الاتحاد الأوروبي يعجّل بعملية استرداد 140 مليار يورو من أصول روسيا وسط تحديات قانونية وضغط زمني – شاشوف

الاتحاد الأوروبي يعجّل بعملية استرداد 140 مليار يورو من أصول


يسارع الاتحاد الأوروبي للوصول إلى اتفاق بشأن استخدام 140 مليار يورو من الأصول الروسية المجمّدة لتمويل احتياجات أوكرانيا حتى عام 2027. يأتي هذا بعد مخاوف من انحياز مقترح السلام الأمريكي لموسكو، مما دفع بروكسل للتحرك. تواجه الخطة مقاومة من بلجيكا التي تحتفظ بمعظم الأموال، تزامناً مع قلقها من دعاوى روسية محتملة. تسعى المفوضية الأوروبية لتقديم ضمانات مشتركة لتخفيف المخاطر. تحذيرات من تأثير قانوني وسياسي دولي، مع إدراك أن استخدام أصول سيادية يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك ردود فعل روسية محتملة وأزمات في الأسواق المالية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

عجل الاتحاد الأوروبي جهوده في الأيام الأخيرة لإيجاد صيغة نهائية لاستخدام الأصول السيادية الروسية المجمدة في أوروبا، التي تبلغ قيمتها 140 مليار يورو، بهدف تمويل احتياجات أوكرانيا الدفاعية والمالية حتى عامي 2026 و2027.

جاء هذا التسريع بعد اقتراح السلام المدعوم من الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، الذي يتكون من 28 بندًا، مما أثار مجموعة من الأفكار الجديدة التي جعلت بعض الأوروبيين يشعرون بأن الاقتراح الأمريكي ‘يميل لصالح موسكو’ حسب متابعة شاشوف، مما دفع بروكسل للتحرك بسرعة أكبر.

خلافات أوروبية: بلجيكا تعيق العملية

في قمة الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي، حاول القادة الوصول إلى توافق حول خطة لاستخدام هذه الأصول كقرض لأوكرانيا، إلا أن العملية تعثرت بسبب معارضة بلجيكا، حيث تحتفظ بأكبر حصة من الأموال الروسية المجمدة عبر مؤسسة ‘يوروكلير’.

ووفقًا للمسؤولين، تعمل المفوضية الأوروبية هذا الأسبوع على تقديم مسودة اقتراح قانوني يعالج المخاوف البلجيكية لضمان الدعم الكامل قبل قمة 18 ديسمبر المقبل.

الخطة التي يتم مناقشتها منذ أكتوبر تقضي بإقراض أوكرانيا 140 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة في أوروبا، واستخدام القرض في الدفاع والإنفاق الجاري للموازنة. وحسب اطلاع شاشوف، فإن سداد القرض سيكون حين تحصل كييف على تعويضات حرب من روسيا في المستقبل.

هذه الآلية توفر متنفسًا ماليًا لحكومات الاتحاد، كونها أكبر ممول لأوكرانيا منذ بدء الحرب في فبراير 2022.

لماذا تعترض بلجيكا؟

تتركز المخاوف البلجيكية حول محورين، الأول يتعلق بالدعاوى القضائية المحتملة من روسيا. بلجيكا قلقة من إمكانية قيام موسكو برفع دعاوى ضد مؤسسة يوروكلير، وهو سيناريو قد يكون مكلفًا وطويل الأمد، وقد يستمر لسنوات. وتريد بروكسل ضمانات بتقاسم دول الاتحاد تكاليف أي دعاوى أو أحكام محتملة، إضافة إلى آلية واضحة لتوزيع المخاطر.

