أن السفينة تعرضت لأضرار محدودة في هيكلها فقط.
وفي المقابل، شنت السعودية غارات على مواقع في مدينة الحديدة، مشيرة إلى أنها جاءت ردًا على الهجوم على السفينة، مؤكدة أن الضربات تمثل ‘ردًا عسكريًا متناسبًا’، مع تهديد برد أقوى إذا استمرت الهجمات.
صنعاء: الحصار هو أصل الأزمة.. والحظر على السعودية فقط
من جهتها، اعتبرت سلطات صنعاء أن الضربات السعودية تعكس إصرارًا على استمرار الحصار المفروض على اليمن. وذكرت وزارة النقل والأشغال العامة بصنعاء أن استهداف مطار صنعاء الدولي والحديدة وجزيرة كمران يعكس التصميم السعودي على مواصلة الحصار، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد معاناة اليمنيين، مُؤكدة أن سياسة الحصار لن تحقق أهدافها.
كما انتقدت وزارة الخارجية في صنعاء موقف المبعوث الأممي، معتبرة أنه ركز على الإجراءات التي اتخذتها قوات صنعاء، بينما تجاهل الحصار المستمر على اليمن، مؤكدة أن اليمن يعتبر ما يقوم به ‘إجراءات مشروعة لرفع الحصار’.
في سياق متصل، اعتبر رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام أن استهداف مطار صنعاء الدولي يُظهر إصرار السعودية على إبقائه مغلقًا، مضيفًا أن الغارة تثبت أن فتح المطار لا يزال مرهونًا بالإرادة السعودية. كما اتهم الرياض بمحاولة تعويض إخفاقاتها العسكرية عبر الحصار الاقتصادي، محذرًا من أن استمرار هذا النهج سيكون له ‘عواقب خطيرة على أمن السعودية واقتصادها’.
وأكد أن الحظر البحري ليس سوى الخطوة الأولى في معركة ‘الحصار بالحصار’، وأن صنعاء لن تتراجع عن مطالبها برفع الحصار عن اليمن.
وفي رسالة طمأنة لحركة الملاحة الدولية، أكد عبدالسلام أن ما يجري ‘ليس إغلاقًا لباب المندب’، وإنما حظر بحري يقتصر على الجانب السعودي فقط، مؤكدًا أن الإجراء جاء ردًا على الحصار السعودي ورفض الرياض التوصل لحل منصف.
تتزامن هذه التصريحات مع ما أكده مسؤول حوثي كبير لوكالة ‘رويترز’ بأن باب المندب لا يزال مفتوحًا أمام السفن غير السعودية.
حرب جديدة؟
تشير وكالة رويترز، استنادًا إلى مسؤولين يمنيين ودبلوماسيين غربيين ومحللين، إلى أن اليمن يتجه تدريجياً نحو استئناف حرب واسعة بعد أكثر من أربع سنوات من التهدئة النسبية. عزز الطرفان وجودهما العسكري على خطوط التماس، بينما تتواصل وساطات الأمم المتحدة وسلطنة عمان، التي انضمت إليها باكستان، في محاولة لمنع انفجار شامل، ولكن حالة من التشاؤم تتزايد بشأن فرص النجاح.
قال المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إن التطورات الأخيرة ‘تدفع اليمن في الاتجاه المعاكس’، مؤكدًا استمرار جهود الأمم المتحدة لخفض التصعيد.
يرى محللون أن الخطر الأكبر في التصعيد الحالي هو انتقال الصراع إلى ممرات الطاقة العالمية، حيث يستهدف الحظر حركة السفن السعودية في البحر الأحمر، مما قد يؤثر على صادرات النفط المنقولة عبر خط الأنابيب الذي يصل شرق المملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر، والذي يمثل بديلاً استراتيجياً لتجاوز المخاطر في مضيق هرمز.
ذكرت رويترز أن السيطرة على هذا المسار تعطي صنعاء ورقة ضغط اقتصادية غير مسبوقة، خاصة إذا استمر التصعيد أو توسع نطاق الاستهدافات.
مخاوف على رؤية 2030
يربط عدد من الباحثين بين التصعيد الحالي والمشاريع الاقتصادية الكبرى السعودية المرتبطة برؤية 2030. ووفقاً لما نشرته رويترز، يشعر العديد داخل السعودية أن السلام مع الحوثيين أصبح أكثر صعوبة، وأن استمرار تأجيل المواجهة قد يكون أكثر كلفة، خاصة مع اقتراب استضافة المملكة لمعرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، مما يعني أن أي تحرك سعودي سيكون مرتبطاً ارتباطًا وثيقًا بحجم الدعم الأمريكي.
يحمل التصعيد الحالي أبعادًا اقتصادية تتجاوز طرفي الصراع، إذ يمثل البحر الأحمر أحد أهم ممرات التجارة العالمية، كما يشكل ميناء ينبع منفذًا رئيسيًا لصادرات النفط السعودية إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية بعيدًا عن مضيق هرمز.
أي اضطراب طويل الأمد في هذا المسار قد يؤدي إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين، مما يزيد المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار التوترات الإقليمية واعتماد جزء هام من صادرات النفط السعودية على هذا المسار البديل.
في المقابل، تؤكد صنعاء أن إجراءاتها تستهدف السعودية فقط، ولا تشمل إغلاق باب المندب أمام الملاحة الدولية، بينما تعتبر الرياض أن الهجمات على السفن والمنشآت تهديدًا مباشراً لأمن الملاحة الدولية.
بين هذين الموقفين، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ أصبح البحر الأحمر جزءًا أساسيًا من معادلة الضغط المتبادل في أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم.