اغتيال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في عدن: تصاعد التوترات الأمنية يهدد استمرارية المساعدات واستقرار المشاريع الاقتصادية – شاشوف


اغتيل ‘وسام قايد’، المسؤول الحكومي في عدن، مما أثار تساؤلات حول الأمن والدولة في المنطقة. قايد، الذي كان القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، تعرض للاختطاف ثم القتل، مما كان له تبعات واسعة في السعي لاستهداف الكفاءات. الحكومة أدانت الحادثة وأكدت على ضرورة محاسبة الجناة، وسط تنديد دولي من السفارات الغربية. اعتبر مراقبون أن اغتياله يمثل تهديدًا للبنية المؤسسية وأي جهود لإعادة بناء الدولة. الآراء تشير إلى أن حوادث الاغتيال المتكررة تعكس بيئة من الإفلات من العقاب، مما يقوض الثقة في المؤسسات ويخيف الكفاءات.

تقارير | شاشوف

تُعتبر جريمة اغتيال المسؤول الحكومي ‘وسام قايد’ في عدن حلقة جديدة في سلسلة من الحوادث التي تعيد طرح تساؤلات حول الدولة والأمن بشكل ملح. كان قايد يشغل منصب القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وهو شخصية مرتبطة بشكل وثيق بملفات التنمية والمساعدات، مما يضفي أبعادًا تذهب أبعد من الجريمة الجنائية إلى استهداف الكفاءات والمؤسسات.

أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة عملية اختطافه من أمام منزله تحت التهديد بالسلاح، قبل أن يُعثر عليه مقتولاً داخل سيارته في منطقة الحسوة جنوبي المدينة بعد بضع ساعات فقط، حسب متابعات شاشوف.

أدانت حكومة عدن الجريمة، مؤكدة أنها ‘لن تمر دون عقاب’، بينما وجه وزير الداخلية الأجهزة الأمنية ببذل المزيد من الجهود لضبط الجناة. كما أُعلن عن متابعة ميدانية من قبل قيادة شرطة عدن في محاولة لإظهار الجدية في التعامل مع الحادثة.

وعلى الصعيد الدولي، قوبلت الحادثة بإدانة واسعة، حيث دعت السفارة الأمريكية إلى تحقيق شامل، وعبرت السفيرة البريطانية عبدة شريف عن صدمتها، مشيرة إلى أن الضحية كان يعمل بجد لتوفير المساعدات. كما أكد سفير الاتحاد الأوروبي باتريك سيمونيه ضرورة محاسبة المسؤولين، وهو نفس الموقف الذي عبر عنه المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، الذي ربط الجريمة بسلسلة اغتيالات استهدفت شخصيات عامة في فترة قصيرة، بما في ذلك مقتل عبدالرحمن الشاعر في أواخر أبريل.

تسييس أعمال الصندوق

وفقًا لتتبع شاشوف، ارتبط اسم وسام قايد ببرامج تمويلية ساعدت في دعم آلاف المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ما جعله جزءًا من نظام يهدف لتخفيف آثار الأزمة الإنسانية. كما أسس في عام 2005 وكالة لتنمية المنشآت الصغيرة، قبل أن يتقدم في الصندوق الاجتماعي للتنمية حتى تولي إدارته، تحت إشراف تمويلات دولية كبيرة موجهة للمجتمعات المحلية.

علق نشطاء على الحادثة بالإشارة إلى أن الاغتيال طال رئيس المنظمة الأكثر نشاطًا في مجالات التنمية. وذكر الصحفي فتحي بن لزرق أن قايد كان بعيدًا عن الصراعات السياسية وعمل باستقلالية تامة من داخل صنعاء. وأشار بن لزرق إلى أن قايد واجه ضغوطات من ‘التحالف وأذنابه ومرتزقته’ لنقل أعمال الصندوق إلى عدن، كما هو الحال مع مؤسسات أخرى تم نقلها لأغراض سياسية ولعقاب اليمنيين الذين لم يقبلوا بحكم التحالف.

وأضاف أن سلطات صنعاء نصحته بعدم الانصياع لتلك الضغوط، مشددة على أن نقل الصندوق مثل نقل البنك المركزي اليمني بمثابة تدمير منهجي للمؤسسات اليمنية.

وفقًا لبن لزرق، تم إغراء قايد من قِبل التحالف بأن أعمال الصندوق ستتضاعف، وقدمت له وعودًا كبيرة ليجد مصيره في النهاية بإغتياله على يد مجموعة محترفة تشبه أسلوب الإمارات التي نفذت العديد من عمليات الاغتيال في عدن منذ عام 2015.

وفي حديث لـ ‘شاشوف’، قال المحلل الاقتصادي ‘أحمد الحمادي’ إن حادثة اغتيال قايد تأتي في وقت كان يُعتقد فيه أن عدن شهدت تراجعًا نسبيًا في وتيرة الاغتيالات، لكنها جاءت بعد فترة قصيرة من اغتيال الشاعر، مما يجعل عودة هذه العمليات مؤشرًا مقلقًا على ضعف الاستقرار الأمني.

أضاف الحمادي أن استهداف شخصيات مدنية ومرتبطة بملفات التنمية يعكس تحوُّل العنف إلى استهداف البنية المؤسسية، مما يهدد أي جهود لإعادة بناء الدولة أو تحسين الأوضاع المعيشية.

كما أشار إلى أن الاغتيالات الأخيرة استهدفت العديد من الشخصيات وغالبًا ما بقيت دون محاسبة واضحة، مما خلق بيئة من الإفلات من العقاب، مثل افتهان المشهري، مديرة صندوق النظافة والتنمية في تعز، معتبرًا أن هذه البيئة لا تهدد الأفراد فقط، بل تقوض الثقة في مؤسسات الدولة وتدفع الكفاءات إلى الانكفاء أو الهجرة.