الاستئناف الأمريكي للضربات يشكل تهديدًا في هرمز ويؤثر على النفط والاقتصاد العالمي – شاشوف
تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران بعد قصف أمريكي استهدف مواقع الحرس الثوري الإيراني، رداً على إطلاق صواريخ باتجاه القوات الأمريكية. تشمل الضربات مناطق جديدة في فارس وكهكيلويه، وتهدف لتقليل خطر الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. الحرس الثوري أعلن أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً في ظل التهديدات الأمريكية. تصاعد التوترات يؤثر على الأسواق العالمية، مما رفع أسعار النفط، وأدى لخفض توقعات النمو في آسيا. يتفاوض ترامب مع نتنياهو حول خيارات استراتيجيّة تشمل المفاوضات أو الضغط الاقتصادي أو الضربات العسكرية المكثفة مع تزايد المخاطر التجارية.
أخبار الشحن | شاشوف
شهدت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً جديداً، بعد فترة من التهدئة لإفساح المجال للمفاوضات، حيث شنت القوات الأمريكية في فجر الخميس 30 يوليو سلسلة من الغارات استمرت لساعتين استهدفت عدة مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن هذه الضربات جاءت كاستجابة لإطلاق إيران صواريخ باليستية نحو القوات الأمريكية في المنطقة، حيث استهدفت مراكز قيادية ومنشآت متعلقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى مواقع المراقبة والدفاع الساحلي والقدرات البحرية.
حسب تقرير ‘شاشوف’، فإن الضربات الأمريكية توسعت إلى مناطق لم يُستهدف بها سابقاً، تشمل فارس وكهكيلويه وبوير أحمد، وكذلك خوزستان والأهواز وآبادان وبوشهر وهرمزغان، كما استهدفت الجزر المحيطة بمضيق هرمز مثل قشم وأبو موسى وكيش.
تشير التحليلات إلى أن واشنطن قد كثفت من ضرباتها وعملت على توسيع نطاقها الجغرافي، إلا أنها لم تسلك حتى الآن نهجاً استراتيجياً شاملاً، حيث أن استهداف المناطق القريبة من هرمز يهدف لتدمير مخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما تستهدف الضربات للجزر تقليل قدرة الحرس الثوري على مهاجمة السفن بالطائرات المسيّرة والزوارق.
إيران تربط فتح هرمز بوقف التهديدات
في الجانب الآخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان رصده شاشوف أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما دامت التهديدات والتدخلات الأمريكية مستمرة في الملاحة.
وأكدت إيران أن التصريحات والتهديدات الأمريكية لن تؤدي سوى إلى تعقيد الوضع، في حين ذكرت واشنطن أن ضرباتها تهدف لتقليص قدرة طهران على تهديد القوات الأمريكية ودول المنطقة والتجارة الدولية.
كما أشار الحرس الثوري الإيراني إلى نشوب حريق في إحدى السفينتين اللتين حاولتا عبور مضيق هرمز عبر مسار بديل دون الحصول على إذن من إيران، مشيراً إلى أن هذه المحاولة كانت بدافع من أمريكا، ما أدى لتراجع السفينتين وتغيير مسارهما.
تأثرت دول أخرى من تداعيات هذا التصعيد، حيث أعلنت الأردن عن اعتراض خمسة صواريخ إيرانية، بينما أفادت الكويت بأن قصفاً استهدف مبنى لشركة صينية، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين.
كما أعلنت السلطات المصرية عن اندلاع حرائق في سفينتي غاز بمحافظة دمياط نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة، دون تحديد مصدر الهجوم، مما يشير إلى انتقال مخاطر الحرب من المواقع العسكرية إلى المنشآت التجارية والطاقية الحساسة، بالإضافة إلى الممرات البحرية.
ترامب بين الحرب والمفاوضات
بحسب بلومبيرغ، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثلاثة خيارات رئيسية: مواصلة المفاوضات، أو استمرار الضغط الاقتصادي والحصار البحري، أو تكثيف الضربات العسكرية.
كان القادة العسكريون الأمريكيون قد وضعوا خطة لحملة قصف تستمر لعدة أيام، لكن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، حذر من أن حرباً موسعة قد تستنزف القدرات القتالية الأمريكية.
