بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، أعرب اتحاد المناخ الأخضر عن قلقه العميق تجاه تزايد ظاهرتي التصحر والجفاف في اليمن، مؤكداً أنهما تهديد وجودي للأمن الغذائي والمائي. دعا السلطة التنفيذية إلى تبني رؤية استراتيجية عاجلة لمعالجة هذه الأزمة، مشدداً على أهمية حماية المحميات الطبيعية، منع تحويل الأراضي الزراعية إلى مخططات سكنية، وإدراج التغيرات المناخية في خطة المائة يوم الأولى للحكومة. كما نوّه الاتحاد استعداده لتقديم الدعم الفني والخبرات لوضع وتنفيذ استراتيجيات فعالة للتكيف مع هذه التحديات، سعياً لبناء بلد مستدام وقادر على مواجهة المستقبل.
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، الذي يوافق السابع عشر من يونيو من كل عام، أصدر اتحاد المناخ الأخضر بيانًا إلى معالي رئيس مجلس الوزراء يوضح قلقه الشديد تجاه تسارع ظاهرتي التصحر والجفاف في اليمن، وما تشكله من تهديد لحياة الناس وأمنهم الغذائي والمائي.
ونوّه الاتحاد في بيانه أن اليمن يواجه تحديات بيئية ومناخية غير مسبوقة تسببت بها التغيرات المناخية العالمية وسوء إدارة الموارد، مناشدًا السلطة التنفيذية بتبني استراتيجية عاجلة للتصدي لهذه الأزمة المتزايدة.
وفيما يلي نص البيان:
معالي رئيس مجلس الوزراء المحترم،
تحية طيبة وبعد،
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، الذي يصادف السابع عشر من يونيو سنويًا، يتشرف اتحاد المناخ الأخضر بأن يقدم لمقامكم الكريم هذا البيان، آملين أن يكون صوتًا معبرًا عن قلقنا العميق إزاء التحديات البيئية والمناخية التي تواجه وطننا، وحافزًا لاتخاذ خطوات عاجلة وحاسمة.
نعيش اليوم في لحظة تاريخية حرجة، حيث تتسارع ظاهرة التصحر والجفاف بشكل مقلق، مما يشكل تهديدًا حقيقياً على الاستقرار الغذائي والمائي في اليمن. هذه الظواهر ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة لعوامل متعددة؛ من بينها التغيرات المناخية العالمية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتقلص هطول الأمطار، بالإضافة إلى سوء إدارة الموارد الطبيعية وعشوائية التوسع العمراني الذي يلتهم الأراضي الخصبة. للأسف، يُصنف بلدنا ضمن الأكثر عرضة لهذه الآثار، مما يجعل من واجب حكومتكم التصدي لهذه التحديات.
*دعوة لتبني رؤية استراتيجية لمواجهة التحديات المناخية*
يدعو اتحاد المناخ الأخضر حكومتكم الرشيدة إلى تبني رؤية استراتيجية واضحة وإجراءات سريعة تهدف إلى تقليل الأضرار الناتجة عن التغيرات المناخية وحماية بيئتنا من المزيد من التدهور. تتطلب هذه الرؤية تنفيذ سياسات فعالة تركز على النقاط التالية:
– تعزيز حماية المحميات البيئية والتنوع البيولوجي.
تعد المحميات الطبيعية في اليمن كنوزًا وطنية لا تقدر بثمن، حيث تمثل الملاذ الأخير للعديد من الأنواع النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض، وتلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على التوازن البيئي واستدامة الموارد المائية والتربة. ولكن، تتعرض هذه المحميات لضغوط هائلة نتيجة التعديات البشرية، الرعي الجائر، والصيد غير المشروع، إضافة إلى آثار التغيرات المناخية.
لذا، نرجو توجيهكم بـ:
تشديد الرقابة وتطبيق القوانين: فرض عقوبات صارمة على المخالفين والمتعدين على المحميات، وزيادة الدوريات الاستقرارية لحمايتها.
توعية المواطنونات المحلية: إشراك المواطنونات المجاورة للمحميات في جهود الحماية، وتقديم برامج توعية حول أهمية التنوع البيولوجي وتأثيره على حياتهم.
