الاقتصاد العالمي: التحديات والصمود… البنك الدولي يتوقع تراجع النمو واتساع فجوات الدخل – شاشوف

الاقتصاد العالمي التحديات والصمود… البنك الدولي يتوقع تراجع النمو واتساع


أظهر تقرير البنك الدولي عن الآفاق الاقتصادية العالمية لشهر يناير 2026 أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر قدرة على الصمود، مع توقعات بنمو 2.6% في 2026. الولايات المتحدة ساهمت بجزء كبير من هذا النمو، رغم أن العقد الحالي يعد الأضعف منذ الستينيات. تشير التوقعات إلى تراجع نمو الاقتصادات النامية إلى 4% في 2026، مع تحديات في خلق فرص العمل للشباب. يسلط التقرير الضوء على أهمية استدامة المالية العامة، وينبغي دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال لتعزيز النمو وتقليل الفجوات الاقتصادية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي حول الآفاق الاقتصادية العالمية لشهر يناير 2026 أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة أكبر في مواجهة حالة عدم اليقين غير المسبوقة في الأسواق العالمية نتيجة التوترات التجارية والتقلبات في السياسات المالية.

وفقًا لتحليل ‘شاشوف’ للتقرير، حافظ الاقتصاد العالمي على استقرار نسبي في نموه، مع توقعات بزيادة النمو إلى 2.6% في عام 2026 قبل أن يصل إلى 2.7% في 2027، وهو أعلى من توقعات التقرير السابقة التي صدرت في يونيو 2025.

أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة كانت المحور الأساسي في تعديل التوقعات نحو الأعلى، حيث ساهمت بنحو ثلثي الزيادة المتوقعة للنمو في عام 2026. ومع ذلك، يُعتبر العقد الحالي من الأضعف بالنسبة للنمو العالمي منذ الستينيات، مما يعكس اتساع الفجوة في مستويات المعيشة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية.

بحلول نهاية عام 2025، تجاوز نصيب الفرد من الدخل في معظم البلدان المتقدمة مستويات ما قبل الجائحة لعام 2019، بينما لا يزال حوالي ربع الاقتصادات النامية تحت هذه المستويات.

العوامل المؤثرة في النمو والتباطؤ

استفاد الاقتصاد العالمي في 2025 من انتعاش مؤقت في التجارة العالمية، تلاها إعادة تنظيم سريعة لسلاسل الإمداد بعد الصدمات المستمرة. ومع ذلك، يتوقع أن يخف هذا الزخم في عام 2026 بسبب ضعف الطلب المحلي وتباطؤ التجارة الدولية. ومع ذلك، ساهم التيسير النسبي للأوضاع المالية العالمية وتوسع السياسات المالية في الاقتصادات الكبرى في التخفيف من آثار التباطؤ.

توقع البنك الدولي انخفاض التضخم العالمي إلى 2.6% في 2026، نتيجة ضعف أسواق العمل وتراجع أسعار الطاقة، على أن يشهد النمو تحسنًا في 2027 مع استقرار السياسات وتعديل تدفقات التجارة العالمية.

من المتوقع أن تشهد الاقتصادات النامية تراجعًا في نموها ليصل إلى 4% في 2026 مقارنة بـ 4.2% في 2025، قبل أن يتحسن إلى 4.1% في 2027 مع استقرار أسعار السلع الأولية وتحسن الأوضاع المالية وتدفقات الاستثمار.

أما البلدان منخفضة الدخل، فمن المتوقع أن يصل متوسط نموها إلى 5.6% خلال الفترة من 2026 إلى 2027، مدعومًا بزيادة الطلب المحلي، وتعافي الصادرات، وانخفاض التضخم.

ومع ذلك، فإن هذا النمو لن يكون كافيًا لتضييق الفجوة مع الاقتصادات المتقدمة، حيث من المتوقع أن يصل نصيب الفرد من الدخل في الاقتصادات النامية في 2026 إلى 3% فقط، أي أقل بنحو نقطة مئوية عن متوسط الفترة من 2000 إلى 2019، مما يجعل نصيب الفرد من الدخل في هذه الاقتصادات يمثل نحو 12% فقط من نظيره في الدول المتقدمة.

