الإمارات تعتمد على ميناء الفجيرة للتغلب على مآسي هرمز والتهديدات الإيرانية – شاشوف
تسعى الإمارات إلى إعادة تصميم بنيتها اللوجستية لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز الاستراتيجي، من خلال تطوير ميناء جديد على الساحل الشرقي للفجيرة. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما يهدد الملاحة في المضيق، مما دفع الإمارات لإعادة تقييم نموذجها اللوجستي. يعتبر ميناء الفجيرة بديلاً مهمًا، حيث يمكنه استقبال السفن دون الحاجة لعبور المضيق. رغم ذلك، لا يمكن لميناء الفجيرة أن يحل تمامًا محل هرمز، الذي يظل ممرًا حيويًا للتجارة والطاقة في المنطقة.
الاقتصاد العربي | شاشوف
تسعى الإمارات إلى إعادة تشكيل خريطة بنيتها التحتية اللوجستية من خلال البحث عن بدائل تقلل اعتمادها على مضيق هرمز الاستراتيجي، عبر تطوير ميناء جديد متعدد الأغراض ومحطة حاويات على الساحل الشرقي لإمارة الفجيرة الواقعة على خليج عُمان.
يأتي هذا المشروع في وقت أصبح فيه كل من دول الخليج وشركات النقل العالمية يتعاملون مع احتمالية تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا وليس مجرد أزمة مؤقتة، خاصة بعد تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتهديدات باستهداف منشآت وموانئ خليجية مرتبطة بحركة التجارة والطاقة.
ووفقًا لمتابعات ‘شاشوف’، تُجري مجموعة موانئ دبي العالمية محادثات متقدمة مع الحكومة الإماراتية لتطوير منشأة بحرية جديدة في الفجيرة، بهدف إنشاء منفذ بحري بديل يمكنه العمل خارج نطاق مضيق هرمز، مع ربطه بشبكة نقل برية تصل إلى دبي وأبوظبي وبقية أسواق الخليج.
لطالما كان ميناء جبل علي في دبي القلب النابض للتجارة الإماراتية، وأحد أكبر مراكز إعادة التصدير في العالم، حيث يعتمد الاقتصاد الإماراتي على استقبال البضائع وتوزيعها إلى الأسواق الإقليمية.
لكن الموقع الجغرافي للميناء داخل الخليج العربي يجعله مرتبطًا بشكل مباشر بأمن مضيق هرمز، وهو ما كشفت عنه التطورات العسكرية الأخيرة، بعدما أصبحت المنشآت التجارية والموانئ الخليجية عرضة للتهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة.
إيران هددت باستهداف ميناء جبل علي في دبي ردًا على هجمات أمريكية طالت مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، كما أُشير إلى تعرض منطقة جبل علي لهجمات خلال مارس الماضي أدت إلى أضرار وحرائق.
وحسبما أشار ‘شاشوف’ إلى صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، فإن الأضرار لا تقتصر على ميناء جبل علي فقط، بل امتدت لتطول كافة القطاعات الاقتصادية الإماراتية، حيث انخفضت معدلات الإشغال الفندقي في دبي وتراجعت حركة السياحة بشكل حاد، بعد أن أصبحت صفارات الإنذار مشهداً مألوفاً فوق أبراج المدينة الزجاجية.
دفعت هذه التطورات الإمارات إلى إعادة تقييم نموذجها اللوجستي، بحيث لا يبقى اقتصادها التجاري معتمدًا على نقطة بحرية واحدة يمكن أن تتعرض للإغلاق أو الاستهداف.
لماذا الفجيرة؟
تتمتع الفجيرة بأهمية جغرافية تختلف عن بقية الموانئ الخليجية، فبينما تتواجد موانئ مثل جبل علي وأبوظبي داخل الخليج، تقع الفجيرة مباشرة على خليج عُمان، مما يمنحها القدرة على استقبال السفن دون الحاجة لعبور نقطة الاختناق البحرية.
يُعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات التجارية والطاقة عالميًا، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج، بالإضافة إلى كميات ضخمة من البضائع والحاويات. لذا، فإن وجود منفذ بحري بديل لا يعني إلغاء أهمية هرمز، ولكنه يمنح الإمارات هامش حركة أكبر في حال تعرض المضيق لمشاكل.
يقول محللون إن التحول الذي تشهده الإمارات يعكس انتقالاً جديداً في التفكير الاقتصادي الخليجي، من الاعتماد على كفاءة الممرات البحرية فقط إلى بناء منظومات قادرة على الصمود في وجه الأزمات.
