تقارير اقتصادية من صحيفة معاريف الإسرائيلية كشفت عن تدهور حاد في الاقتصاد الإسرائيلي عقب بدء الحرب مع إيران، حيث انخفضت أسواق المال بشكل ملحوظ. تراجع إنفاق المستهلكين بنسبة 48%، مع انخفاض كبير في قطاعات الملابس والمطاعم. بينما استمر قطاع التكنولوجيا في النشاط، حيث أفادت بيانات بأن نصف الشركات لا زالت توظف. ومع ارتفاع ‘مؤشر الخوف’ في السوق، يظل القلق مسيطرًا بشأن آثار الحرب على الاقتصاد وسلاسل الإمداد، مما قد يؤثر على económica العالمية. التحديات مستمرة، لكن بعض القطاعات تكيفت للحفاظ على استمراريتها.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
أظهرت تقارير اقتصادية نشرت في صحيفة معاريف الإسرائيلية، والتي اطلع عليها “شاشوف”، وجود مؤشرات مقلقة في الاقتصاد الإسرائيلي خلال الأيام الأولى من الحرب على إيران وتأثيراتها الواسعة، حيث شهدت الأسواق المالية الإسرائيلية تراجعاً حاداً في بعض القطاعات، وأظهرت بيانات الاستهلاك انخفاضاً كبيراً وخطيراً في إنفاق المواطنين.
سلطت الصحيفة الضوء على هشاشة قطاع الطاقة الإسرائيلي أمام الهجمات الصاروخية الإيرانية، محذرة من الاعتماد المفرط على منشآت تكرير الغاز والنفط المركزية التي اعتبرتها “أهدافاً سهلة”. ودعا رواد أعمال في قطاع الطاقة المتجددة الحكومة الإسرائيلية إلى تسريع التحول نحو “التوليد الموزع” من خلال الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين، باعتبارها وسيلة تقلل من مخاطر انهيار الشبكة في حال استهداف المحطات الكبرى. واعتبروا أن تنويع المصادر وتوزيعها جغرافياً بات أمراً استراتيجية لتعزيز القدرة على الصمود في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية وتهديدات سلاسل الإمداد.
ذكرت الصحيفة أن بورصة تل أبيب حققت انخفاضات ملحوظة بعد أسبوع من المكاسب القوية، حيث تراجع مؤشر تل أبيب-35 بنسبة تقارب 2.98%، بينما خسر مؤشر تل أبيب-125 نحو 2.88%، وانخفض مؤشر تل أبيب-90 بنحو 2.19%.
وأظهرت البيانات أن قطاعات التأمين والتكنولوجيا كانت الأكثر تأثراً خلال جلسة التداول، حيث انخفض مؤشر التأمين بأكثر من 5%، في حين تراجع مؤشر التكنولوجيا بأكثر من 3% وفقاً لتقارير شاشوف. كما شهدت أسهم الشركات التكنولوجية الكبرى انخفاضات واضحة وسط أجواء القلق التي تسيطر على الأسواق الإسرائيلية.
ارتفع ما يسمى بـ”مؤشر الخوف” في السوق الإسرائيلية بنسبة كبيرة بلغت نحو 23.77% ليصل إلى 25.67 نقطة، وهو مؤشر يعكس زيادة في مستوى التذبذب وعدم اليقين بين المستثمرين. وقد بلغ حجم التداول نحو 7.1 مليارات شيكل (2.2 مليار دولار)، في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار مقابل الشيكل إلى حوالي 3.10 شياكل.
يعتقد محللون اقتصاديون أن هذه التغيرات تؤكد حالة الترقب والقلق بشأن اتساع تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية، خاصة في حال استمرت التوترات لفترة طويلة وتأثرت تدفقات الطاقة في المنطقة، مما سيؤثر بدوره على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
في المقابل، أظهرت بيانات أخرى ناقلتها الصحيفة أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل لا يزال يحتفظ بنشاطه إلى حد كبير رغم الظروف الأمنية. وفق استطلاع شمل أكثر من 500 شركة تقنية، فإن حوالي 50% من الشركات استمرت في عمليات التوظيف كما هو معتاد، بينما قامت حوالي 35% بتسريع عمليات التوظيف، في حين جمدت 15% فقط هذه العمليات مؤقتًا.
أشارت معاريف إلى أن العديد من الشركات انتقلت إلى نظام “العمل عن بُعد” واستمرت في إجراء مقابلات التوظيف عبر الإنترنت، مما سمح لها بالحفاظ على استمرارية عملياتها. كما استمرت شركات كبرى في تعيين موظفين جدد في مجالات التطوير والتقنيات الرقمية، في محاولة للحفاظ على زخم قطاع التكنولوجيا الذي يُعد من أبرز محركات الاقتصاد الإسرائيلي.
انخفاض كبير في إنفاق المستهلكين
تؤكد بيانات الإنفاق الاستهلاكي على تراجع حاد خلال الأسبوع الأول من الحرب على إيران. فقد أظهرت التقارير أن إنفاق المواطنين عبر بطاقات الائتمان انخفض بنحو 48%، حيث بلغ حوالي 7.048 مليارات شيكل فقط خلال الفترة من 01 إلى 07 مارس، مقارنة بأكثر من 13.5 مليار شيكل (4.3 مليارات دولار) في الأسبوع الذي قبله.
كان هذا التراجع أكثر وضوحاً في قطاعات الملابس والأحذية التي انخفض إنفاقها بنسبة 59%، إضافةً إلى تراجع كبير في قطاعي المطاعم والمقاهي. بالمقابل، سجل قطاع الأغذية ارتفاعاً طفيفاً في الإنفاق نتيجة إقبال الإسرائيليين على شراء المواد الغذائية الأساسية.
كما أوضحت البيانات تراجع النشاط الاقتصادي في عدة مدن محتلة، وخاصة تلك التي تعتمد على السياحة، حيث انخفض الإنفاق في إيلات بنحو 62%، بينما تراجع في تل أبيب والقدس بنحو 53%.
يواجه الاقتصاد الإسرائيلي حالة من التذبذب وعدم اليقين في ظل الحرب، حيث تأثرت الأسواق المالية وثقة المستهلكين بشكل مباشر بالتطورات، بينما تحاول بعض القطاعات الاستمرار والتكيف مع هذه الظروف. يشعر الإسرائيليون والمستثمرون بالقلق من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية أوسع، خاصة إذا كانت آثارها ملموسة على سلاسل التوريد الدولية.
تم نسخ الرابط

اترك تعليقاً