تحديات سوق العمل

يواجه العالم النامي تحديًا مزدوجًا في توفير فرص عمل للشباب، إذ من المتوقع أن يصل عدد الشباب إلى سن العمل نحو 1.2 مليار خلال العقد المقبل، وفق تقرير البنك الدولي.

لمعالجة هذا التحدي، أوصى البنك الدولي بثلاثة محاور رئيسية: تعزيز رأس المال البشري والمادي والرقمي لزيادة الإنتاجية وتحسين فرص التوظيف، تحسين بيئة الأعمال من خلال تعزيز مصداقية السياسات واستقرار البيئة التنظيمية مما يسمح بتوسيع الشركات واستثمار الأموال، وزيادة جذب رؤوس الأموال الخاصة لدعم الاستثمارات، وهو ما يسهم في توفير وظائف أكثر إنتاجية وتقليل الفقر.

المالية العامة: استعادة الاستدامة

أوضح التقرير أن استدامة المالية العامة تمثل أولوية قصوى في الاقتصادات النامية، التي تآكلت مواردها في السنوات الأخيرة بفعل الصدمات المتكررة وارتفاع تكاليف خدمة الدين وزيادة احتياجات التنمية.

يمكن أن يسهم اعتماد قواعد مالية صارمة في ضبط الدين العام وعجز الموازنة والتحسين من إدارة الإنفاق والإيرادات كما جاء في تحليل ‘شاشوف’، وبالتالي تعزيز الاستثمارات الخاصة واستقرار الأسواق.

أيهن كوسي، نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين ومدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي، ذكر أن الوصول إلى مستويات قياسية من الدين العام في الاقتصادات النامية يتطلب استعادة مصداقية المالية العامة كأولوية قصوى.

أضاف أن القواعد المالية تساهم في استقرار مستويات الدين وبناء هوامش أمان لمواجهة الصدمات، لكن نجاحها يعتمد على قوة المؤسسات، وجودة التنفيذ، والالتزام السياسي.

يوجد أكثر من نصف الاقتصادات النامية قاعدة مالية واحدة على الأقل، مثل حدود لعجز الموازنة أو الدين العام أو النفقات الحكومية أو تحصيل الإيرادات كما أظهر التقرير.

تشير البيانات التي رصدتها ‘شاشوف’ إلى أن تطبيق هذه القواعد يؤدي عادةً إلى تحسين رصيد الموازنة بنسبة 1.4 نقطة مئوية من الناتج المحلي خلال خمس سنوات، ويزيد احتمالية الاستقرار المالي بحوالي 9 نقاط مئوية، بينما تعتمد الفوائد المتوسطة والطويلة الأجل لهذه القواعد على قوة المؤسسات والسياق الاقتصادي وجودة تصميمها.

التوقعات الإقليمية للنمو

شرق آسيا والمحيط الهادئ: يتراجع النمو إلى 4.4% في 2026 ثم 4.3% في 2027.

أوروبا وآسيا الوسطى: يستقر عند 2.4% في 2026 ويرتفع إلى 2.7% في 2027.

أمريكا اللاتينية والكاريبي: يرتفع تدريجياً من 2.3% في 2026 إلى 2.6% في 2027.

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان: يتحسن النمو من 3.6% في 2026 إلى 3.9% في 2027.

جنوب آسيا: يتراجع إلى 6.2% في 2026 قبل أن يتعافى إلى 6.5% في 2027.

أفريقيا جنوب الصحراء: ينمو من 4.3% في 2026 إلى 4.5% في 2027.

يشير التقرير إلى صورة متكاملة للاقتصاد العالمي، تجمع بين المرونة الاقتصادية والتحديات الهيكلية، خاصة في الاقتصادات النامية.

رغم قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات، فإن تباطؤ النمو، وزيادة مستويات الدين العام والخاص، والفجوات الكبيرة في نصيب الفرد من الدخل، تتطلب من الحكومات اتخاذ إجراءات فعالة لتعزيز الاستثمار، وضبط المالية العامة، ودعم خلق الوظائف، لضمان استمرار التعافي وتقليل الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين الدول.


تم نسخ الرابط