تشير تحليلات رصدتها ‘شاشوف’ إلى أن أزمات السنوات الأخيرة دفعت الحكومات والشركات اللوجستية إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن التجاري، حيث كانت الأولوية سابقاً لبناء موانئ ضخمة في المواقع الأكثر نشاطًا تجاريًا، ولكن اليوم أصبح معيار الأهمية مرتبطًا بقدرة الميناء على الاستمرار في العمل أثناء الأزمات.
كما أدت ازدياد المخاطر في مضيق هرمز إلى التركيز على مفاهيم مثل ‘المرونة اللوجستية’ و’تنويع الممرات’، بدلاً من الاعتماد على نقطة عبور واحدة. ولهذا، تشهد موانئ مثل الفجيرة وخورفكان توسعات مستمرة لتعزيز دور الساحل الشرقي للإمارات كبديل استراتيجي.
قدرت وكالة ‘موديز’ للتصنيف الائتماني أن أرباح مجموعة موانئ دبي العالمية قد تنخفض من حوالي 6.6 مليارات دولار في عام 2025 إلى نحو 5.9 مليار دولار خلال العام الجاري، بسبب تداعيات الحرب الإقليمية واضطرابات حركة التجارة، بالإضافة إلى ارتفاع مخاطر التأمين البحري، وتأخر وصول السفن، وارتفاع تكاليف النقل، ما يؤثر سلبًا على الشركات والموانئ.
هذا وارتفعت أقساط التأمين على السفن العابرة لمضيق هرمز من 0.25% من قيمة الهيكل قبل الحرب إلى ما بين 3 و10% حاليًا، مما يعني أن ناقلة نفط بقيمة 100 مليون دولار باتت تدفع ما بين 3 و10 ملايين دولار كقسط تأمين حرب، بالمقارنة مع نحو 250 ألف دولار فقط قبل الحرب.
لذا، فإن إنشاء ميناء بديل، وفقًا للرؤية الإماراتية، يمثل محاولة لتقليل تكلفة المخاطر مستقبلًا، حتى وإن تطلب ذلك استثمارات ضخمة ووقتا طويلاً قبل أن تظهر نتائجه الكاملة.
هل يحل الميناء محل هرمز؟
ورغم أهمية المشروع، يُعتقد أن ميناء الفجيرة لن يكون بديلاً كاملاً لمضيق هرمز، فاقتصاد الإمارات لا يعتمد فقط على مرور السفن، بل على شبكة واسعة تشمل التخزين وإعادة التصدير والخدمات البحرية والطاقة.
قد يمنح وجود منفذ بعيد عن المضيق الشركات قدرة أكبر على الاستمرار في العمل أثناء الأزمات، غير أنه لا يلغي الحقيقة أن هرمز سيظل ممراً حيوياً للتجارة والطاقة الخليجية.
يرتبط المشروع بمبادرات دولية أوسع تهدف لإنشاء ممرات تربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، في إطار المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية مع الصين. ومن بين هذه المشاريع، ممرات تستهدف ربط الموانئ الهندية بالإمارات والسعودية ومن ثم أوروبا، بهدف إنشاء شبكة تجارية بديلة تعزز من تواجد الحلفاء الغربيين في المنطقة، لكن هذه المشاريع تحتاج لسنوات طويلة حتى تصبح فعالة، وتعتمد أيضًا على توفر بيئة سياسية مستقرة في المنطقة.
انعكاسات محتملة على الخليج واليمن
قد يؤدي توسع الإمارات في بناء موانئ خارج نطاق هرمز إلى تغييرات في خريطة التجارة الإقليمية، حيث أن زيادة الاعتماد على موانئ الساحل الشرقي للإمارات قد تعزز من دور الفجيرة كمركز للتخزين والطاقة والخدمات البحرية، وقد تزيد أيضًا من حدة المنافسة بين موانئ الخليج.
كما أن استمرار اضطرابات الملاحة في المنطقة قد يدفع الشركات العالمية للبحث عن طرق بديلة، وهو ما قد ينعكس على موانئ أخرى في بحر العرب وخليج عدن، بما في ذلك الموانئ اليمنية، إذا توفرت بيئة أمنية واستثمارية مناسبة.
ومع ذلك، فإن استمرار التوترات العسكرية قد يزيد من تكاليف النقل والتأمين في المنطقة بأكملها، مما يضيف أعباء جديدة على الدول المستوردة والاقتصادات الهشة.