الإعفاء المؤقت من شراء النفط الروسي: أمريكا تتجاوز أوروبا نتيجة أزمة الطاقة – شاشوف

الإعفاء المؤقت من شراء النفط الروسي أمريكا تتجاوز أوروبا نتيجة


أصدرت الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتاً يسمح للدول بشراء شحنات النفط والمنتجات البترولية الروسية رغم العقوبات، بهدف تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة نتيجة الحرب على إيران. الإعفاء يمتد لـ 30 يوماً، اعتباراً من 12 مارس، ويسمح بتسليم النفط الروسي الموجود على الناقلات. انتقد القادة الأوروبيون، وخاصة المستشار الألماني، هذا القرار، معتبرين أنه قد يوفر تمويلًا لروسيا في حربها على أوكرانيا. ورغم الانخفاض المؤقت في أسعار النفط بعد الإعلان، لا تزال تداعيات هذا القرار تؤثر على الموقف الغربي الموحد، مما يثير القلق حول التحولات المحتملة في أسواق الطاقة العالمية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أصدرت الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتاً يسمح للدول بشراء شحنات النفط والمنتجات البترولية الروسية العالقة في البحر، رغم العقوبات المفروضة على موسكو، وذلك في محاولة لتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة بالحرب على إيران.

بحسب معلومات حصلت عليها ‘شاشوف’ من وزارة الخزانة الأمريكية، فإن الإعفاء يمتد على مدى 30 يوماً، ويسمح بتسليم وبيع النفط الخام الروسي والمنتجات البترولية التي تم تحميلها بالفعل على الناقلات، وذلك من 12 مارس إلى منتصف ليل 11 أبريل المقبل.

جاءت هذه الخطوة كجزء من جهود إدارة ترامب لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما تبعها من تصعيد إقليمي أدى إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتعطل تدفقات النفط والغاز من الشرق الأوسط. كما أعلنت واشنطن عن خطة للإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، في محاولة لتقليل الأسعار.

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أكد أن الإجراء بشأن النفط الروسي ‘مُعَد بدقة وقصير الأجل’، مشيراً إلى أنه يهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة دون أن يمنح موسكو مكاسب مالية كبيرة من صادراتها النفطية، لكن بعض الدول الأوروبية كان لها وجهة نظر مختلفة.

احتجاج أوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس انتقد القرار الأمريكي، واعتبره خطوة في الاتجاه الخاطئ، قائلاً -خلال زيارة له إلى النرويج- إن أي تخفيف للعقوبات في الوقت الحالي سيسمح لموسكو بتوفير التمويل اللازم لمواصلة حربها في أوكرانيا، محذراً من استغلال روسيا للأزمة الحالية في الشرق الأوسط لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.

وذكر ميرتس أن قادة مجموعة السبع أبلغوا ترامب، خلال قمة افتراضية، بمعارضتهم الجماعية لهذا التوجه، مشيرين إلى أن ست دول من المجموعة ترى أن القرار يعطي إشارة خاطئة. ورغم هذا الإجماع، أعلنت واشنطن عن الاستثناء المؤقت متجاهلة المعارضة الواسعة من مجموعة السبع.

في الوقت نفسه، أعربت النرويج عن موقف متشدد تجاه القرار الأمريكي، مشككة في جدوى تخفيف العقوبات، بينما اعتبرت فرنسا أن إغلاق مضيق هرمز لا يبرر بأي شكل من الأشكال تخفيف الضغوط على موسكو.

كما أكد القادة الأوروبيون على ضرورة الفصل بين أزمة إمدادات الطاقة الناتجة عن حرب إيران وبين العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حرب أوكرانيا.

في الداخل الألماني، حذرت وزيرة الاقتصاد من تداعيات هذا القرار على الموقف الغربي الموحد، مشيرة إلى أن الضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة قد تكون هي المحرك وراء هذا التراجع، وفقاً لتقديرات ‘شاشوف’. وأعربت برلين عن قلقها البالغ من أن يؤدي هذا الاستثناء إلى ‘ملء خزائن حرب بوتين’ في وقت يحتاج فيه المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على الكرملين بدلاً من تخفيفه.

تقديرات روسية لتأثير القرار

استجاب السوق سريعاً لهذا الإعلان، حيث تراجعت أسعار النفط في التداولات الآسيوية عقب صدور القرار، مما يشير إلى توقعات بزيادة المعروض العالمي ولو بشكل مؤقت.

روسيا اعتبرت أن الإعفاء الأمريكي قد يؤثر على حوالي 100 مليون برميل من النفط الروسي، وأوضح المبعوث الرئاسي الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي كيريل دميترييف أن تخفيف القيود على إمدادات الطاقة الروسية يبدو أمراً لا مفر منه في ظل أزمة الطاقة الراهنة.

وأشار دميترييف إلى أن القرار الأمريكي يُبرز الضغوط المتزايدة التي تواجهها الأسواق العالمية، على الرغم من استمرار بعض المسؤولين الأوروبيين في معارضة أي تخفيف للعقوبات المفروضة على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا.

في الختام، على الرغم من أن الإعفاء قد يسهم في زيادة المعروض النفطي مؤقتاً، فإن هذه الخطوة قد تعقّد جهود الدول الغربية الرامية إلى تقليص عائدات روسيا من صادرات الطاقة، كما تضع واشنطن في موقف حساس مع بعض حلفائها، خصوصاً في أوروبا، الذين يدعون إلى استمرار الضغط الاقتصادي على موسكو. ومع استمرار الحرب على إيران وانقطاع الطرق الإمدادات العالمية، يبقى مستقبل أسواق الطاقة مرهوناً بتطورات الوضع في المنطقة ومدى قدرة الدول المنتجة والمستهلكة على احتواء الصدمة.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *