اليمن تعاني من أزمة إنسانية معقدة تتفاقم بفعل النزاع المسلح والازدهار الاقتصادي المتدهور، مما أدى إلى تدهور الخدمات الأساسية. تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) أوضح أن التحديات تزايدت حتى نهاية 2025، مع قيود على المساعدات خاصة في الشمال. النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر بسبب انعدام الأمن الغذائي والعنف. في عام 2025، تم الطلب لتمويل 70 مليون دولار، لكن تم توفير 25.5 مليون دولار فقط، مما أدى لتقليص 40% من الخدمات. الظروف الاقتصادية تسهم في زيادة الفقر والبطالة، مما يزيد من ضعف الفئات الأكثر عُرضة للاستغلال.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تستمر اليمن في مواجهة إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا على مستوى العالم، حيث تتداخل عوامل النزاع المسلح الدائم منذ أكثر من عقد مع انهيار اقتصادي كبير وتدهور الخدمات الأساسية، مما يضع السكان في مواجهة مباشرة مع مخاطر صحية واجتماعية جسيمة.
وفقًا لتقرير حديث لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) اطلعت عليه ‘شاشوف’، أظهرت الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2025 أنها تشهد تفاقم هذه الأزمة، مع تزايد الاحتياجات الإنسانية وسط بيئة عمل مضطربة، مما يزيد من القيود المفروضة على تقديم المساعدات الإنسانية في مناطق عدة، وخاصة في شمال البلاد.
وتتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر في هذه الأوضاع، حيث أسفر النزاع وانعدام الأمن الغذائي والنزوح القسري عن تعرضهن لمخاطر صحية وجسدية خطيرة. بالإضافة إلى ذلك، أدت الظروف المتدهورة إلى زيادة معدلات الحمل غير المرغوب فيه، وزيادة خطر وفيات الأمهات، وارتفاع حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وقد زادت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية في بعض المناطق، خصوصًا في شمال اليمن، من صعوبة تقديم هذه الخدمات، وفقًا للصندوق، مما خلق فجوة واضحة بين الاحتياجات المتزايدة وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة الفعّالة.
يوضح الصندوق أن الاستجابة الإنسانية واجهت تحديات مالية كبيرة في الربع الأخير من العام الماضي، حيث كان صندوق الأمم المتحدة للسكان قد طلب في عام 2025 تمويلًا قدره 70 مليون دولار لدعم النساء والفتيات كجزء من خطة الاستجابة الإنسانية لليمن، لكن لم يتم تأمين سوى 25.5 مليون دولار بنهاية العام، مما أدى إلى فجوة تمويلية كبيرة وصلت إلى 44.5 مليون دولار.
نتج عن هذا النقص تقليص نحو 40% من الخدمات المدعومة، مما حرم ما يقارب مليوني امرأة وفتاة من الوصول إلى الرعاية الأساسية في مجالات الصحة الجنسية والإنجابية ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
تسببت هذه الفجوة في ارتفاع معدلات الوفيات التي كان بالإمكان تجنبها في المناطق التي توقفت فيها الخدمات الإنسانية، وفقًا للتقرير.
أبعاد اقتصادية واجتماعية
تعكس الأزمة الحالية في اليمن تأثيرات النزاع المستمر على الاقتصاد الوطني والمجتمع بشكل عام، حيث أدت تراجع الخدمات الأساسية إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وزيادة تكلفة المعيشة، وانعدام الأمن الغذائي.
فقد تفاقمت هذه الأوضاع بسبب النزوح الداخلي المستمر الذي أجبر الملايين على مغادرة منازلهم، مما زاد من الضغط على الموارد المحدودة والمرافق الصحية والتعليمية والخدمات الاجتماعية.
كما أدت هذه الظروف إلى تفاقم هشاشة الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، وجعلتهم أكثر عرضة للاستغلال والانتهاكات، سواء من خلال العنف القائم على النوع الاجتماعي أو في سياق النزاعات المحلية والمسلحة.
يسلط الوضع الاقتصادي المتدهور في اليمن الضوء على حجم المعاناة المستمرة للسكان، وخاصة النساء والفتيات، وسط الصراع المستمر وانعدام الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. رغم الحديث عن جهود إنسانية من قبل الأمم المتحدة، فإن القيود المفروضة على العمل الإنساني ونقص التمويل الكبير، وفقًا لرؤية المنظمة، يعرضان حياة ملايين الأشخاص للخطر.
تم نسخ الرابط
