تناول حسن علوي الكاف في مقاله الذكريات الجميلة مع الوزير الراحل حسن أحمد اللوزي، الذي شغل منصب وزير الإعلام والثقافة قبل عام 1990. عرف اللوزي بشغفه للفن والأدب، وتأسيسه لصحف ومجلات، إضافة إلى حرصه على متابعة وزارته واهتمامه بوسائل الإعلام. كما كان له دور بارز في إحياء الفعاليات الثقافية والفنية، خاصة بحضور الفنان أبوبكر سالم. رغم التغيرات الكبيرة في القطاع الإعلامي أثناء ولايته الثانية، فقد حافظ على مواقفه الأخلاقية ولم يعين أقاربه في مناصب عليا. يبقى إرثه الثقافي والإعلامي مصدر إلهام للمستقبل.
بقلم / حسن علوي الكاف :
بينما كنت أستعرض ألبوم الصور، عثرت على صورة للوزير الراحل حسن أحمد اللوزي، وزير الإعلام، والتي أعادت إليّ ذكريات تلك الفترة التي عشناها معه أثناء توليه مهام وزارة الإعلام.
تولى معاليه وزارة الإعلام والثقافة قبل عام 1990م، وبعد عام 1994م عُيّن سفيراً في الأردن الشقيق. كان شاعراً وكاتباً مسرحياً، وله ذوق فني رفيع، أسس بعض الصحف والمجلات. وكان الراحل يمتاز بالصرامة والحزم في العمل، وكان حريصاً على متابعة الإدارات والمرافق التابعة للوزارة وزيارتها، بما في ذلك كل التفاصيل، وهو ما نوّهه لي الكثير ممن عاشوا تلك المرحلة.
لقد تعرفت على معالي الوزير الراحل حسن اللوزي بعد عودته من السفارة في الأردن، وبعد تعيينه عضواً في مجلس الشورى. جمعتني معه العديد من اللقاءات في مقيله الإسبوعي، حيث كان يدعونا بانتظام لحضور مقيل ثقافي وفني يشارك فيه مجموعة من الأدباء والمثقفين والفنانين. أصبحت جزءاً من هذا اللقاء الذي كان يتناول المستجدات في الساحة المحلية والعربية، بالإضافة إلى مجالات الثقافة، الأدب، والفن. كان يستمتع بالاستماع إلى الأعمال الفنية للحضرمية مثل صوت الفنان علوي الكاف، وكان يحب الفن والفنانين الحضارم كعبد الرحمن الحداد والراحلين كرامة مرسال وعلي العطاس. كما كان يتحدث عن الراحل أبو بكر سالم بلفقيه، الذي يُعتبر فنان الفصول الأربعة، حيث كان حريصاً على إشراكه في الاحتفالات الوطنية لإحياء حفلات فنية في صنعاء خلال فترة توليه الوزارة.
كان معالي الوزير الراحل يتمتع بمخزون كبير من المعرفة في اللغة العربية والعلوم، كونه خريج الأزهر بمصر. وقد نشر عدة مؤلفات في الأدب، المسرح، والشعر، وكان عضواً في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين والعرب.
تم تعيينه مرة أخرى وزيراً للإعلام، واستمر مقيله الثقافي بحيويته. حرص على متابعة وزارة الإعلام ومؤسساتها الإعلامية، القنوات الفضائية، والإذاعات، ورفع مستواها، حيث اعتبر الإعلام مرآة للدولة ويجب أن يحظى بالاهتمام والمتابعة لتقديم صورة رائعة عن ما تتميز به بلادنا من حضارة وتاريخ وفنون ومناظر خلابة.
وعندما جاء لولاية ثانية كوزير للإعلام، كان الإعلام ومنتسبيه قد تغيروا، حيث أصبح أكثر انفتاحاً بفضل النهضة الكبيرة في الأجهزة الفنية والنقل الفضائي. ومع ذلك، كان مستمراً في حرصه على التنوّه من جودة المحتوى الذي يُبث، خاصة من المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى جهوده في الاستمرار بالاشتراك في اتحاد إذاعات الدول العربية لنقل الفعاليات الرياضية. ومن المعروف عنه أيضاً أنه رياضي ومنتسب لنادي وحدة صنعاء.
في الاجتماعات الخاصة بالبرامج في القناة الفضائية، كان يجتمع بالإدارات المختصة والمعدين لمناقشة التصورات، كان يطرح العديد من الأسئلة لضمان نجاح البرامج وإبهار المشاهدين بما يُعرض، وقد ناقشت معه أحد البرامج العيدية وأقرتها ضمن الخطة البرامجية للمناسبة، كما كان يطلع على البرامج المقررة للدورة الرمضانية.
لم نشهد منه أي قرارات تعيين لأقاربه أو أصدقائه في مناصب عالية، مما يدل على حرصه على المصلحة السنةة رغم أن شقيقه يعمل كموظف في قطاع التليفزيون كنائب مدير إدارة التصوير، وكان بإمكانه تعيينه في منصب أكبر كما نشهد اليوم في كثير من المؤسسات.
عرفتنا مواقفه الطيبة وإنصافه للعديد من الزملاء الذين تعرضوا للتهميش والظلم في المؤسسات الإعلامية المختلفة.
قد يختلف البعض معي في عدم تسليطي الضوء على سلبياته، ولكن يبقى الإنسان غير كامل. ومع ذلك، فإن السلبيات لم تتجاوز 5%. الحديث عن هذه القامة الإعلامية والثقافية والشعرية، الأستاذ حسن اللوزي، يتطلب مساحة كبيرة، حيث غاب عنّا جسداً، لكن أعماله الشعرية وإنجازاته في قطاع الإعلام والثقافة تستمر وذكراه الطيبة باقية.
رحم الله أستاذ حسن أحمد اللوزي وجميع رجال الإعلام والثقافة في الجنوب والشمال الذين انتقلوا إلى رحمة الله، وحفظ الله من هم على قيد الحياة. إن مسؤوليتنا اليوم هي السير على خطاهم والاهتمام بحال من لا يزال حياً لنرتقي بإعلامنا ومؤسساتنا الثقافية والفنية، مُستفيدين من الأخطاء السابقة ومتجنبين الممارسات السيئة التي طالت وسائل الإعلام في بلادنا، ونعمل بجد بعيداً عن الشللية والتوريث. اللهم إني بلّغت، فاشهد.