كما رصد ‘شاشوف’ أن مجلس الشيوخ الأمريكي صوت اليوم الخميس ضد مشروع قرار يرمي إلى إنهاء العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
يرى قائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، أن تكثيف الضربات يمكن أن يضعف القدرات الصاروخية الإيرانية ويقلل من قدرتها على شن هجمات، مما يقلل أيضاً من الاعتماد على صواريخ الاعتراض الأمريكية، في ظل الاستنزاف المتزايد لمخزونات الذخائر الأمريكية.
تشير هذه الانقسامات إلى وجود تيارين داخل الإدارة العسكرية: إما تصعيد أكبر لكسر الجمود، أو رد محدود لتجنب الاستنزاف والتداعيات السلبية.
إعادة فتح هرمز الهدف الأهم
رغم الأهداف الأمريكية المتعددة للحرب، يبدو أن إعادة فتح مضيق هرمز أصبحت أولوية رئيسية بالنسبة لواشنطن.
لكن مجرد فتح المضيق لا يكفي، فعودة الملاحة إلى طبيعتها تتطلب عبور ناقلات النفط والغاز بدون هجمات أو مخاطر أمنية مرتفعة كما أشارت التحليلات.
المخاطر المستمرة تعني أن شركات الشحن والتأمين قد تستمر في اعتبار هرمز منطقة عالية الخطورة، حتى وإن استمرت بعض السفن في العبور.
والغريب أن حركة الملاحة تحسنت نسبياً رغم عودة القصف، حيث أظهرت بيانات بلومبيرغ أن 14 سفينة عبرت مضيق هرمز في الاتجاهين يوم الأربعاء، مقارنةً بأعداد كانت بالآحاد في الأسبوع السابق حسب متابعة شاشوف.
كما عبرت ناقلة الغاز القطرية العريش (Al Areesh) في أول شحنة غاز قطرية تمر عبر المضيق منذ نحو ثلاثة أسابيع، عقب تفاهم بين باكستان وإيران لتأمين عبور الشحنة إلى باكستان.
قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن حوالي 6.5 مليون برميل من النفط يومياً خرجت من الخليج عبر هرمز خلال الأسبوع السابق، بدعم ومرافقة عسكرية أمريكية لبعض الناقلات.
غير أن هذه الأرقام لا تعني عودة الملاحة إلى طبيعتها، فالحركة لا تزال محدودة، وأي تصعيد جديد قد يعيد تعطلها.
النفط يرتفع وآسيا تدفع الثمن
تسبب التصعيد سريعاً في ارتفاع أسعار النفط، حيث قفز برنت بنسبة 2% ليصل إلى نحو 92.60 دولاراً للبرميل، بينما تعدى خام غرب تكساس الوسيط 85 دولاراً.
تضغط تداعيات الأزمة على اقتصادات آسيا، حيث خفضت اليابان توقعات نموها إلى 0.9% بعد أن كانت 1.3% بسبب تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد.
سجل الين الياباني نحو 163.6 يناً للدولار، بينما ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات.
في كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر كوسبي بنسبة 1.2% بعد أن كان قد ارتفع في بداية الجلسة بنسبة 5.5%، كما هبط المؤشر بنحو 34% في يوليو، متجهاً نحو أسوأ شهر في تاريخه.
يمثل عبور الناقلة العريش دليلاً على إمكانية استئناف صادرات الغاز القطرية عبر هرمز، خاصة مع وجود أكثر من 12 ناقلة قرب رأس لفان، مما يشير إلى استعدادها لتحميل شحنات جديدة.
ومع ذلك، قد يعيد استمرار الضربات الأمريكية تعطيل هذه التدفقات، مما يهدد بإبقاء أسواق الغاز العالمية تحت ضغط.
ثلاثة مسارات للحرب
في الوقت نفسه مع التصعيد، ناقش ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ثلاثة خيارات للمرحلة المقبلة: مواصلة المفاوضات، أو استمرار الضغط البحري والاقتصادي، أو تكثيف العمليات العسكرية.
تشير إسرائيل إلى قلة احتمالية حدوث اتفاق مع طهران، بينما قد تشارك القوات الإسرائيلية في أي حملة أمريكية شاملة إذا قررت واشنطن استئناف العمليات العسكرية الكبرى.
بشكل عام، رغم استمرار بعض عمليات العبور، فإن عودة الضربات قد رفعت أسعار النفط مجدداً وأبقت أسواق الغاز والشحن والتأمين تحت الضغط، بينما بدأت تداعيات الأزمة في الظهور على النمو والأسواق العالمية، خاصة الآسيوية.