ارتفاع المضاربة في تعز: عدم استقرار نقدي وقلة الرقابة – بقلم شاشوف

ارتفاع المضاربة في تعز عدم استقرار نقدي وقلة الرقابة


تشهد مدينة تعز اليمنية اضطراباً اقتصادياً مع زيادة مضاربة أسعار العملات والمواد الغذائية، مما يعكس خللاً في السوق ونقص أدوات الرقابة. كبار التجار يفرضون أسعاراً خاصة للريال السعودي تفوق الرسمية، مما يحمّل المواطنين الأعباء. تساؤلات حول تطبيق القرارات الرسمية تبرز في ظل سلوكيات التجار التي تستغل غياب الثقة. الأسواق تعاني من فوضى تؤثر على رواتب الجنود، مما يزيد الفجوة بين الدخل والأسعار. الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي أعرب عن ضرورة تدخل البنك المركزي لضبط السوق وتطبيق الأسعار الرسمية ولكن الإجراءات لا تزال غائبة عن أرض الواقع.

الاقتصاد اليمني | شاشوفر

تظهر أحدث المعطيات أن مدينة تعز تعاني من اضطراب اقتصادي يتمثل في مضاربة منظمة في أسعار العملات والمواد الغذائية، مما يدل على اختلال عميق في هيكل السوق وافتقار لفعالية أدوات الرقابة النقدية والتجارية.

وأفصحت هذه التغيرات عن تمرد كبار مستوردي السلع الأساسية على التسعيرة الرسمية للريال السعودي الصادرة عن بنك عدن المركزي، مما أدى إلى زيادة الأعباء على المواطنين نتيجة هذا الانفلات.

وحسب ما أفاد به مواطنون وتجار تجزئة، يتجه كبار التجار إلى فرض سعر خاص للريال السعودي عند بيع المواد الغذائية، حيث يتم احتسابه بحوالي 400 ريال يمني فقط، أي أقل بـ25 إلى 28 ريالاً عن السعر الرسمي المعتمد من البنك المركزي، والذي يتراوح بين 425 و428 ريالاً وفقًا لمتابعة مرصد “شاشوف”.

تبدو هذه الممارسات، في البداية، كأنها “انخفاض” في سعر الصرف، لكنها تخفي في حقيقتها عملية مضاربة معقدة تهدف إلى زيادة أرباح كبار التجار من خلال تقليل تكلفة العملة عند التسعير، دون أن ينعكس ذلك بأية صورة على أسعار السلع النهائية.

اقتصاديًا، يعني هذا السلوك أن التاجر يحقق استفادة من فارق السعر مرتين؛ الأولى عند شراء العملة أو احتسابها بسعر أقل من الرسمي، والثانية عند بيع السلع للمستهلك بأسعار مرتفعة لا تتماشى مع هذا “الانخفاض” الزائف في سعر الصرف.

فوضى الأسواق

أدت هذه الممارسات إلى حالة فوضى في الأسواق، حيث يشعر المواطن بعدم وجود مرجعية حقيقية تحميه من جشع التجار. ولا يعكس هذا المناخ أزمة أسعار فحسب، بل أزمة ثقة عميقة بين المستهلك والسوق، حيث تتحول عملية الشراء اليومية إلى مواجهة غير متكافئة، يُجبر فيها المواطن على القبول بشروط مفروضة وسط تدهور القدرة الشرائية وغياب البدائل.

يعبر المواطنون عن أن تطبيق التسعيرة الرسمية للريال السعودي يمثل انتصارًا للمستهلك، لكنه يبقى حبراً على ورق ما لم يُترجم إلى إجراءات تنفيذية واضحة. ويقارن كثيرون بين الإسراع في ضبط السلطات لصغار التجار، وبين التردد الحالي في مواجهة كبار المستوردين، مما يثير تساؤلات حقيقية حول عدالة تطبيق القانون، وقدرة السلطة المحلية على مواجهة نفوذ كبار التجار.

وحسب الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي، فإن أي تأخير في تنفيذ القرارات النقدية يفتح المجال أمام السوق الموازية لتصبح مرجعية فعلية، مما يضعف هيبة الدولة ومؤسساتها، ويحول القرارات الرسمية إلى توصيات بلا تأثير.

ويقول بعض التجار إن محلات الصرافة تمتنع عن شراء العملات كتبرير لتسعيرهم الخاص، وفي هذا السياق، يرى الحمادي أن هذه التبريرات تُستخدم للمضاربة، حيث إن امتناع الصرافين هو نتيجة لحالة الارتباك وانعدام الثقة في السوق الناجمة عن غياب سياسة نقدية صارمة ومتبعة.

سوق الصرافة.. الحلقة الأضعف والأخطر

على ناحية أخرى، تشهد محلات الصرافة في تعز حالة فوضى موازية، حيث تفرض سقفاً محدودًا للصرف لا يتجاوز 500 ريال سعودي، وترفض صرف العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية. بينما يُباع الريال السعودي في السوق السوداء بأسعار أقل من السعر الرسمي، مما يعكس تناقضًا صارخًا يدل على عمق الاختلال.

الأخطر هو ما يتعلق بصرف مرتبات الجنود، التي تُصرف عمليًا في السوق السوداء بأسعار متدنية، مما يعني استقطاع جزء غير معلن من دخلهم الشهري، وتحميلهم عبء أزمة لم يكن لهم دور فيها، حسب المتداول.

استنادًا إلى الحمادي، فإن الأزمة تبرز دلالات اقتصادية تتعلق بضعف الالتزام بقرارات البنك المركزي، والخلل البنيوي في منظومة الرقابة المالية والتجارية، وزيادة نفوذ كبار التجار على حساب الدولة، وتحول مركز الثقل من الاقتصاد المنظم إلى اقتصاد المضاربة، معتبرًا أن هذا الوضع يهدد استقرار الأسعار على المدى المتوسط، ويسرع من وتيرة التضخم، ويعمق الفجوة بين الدخل والأسعار.

تتطلب الأزمة تدخلًا عاجلاً من فرع البنك المركزي في تعز لضبط سوق الصرافة، وتطبيقًا صارمًا وشفافًا للتسعيرة الرسمية دون استثناء.


تم نسخ الرابط