ارتفاع حاد في أسعار الشحن الفوري: شركات النقل تستفيد.. متى ستستقر الأسعار مجددًا؟ – شاشوف

ارتفاع حاد في أسعار الشحن الفوري شركات النقل تستفيد متى


أسواق الشحن البحري تعاني من أزمة حادة بسبب إغلاق مضيق هرمز والصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، مما رفع أجور شحن ناقلات النفط العملاقة بنسبة 1730% منذ يناير. حركة الناقلات تراجعت 97% منذ فبراير، مع بقاء 200 سفينة عالقة في الخليج. يشير التقرير إلى أن ارتفاع الأسعار مرتبط بعوامل جيوسياسية وأخرى تتعلق بأسطول الناقلات القديمة، ويتوقع أن تبقى الأسعار مرتفعة لفترة طويلة. شركة ‘كوسكو’ الصينية تستفيد من الأزمة بفضل أسطولها الكبير، بينما تضرر الآخرون. الأزمة تؤكد تفكك سلاسل إمدادات النفط العالمية وتأثير الصراعات على السوق.

أخبار الشحن | شاشوف

تستمر أسواق الشحن البحري في مواجهة أزمة غير مسبوقة نتيجة لإغلاق مضيق هرمز واستمرار النزاع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، مما أدى إلى ارتفاع أجور الشحن الفورية لناقلات النفط العملاقة (VLCC) بنسبة تتجاوز 1730% منذ السادس من يناير الماضي، وفقًا لبيانات حديثة حصلت عليها “شاشوف” من “بلومبيرغ”.

تشير البيانات إلى تدهور حركة الناقلات بنسبة 97% منذ 28 فبراير، مع بقاء حوالي 200 سفينة عالقة في الخليج العربي، وسط توقعات بأن تبقى الأسعار مرتفعة لبضعة أشهر قبل أن تعود حركة الملاحة إلى طبيعتها.

يعود هذا الارتفاع القياسي في تكاليف الشحن إلى تداخل عدة عوامل أساسية وجيوسياسية. تشمل العوامل الأساسية الأسطول العالمي للناقلات الذي يعاني من قدم متوسط عمر السفن، حيث يتجاوز عمر أكثر من 20% من الناقلات 20 عاماً وغالباً ما يتم تجريدها من الخدمة بسبب قيود الانبعاثات، إضافةً إلى زيادة طول مسارات الرحلات بفعل العقوبات على النفط الروسي منذ عام 2022.

أما العوامل الجيوسياسية، فهي المسؤولة عن قفز تكلفة الشحن الفورية من نحو 100 ألف دولار يومياً بنهاية 2025 إلى أكثر من 500 ألف دولار بحلول مارس 2026، نتيجة للصراع المباشر في المنطقة وإغلاق المضيق شبه الكامل أمام حركة السفن.

رغم تعهد الولايات المتحدة بمرافقة ناقلات النفط وضمان سلامتها، تظل الشكوك قائمة حول قدرة واشنطن على فرض الأمن الكامل في المضيق، مما دفع شركات شحن كبرى مثل “إن واي كيه” و”ميتسوي أو إس كيه” و”فرونتلاين” و”DHT” إلى تعليق عبور مضيق هرمز، وتحويل مساراتها إلى طرق أطول وأكثر تكلفة.

حتى بعد انتهاء العمليات الحربية، قد يستغرق إعادة تشغيل هذه الناقلات أكثر من شهر لتستعيد جداول رحلاتها الطبيعية، وفقاً لتقديرات “شاشوف” بناءً على تقرير بلومبيرغ، وذلك نظراً لازدحام الموانئ والحاجة إلى إعادة تحميل الشحنات واستبدال الطواقم.

بين الشركات العالمية، تبرز شركة “كوسكو للشحن ونقل الطاقة” الصينية في موقف فريد للاستفادة من هذه الأزمة، بفضل امتلاكها ثاني أكبر أسطول عالمي من ناقلات النفط وثالث أكبر أسطول من الناقلات العملاقة. يقدّر المحللون أن نسبة انكشاف “كوسكو” للسوق الفورية تتراوح بين 60% و70%، بالمقارنة مع نسبة 15% إلى 25% لدى منافسيها الآسيويين مثل “ميتسوي أو إس كيه” و”نيبون يوسن” اليابانية، مما يمنحها القدرة الاستثنائية على الاستفادة من ارتفاع أجور الشحن الفورية وتحقيق أرباح قياسية في هذا القطاع.

تسلط هذه الأزمة الضوء على هشاشة سلاسل إمدادات النفط العالمية أمام التوترات الجيوسياسية، حيث إن أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس بشكل مباشر على أسعار الشحن، ويزيد من تكاليف الطاقة، مما يضاعف الضغوط على المستهلكين والأسواق الدولية.

يشهد قطاع نقل الطاقة العالمي حالة استثنائية، حيث الموانئ مكتظة بالناقلات، وتستفيد بعض الشركات على حساب أخرى من الارتفاع القياسي في الأسعار، في حين لا يزال المضيق الحيوي شبه مغلق أمام الملاحة، مما يجعل التعافي الطبيعي للأسعار والجداول التشغيلية مرهونًا باستقرار الأوضاع في المنطقة.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *