استمرار إضراب المعلمين في عدن يزيد من تفاقم أزمة التعليم وسط تدهور اقتصادي حاد – شاشوف

استمرار إضراب المعلمين في عدن يزيد من تفاقم أزمة التعليم


مع بداية العام الدراسي 2025–2026، تعاني مدارس عدن من غياب تام للطلاب والمعلمين بسبب إضراب مستمر أعلنته نقابة المعلمين. يعكس الإضراب الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها الكادر التعليمي، بما في ذلك عدم دفع الرواتب وتأخرها لأشهر. مطالب النقابة تشمل تحسين الأجور، انتظام الرواتب، وتوفير التأمين الصحي. يُعتبر التعليم المجاني الخيار الوحيد لآلاف الأطفال في مواجهة ارتفاع تكاليف التعليم الخاص، بينما تتجاهل الحكومة هذه الأزمة المتفاقمة. تواصل الإضراب يهدد مستقبل التعليم ويعكس الانهيار الاقتصادي المستمر منذ سنوات في عدن.

تقارير | شاشوف

مع بداية العام الدراسي الجديد 2025–2026، تفتح مدارس عدن أبوابها لتجد نفسها فارغة، حيث لا يوجد طلاب أو معلمين، فقط جدران صامتة تحمل ملامح اليأس والخذلان. فقد أوضحت نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين في عدن أن الإضراب العام في مدارس المحافظة مستمر حتى إشعار آخر، وذلك في ظل تجاهل الحكومة الكامل لمطالب الكادر التعليمي الذي يعاني من أوضاع معيشية قاسية وغير إنسانية.

أكد رئيس النقابة، ‘محمد أحمد الشيخ’، في تصريحات صحفية اطلع عليها مرصد شاشوف أن الإضراب سيستمر كحق قانوني ومشروع، مناشداً بضرورة الاستجابة الفورية لمطالب المعلمين العادلة، والتي تشمل تحسين الأجور، انتظام صرف الرواتب، تثبيت العقود، تفعيل التأمين الصحي، ووقف الاستقطاعات غير القانونية من مستحقات المتقاعدين.

وأوضح الشيخ أن النقابة لن تتراجع عن موقفها حتى يتم إدراج أجور المعلمين ضمن البند الأول من الموازنة العامة للدولة، واعتماد استراتيجية رواتب تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور قيمة الريال اليمني، الذي فقد أكثر من 80% من قيمته منذ اندلاع الحرب، مما يجعل الراتب الشهري – إن تم صرفه – غير كافٍ لشراء سلة غذائية أساسية لأسبوع واحد فقط.

تدهور غير مسبوق في أوضاع المعلمين

وفقاً لبيان رسمي صادر عن نقابة المعلمين الأسبوع الماضي، فإن المعلمين لم يتلقوا راتب شهر مايو حتى الآن، بينما يتم صرف الرواتب الأخرى بشكل متقطع ومتأخر، مما جعل آلاف الأسر التربوية تواجه صعوبات في دفع الإيجارات أو شراء الأدوية أو تغطية تكاليف النقل والطعام.

وأشار البيان إلى أن ما يعرف بـ ‘الحافز الشهري’، الذي كان يُصرف بتمويل محلي من محافظ عدن، قد توقف أيضًا دون أي إشعار أو بديل، ما فاقم حالة الفقر واليأس بين أوساط الكادر التعليمي، ودفع بعض المعلمين للبحث عن أعمال شاقة أو هامشية لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية.

الإضراب الذي بدأ منذ الفصل الدراسي الثاني من العام الماضي لا يزال مستمراً، مما أدى إلى فقدان العديد من الأسابيع من العملية التعليمية لعشرات الآلاف من الطلاب في مختلف المراحل الدراسية. ومع بدء عام دراسي جديد بلا معلمين أو مناهج، يجد سكان عدن أنفسهم في واقع مرير يهدد مستقبل أبنائهم، خصوصاً في ظل الانهيار الاقتصادي والتضخم الكبير الذي يجعل من التعليم الخاص خياراً غير متاح لمعظم الأسر.

يُذكر أن متوسط تكاليف التعليم في المدارس الخاصة تجاوزت الـ 200 ألف ريال شهرياً، بينما لا يتجاوز متوسط دخل الأسرة نحو 50 ألف ريال فقط، مما يجعل خيار التعليم المجاني – رغم ضعفه – هو الملاذ الوحيد لآلاف الأطفال، والذي يُغلق اليوم بفعل الإضراب المشروع والمبرر.

الحرب الاقتصادية تلتهم عدن والمعلمين أول الضحايا

تعاني عدن من أزمة اقتصادية خانقة للعام العاشر على التوالي، وتدهور سعر صرف الريال أمام العملات الأجنبية، حيث تجاوز حاجز الـ 2731 ريال للدولار الواحد، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة تزيد عن 300% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية فقط، وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن الغرفة التجارية في المدينة.

في ظل هذا الواقع، يجد المعلم في عدن صعوبة في تأمين قوت يومه، بينما تتحدث الحكومة عن ‘إصلاحات اقتصادية’ لا تمس حياة المواطن، ولا تعير اهتمامًا للقطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة.

على الرغم من المناشدات المتكررة من النقابات، ومنظمات المجتمع المدني، وممثلي أولياء الأمور، إلا أن الحكومة لا تزال صامتة تجاه واحدة من أخطر الأزمات التي تهدد الأجيال القادمة. ومع غياب أي بوادر لحلول جذرية، تتسع هوة الانهيار، وتتحول المدارس في عدن من منارات علم إلى رموز للألم والخذلان.

بينما يتمسك المعلمون بخيار مواصلة احتجاجهم حتى تحقيق كافة مطالبهم، يبقى مستقبل التعليم في عدن معلقاً، ضحية مباشرة لتقاعس الحكومة، واستمرار الحرب، وانهيار الاقتصاد، وكلها عوامل تؤثر سلباً على الحياة اليومية للمعلم والطالب والأسرة على حد سواء.


تم نسخ الرابط