إطلاق مبادرات إعادة التأهيل: العمل على استصلاح المناطق المتضررة داخل وخارج المحميات، وزراعة الأشجار والنباتات المحلية لتعزيز الغطاء النباتي.
منع تغيير استخدام الأراضي الزراعية إلى مخططات سكنية.
تعتبر الأراضي الزراعية شريان الحياة وخط الدفاع الأول لأمننا الغذائي. التوسع العمراني العشوائي، الذي غالبًا ما يكون على حساب هذه الأراضي الخصبة، يمثل كارثة بيئية واقتصادية واجتماعية. هذا التحويل لا يؤدي فقط إلى تقليص المساحة المزروعة وبالتالي نقص الإنتاج الغذائي، بل يزيد أيضًا من الضغط على البنية التحتية والموارد المائية الشحيحة.
لمواجهة هذه الظاهرة، نقترح:
سن وتفعيل قوانين صارمة لتمنع بشكل قاطع تحويل الأراضي الزراعية إلى مخططات سكنية أو تجارية، مع فرض عقوبات رادعة للمخالفين.
وضع مخططات حضرية مستدامة: توجيه التوسع العمراني نحو المناطق غير الزراعية، وتطوير البنية التحتية في المدن القائمة لتقليل الحاجة إلى التوسع الأفقي.
دعم المزارعين: توفير الحوافز والدعم للمزارعين لضمان استمرارية النشاط الزراعي وزيادة الإنتاج، مما يقلل من دوافع بيع أراضيهم.
إدراج خطر التغيرات المناخية في خطة المائة يوم الأولى للحكومة.
معالي رئيس مجلس الوزراء، نؤكد أن خطر التغيرات المناخية لم يعد مجرد قضية بيئية، بل هو قضية تنموية واقتصادية وأمنية في صميم تحدياتنا الوطنية. تتجلى آثاره في الجفاف، الفيضانات، ارتفاع منسوب المياه، وتدهور الموارد الطبيعية، مما يعرض استقرار البلاد للخطر ويزيد من معيقات التنمية.
لذا، نرجو من حكومتكم الرشيدة أن تمنح هذا الخطر الأولوية القصوى من خلال إدراجه ضمن أوليات خطة المائة يوم الأولى للحكومة. ستشكل هذه الخطوة رسالة قوية تؤكد التزام السلطة التنفيذية بمواجهة هذا التحدي الحيوي، وستفتح الطريق نحو:
تطوير استراتيجية وطنية شاملة للتكيف والتخفيف: وضع خطة عمل متكاملة تتضمن إجراءات للتكيف مع آثار التغيرات المناخية (مثل تطوير أنظمة حصاد المياه وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير سلالات زراعية مقاومة للجفاف)، وإجراءات للتخفيف من الانبعاثات (مثل تعزيز الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة).
تخصيص الموارد اللازمة: رصد ميزانيات كافية للمشاريع والبرامج المتعلقة بالمناخ، والبحث عن مصادر تمويل دولية لدعم هذه الجهود.
بناء القدرات الوطنية: تدريب الكوادر الوطنية في مجالات التغيرات المناخية، وإنشاء مراكز بحثية متخصصة.
التعاون مع المنظمات الدولية والمحلية: تعزيز الشراكات مع الهيئات الأممية والمنظمات غير الحكومية والمواطنون المدني للاستفادة من الخبرات والدعم الفني.
وفي ختام بيانه، نوّه اتحاد المناخ الأخضر لمعالي رئيس الوزراء استعداده التام لتقديم ما يمتلكه من خبرات فنية ودراسات متخصصة، والمشاركة الفعالة في وضع وتنفيذ الاستراتيجيات المناخية، إيمانًا منه بأن العمل المشترك هو السبيل الوحيد لبناء يمن أخضر، مزدهر، ومستدام، قادر على مواجهة تحديات المستقبل.
المجلس التنفيذي لـ اتحاد المناخ الأخضر
عدن – اليمن
17 يونيو 2025