أما المحور الثاني فيتعلق بـ ‘السيناريو المجري’، حيث أن الحاجة لتجديد قرار تجميد الأموال كل ستة أشهر بالإجماع تعني أن وجود المجر بقيادة أوربان، المقرب من موسكو، يخلق احتمالاً واقعيًا لرفض بودابست التجديد في أي وقت، مما قد يؤدي إلى تحرير الأموال الروسية مباشرة. لذلك، تطالب بلجيكا وآخرون من المفوضية بابتكار آلية تمنع هذا الخطر قبل المضي في الخطة.

على الرغم من تجميد 185 مليار يورو داخل بلجيكا، إلا أن هناك 25 مليار يورو أخرى داخل بنوك الاتحاد الأوروبي، وخاصة في فرنسا ولوكسمبورغ، بالإضافة إلى أموال روسية محتجزة في دول خارج الاتحاد مثل الولايات المتحدة وكندا واليابان وبريطانيا، وجميعها ضمن مجموعة السبع.

وترى بلجيكا أنه يجب على هذه الدول المساهمة في الخطة وتقاسم الأعباء.

النسخة الأولية للخطة الأمريكية تتضمن استثمار 100 مليار دولار من الأموال الروسية المجمدة في خطة تقودها الولايات المتحدة لإعادة إعمار أوكرانيا، وتحصل الولايات المتحدة على 50% من الأرباح، بينما يُطلب من أوروبا مطابقة الـ100 مليار دولار بمساهمة مماثلة، واستثمار باقي الأموال في آلية أمريكية – روسية مشتركة، مما أثار غضب الأوروبيين وحفزهم على تسريع خطتهم.

أكد مسؤولون أوروبيون قريبون من المفاوضات أن جميع المخاوف يمكن معالجتها، وأن الأمر في النهاية ‘مرتبط بالإرادة السياسية’.

ما بعد تحرك الاتحاد الأوروبي

تشير الإجراءات الأوروبية إلى تكريس سابقة دولية خطيرة، حيث يمثل استخدام أصول دولة ذات سيادة دون موافقتها سابقة قانونية قد تُستخدم لاحقًا ضد أي دولة.

هذا قد يفتح المجال لمراجعات قانونية طويلة أمام المحاكم الدولية، وتوترات سياسية مع روسيا ودول أخرى غير غربية، واحتمال رد روسي قوي، حيث تعتبر موسكو هذا الإجراء ‘قرصنة مالية’ حسب تقارير شاشوف، وقد ترد بمصادرة أصول أوروبية داخل روسيا، وفرض قيود على الشركات الغربية، وتصعيد دبلوماسي وربما اقتصادي، وتعزيز قدرة أوكرانيا على الصمود.

في المقابل، سيشكل هذا الإجراء تمويلًا كبيرًا لاحتياجات الدفاع الأوكراني، بهدف تقليل اعتماد كييف على المعونات الأمريكية والأوروبية المباشرة.

ومن المحتمل أن تتعقد الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي، فخلاف بلجيكا والمخاوف من الموقف المجري تكشف عن هشاشة الإجماع داخل الاتحاد، وخطر أن يتحول الملف إلى ورقة ابتزاز سياسي داخلية.

كما قد تشهد أسواق المال اضطرابات كبيرة في المستقبل، فالتدخل في الأصول السيادية يثير قلق المستثمرين الدوليين والدول التي تحتفظ بالأموال في الخارج، بالإضافة إلى البنوك المركزية التي قد تعيد النظر في احتفاظها باحتياطياتها في الغرب.

بالمجموع، يمثل تحرك الاتحاد الأوروبي لاستخدام 140 مليار يورو من الأصول الروسية المجمّدة تطورًا استثنائيًا في تاريخ المواجهة بين الغرب وروسيا منذ 2022، ورغم التعقيدات القانونية والسياسية، تبدو بروكسل عازمة على إنهاء الخطة قبل نهاية هذا العام.

ومع ذلك، فإن المخاطر المتعلقة بالرد الروسي والخلافات الداخلية الأوروبية تجعل هذا الملف من أكثر القضايا حساسية في الصراع الدولي الحالي.


تم نسخ الرابط