شهدت أسعار الذهب ارتفاعات ملحوظة مؤخرًا، حيث قفزت من 2,696 دولارًا للأونصة في يناير 2025 إلى 5,500 دولار في يناير 2026. يُعزى هذا الصعود إلى عدة عوامل، منها سياسات إدارة ترامب الاقتصادية العدوانية والتوترات الجيوسياسية وضعف الدولار. وقد أدى فرض تعريفات جمركية واسعة إلى تراجع أسواق الأسهم العالمية وزيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن. يتوقع الخبراء وصول أسعار الذهب إلى 6,000 دولار بالأوقية في 2026، مع إمكانية ارتفاعها إلى 6,900 دولار. ورغم التفاؤل، يُنبه المحللون إلى ضرورة مراقبة التطورات العالمية بسبب إمكانية حدوث تصحيحات سعرية قصيرة الأجل.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
في الآونة الأخيرة، شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعات تاريخية، نتيجة التوترات الاقتصادية والسياسية التي تؤثر على المستثمرين والأسواق المالية. فعند تولي ترامب مهام الرئاسة الثانية في 20 يناير 2025، بلغ سعر الذهب حوالي 2,696 دولاراً للأونصة، ليقفز بعد عام ليصل إلى 4,737 دولاراً، مسجلاً زيادة تقارب 75.7%، وهو ما اعتبره المحللون “عاماً ذهبياً بامتياز”.
استمر الزخم التصاعدي ليصل المعدن الثمين إلى مستوى قياسي يتجاوز 5,500 دولار للأونصة في 29 يناير 2026، رغم ارتداده مؤقتاً في جلسة نهاية الأسبوع الماضية، بسبب تراجع مؤقت للدولار وتقلبات الأسواق. وحسب اطلاع شاشوف على أحدث التقارير، فإن هذا الارتفاع يعود لعوامل رئيسية، أبرزها السياسات الاقتصادية العدوانية لإدارة ترامب، والتوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار، وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة.
أثر السياسات الاقتصادية على الذهب
اتخذت إدارة ترامب منذ بداية ولايته الثانية خطوات اقتصادية جريئة تحت شعار “أمريكا أولاً”، تتضمن فرض تعريفات جمركية على واردات من حوالي 180 دولة، تراوحت بين 10% و50% على سلع حيوية مثل السيارات، الصلب، الألومنيوم، أشباه الموصلات، والأدوية.
هذه الخطوة، التي وصفت بأنها “أوسع حزمة رسوم منذ عقود”، تسببت في تراجع الأسهم العالمية، بينما ارتفع الذهب بسرعة نتيجة تدفق رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة.
في الوقت نفسه، انتقد ترامب رئيس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” لسياسته المحافظة بشأن الفائدة، ويسعى الآن لتعيين “كيفن وارش” خلفاً لباول، مما يوحي بمرحلة محتملة من خفض أسعار الفائدة لتعزيز الاقتصاد، وهو عامل يعزز عادةً أسعار الذهب عبر تراجع قيمة الدولار.
وخلال العام الماضي، انخفض الدولار بنسبة 10% وفق بيانات تتبعها شاشوف، متأثراً بالسياسات المفاجئة من الإدارة الأمريكية، بما في ذلك فرض الرسوم على الحلفاء الأوروبيين وتهديدات بخصوص جزيرة غرينلاند، مما زاد من جاذبية الذهب.
ويعتبر المحللون أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب ستستمر ما دام ضعف العملة الأمريكية مستمراً، فضلاً عن المخاطر الجيوسياسية المستمرة.
كما ساهمت حرب التعريفات والسياسات الخارجية المتعارضة في تقويض النظام الاقتصادي العالمي التقليدي، مما دفع البنوك المركزية إلى زيادة احتياطياتها من الذهب كتحوط استراتيجي ضد تقلبات العملات والأزمات المالية، بينما تواصل بعض الدول تعزيز مشترياتها دون الإفصاح عن الحجم الكامل.
آفاق الأسعار: 6,000 دولار
بلغ الطلب العالمي على الذهب مستوى قياسيًا وصل إلى 5,002 طن في 2025، أي بزيادة 1% عن العام السابق، وهو أعلى مستوى تاريخي حسب مجلس الذهب العالمي.
ويشير خبراء إلى أن الطلب سيستمر مدفوعاً برغبة البنوك المركزية في تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار، بالإضافة إلى استخدام الذهب كأداة تحوط رئيسية للمستثمرين في ظل بيئة عالمية متقلبة.
وفقًا لتوقعات شاشوف، يتوقع دويتشه بنك الألماني وصول أسعار الذهب إلى 6,000 دولار للأوقية في 2026، مع احتمال الوصول إلى 6,900 دولار في سيناريوهات صعودية نتيجة السياسات الأمريكية المتقلبة، وضعف الدولار، واستمرار التوترات الجيوسياسية.
رغم التفاؤل بشأن ارتفاع الذهب، يحذر الخبراء من احتمال حدوث تصحيحات سعرية نتيجة جني الأرباح أو تغييرات مفاجئة في الظروف السياسية والاقتصادية العالمية، فالذهب حساس بشكل خاص لحالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، وقد يبقى ضمن نطاقات سعرية محددة ما لم تحدث تغييرات جوهرية.
يمكن القول إن الذهب سيظل له دور محوري كملاذ آمن وأداة تنويع للمحافظ الاستثمارية، مع توقعات بمتابعة الاتجاه الصعودي خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل السياسات الأمريكية المتقلبة، وضعف الدولار، وزيادة حيازة البنوك المركزية من المعدن النفيس.
ومع ذلك، تشير التحليلات إلى ضرورة مراقبة المستثمرين للتطورات العالمية حتى تظهر عوامل قد تؤدي إلى تصحيحات سعرية قصيرة الأجل، دون أن تؤثر على الزخم طويل الأمد للذهب.
تم نسخ الرابط
