ارتفاع الدولار بعد التوصل إلى اتفاق تجاري بين أمريكا وأوروبا يخفف التوترات العالمية – شاشوف

ارتفاع الدولار بعد التوصل إلى اتفاق تجاري بين أمريكا وأوروبا


سجل الدولار الأمريكي ارتفاعات ملحوظة أمام معظم العملات الرئيسية، مدفوعًا باتفاق تجاري جديد بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. الاتفاق يفرض رسومًا جمركية موحدة بنسبة 15% على واردات من الاتحاد، مما ساهم في انخفاض اليورو بنسبة 0.7%. يترقب المستثمرون اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع، مع توقعات للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. كما تركز الأنظار على نتائج شركات التكنولوجيا العملاقة مثل آبل ومايكروسوفت، والتي قد تعزز جاذبية الأصول الأمريكية. رغم التحسن الحالي، تبقى تحركات البنوك المركزية وتأثير نتائج الشركات عوامل حاسمة لمستقبل الدولار.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

حقق الدولار الأمريكي أداءً قويًا أمام معظم العملات الرئيسية في تداولات يوم الاثنين، وذلك بفضل الإعلان عن اتفاق تجاري جديد بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مما أثار آمالًا لخفض التوترات التجارية العالمية. كما تتوجه الأنظار إلى اجتماعات البنوك المركزية في واشنطن وطوكيو هذا الأسبوع.

الاتفاق، الذي تم الكشف عنه الأحد في إسكتلندا خلال لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ينص على فرض رسوم جمركية موحدة بنسبة 15% على واردات من الاتحاد الأوروبي، وهي نصف المعدل الذي كان ترامب قد هدد به في أغسطس.

هذا التوجه يأتي بعد أسبوع من اتفاق مماثل مع اليابان، وقبل استئناف المحادثات الاقتصادية بين المسؤولين الأمريكيين والصينيين في ستوكهولم، والتي تهدف إلى تمديد الهدنة التجارية لمدة ثلاثة أشهر إضافية.

تراجع اليورو وصعود الدولار أمام الين والجنيه

تأثرت حركة سوق العملات بالتفاؤل حول تهدئة النزاعات التجارية، حيث تراجع اليورو بنسبة 0.7% إلى 1.1653 دولار، وهو أكبر انخفاض يومي له منذ 10 أسابيع، بعد ارتفاع سريع خلال الجلسة الآسيوية. كما تراجع اليورو أمام الين الياباني والجنيه الإسترليني، بعدما سجل أعلى مستوياته خلال عام مقابل العملتين.

في المقابل، ارتفع الدولار الأمريكي بنسبة 0.5% أمام الين إلى 148.37 ين، وصعد كذلك أمام الجنيه الإسترليني الذي تراجع إلى 1.3413 دولار، بالإضافة إلى ارتفاعه بنسبة 0.74% أمام الفرنك السويسري إلى 0.8011 فرنك، مما يدل على تراجع الطلب على الأصول الآمنة.

التركيز يتحول إلى البنوك المركزية وأرباح الشركات الكبرى

مع تراجع المخاوف من التصعيد التجاري، يركز المستثمرون الآن على اجتماعات السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان هذا الأسبوع. ورغم أن التوقعات تشير إلى إبقاء أسعار الفائدة مستقرة، فإن التصريحات اللاحقة قد تقدم إشارات مهمة حول المسار المستقبلي للسياسات النقدية.

كما يتابع المتعاملون ردود فعل الرئيس ترامب التي قد تؤثر على توجهات الفيدرالي، خاصة بعد أن ضغط سابقًا على المؤسسة النقدية لإجراء خفض كبير في أسعار الفائدة، وهدد بإقالة رئيسها جيروم باول، قبل أن يتراجع للحد من اضطرابات السوق المحتملة.

على نحو آخر، تترقب الأسواق صدور النتائج الفصلية لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى هذا الأسبوع، مثل آبل ومايكروسوفت وأمازون وميتا بلاتفورمز، نظرًا لتأثيرها الكبير على مؤشرات السوق. ويشير محللون في بنوك استثمارية إلى أن الأداء القوي هذه الشركات قد يعزز من جاذبية الأصول الأمريكية، مما يدفع المستثمرين نحو الدولار مرة أخرى.

منظور السوق: التفاؤل مشروط
يعتقد بول ماكيل، رئيس أبحاث العملات في بنك HSBC، أن تحسن نبرة المفاوضات التجارية الأمريكية يساهم مؤقتًا في تقليل التوترات السياسية التي أثرت سابقًا على الدولار. إلا أنه أشار إلى أن “العوامل الأخرى مثل فروق عوائد السندات والنتائج الاقتصادية ستعود لتكون العوامل المحورية للعملة في المستقبل القريب”.

على الرغم من ذلك، تبقى الفجوة بين عوائد السندات الأمريكية ونظيرتها الأوروبية عاملًا غير حاسم حاليًا في تفسير حركة اليورو، الذي لا يزال يُتداول عند مستويات أعلى مما تشير إليه الفروقات العائدة.

يظهر الدولار حتى الآن في وضع قوي نظرًا لسلسلة من الاتفاقات التجارية التي تقلل من المخاوف السياسية، مع دعم متوقع من نتائج شركات التكنولوجيا العملاقة، بالإضافة إلى موقف نقدي أمريكي لا يزال أكثر جاذبية نسبيًا. ومع ذلك، تظل تحركات البنوك المركزية وتصريحات ترامب والتطورات الجيوسياسية القادمة عوامل حاسمة قد تعيد تشكيل مشهد العملة الأمريكية في الأسابيع المقبلة.


تم نسخ الرابط