تستمر احتجاجات اليمنيين بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، مطالبين الحكومة بتوفير خدمات أساسية مثل الكهرباء والمياه وصرف الرواتب المتأخرة. تجاوز سعر الصرف 2800 ريال للدولار، ما ينذر بعواقب وخيمة. في محافظة أبين، خرج المواطنون مطالبين بتحسين الظروف المعيشية وإزالة نقاط الجباية العسكرية. كما يطالب المحتجون بإقرار الحكم الذاتي كحل لمشاكلهم. بالإضافة إلى ذلك، يعاني موظفو حكومة عدن النازحون من انقطاع رواتبهم منذ تسعة أشهر، ويتطلبون صرفها. الوضع الاقتصادي المزري دفع كثيرين للتساؤل عن فشل التحالف في معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
الاقتصاد المحلي | شاشوف
لا تزال احتجاجات اليمنيين مستمرة بسبب ما يُعَدّ من أسوأ الظروف المعيشية التي يعاني منها السكان، حيث يعبّر الناس عن استيائهم من التدهور المستمر عبر تنظيم مظاهرات تهدف إلى الضغط على الحكومة لتوفير الحقوق الأساسية للمواطنين، وأهمها توفير خدمات الكهرباء والمياه وصرف الرواتب المعلقة.
وفي سابقة تاريخية، تجاوز سعر الصرف 2800 ريال للدولار الواحد في مناطق حكومة عدن، و740 ريالاً للريال السعودي، مما ينذر بعواقب وخيمة. اقتصاديون يتوقعون وصول سعر الصرف إلى مستويات كارثية تصل إلى 3,000 ريال للدولار و1,000 ريال للريال السعودي في الأيام القليلة المقبلة، بينما يبقى بنك عدن المركزي عاجزاً عن إدارة القطاع المصرفي والحد من التلاعبات والمضاربات.
في إطار الاضطرابات المعيشية، خرج المواطنون في شوارع محافظة أبين، اليوم الخميس، استجابة لدعوة المجلس التنسيقي الأعلى لأبناء المحافظة، مطالبين بـ”تحسين أوضاعهم المعيشية وإنهاء الفساد”، وطالبوا بتوفير “جميع حقوق أبين الأساسية ومقومات الحياة الكريمة”، ومواجهة ما وصفوه بـ”الفساد المستشري” بحسب ما أفاد به شاشوف من المجلس التنسيقي.
إزالة نقاط الجبايات وتطبيق “الحكم الذاتي”
المحتجون أيضاً طالبوا بإزالة نقاط الجبايات العسكرية التي أصبحت مصدراً للصراع بين السلطة المحلية والتشكيلات الأمنية المختلفة في المحافظة. وناشد المتظاهرون بأن استمرار هذه الأوضاع يُسهّل تنفيذ أجندات خارجية تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإسقاط أبين سياسياً.
بالإضافة إلى هذه المطالب، دعا المجلس التنسيقي في أبين إلى “إقرار الحكم الذاتي لمحافظة أبين”، مؤكدين أنه “الحل الوحيد” لإنهاء معاناة السكان، مستلهمين من التحركات الجارية في محافظة حضرموت بواسطة “حلف قبائل حضرموت” التي تسعى لتطبيق الحكم الذاتي بدعم من المملكة العربية السعودية. وأشار “محمد النخعي”، رئيس المجلس التنسيقي بأبين، إلى أن الحكم الذاتي هو خيار السكان لإنقاذ المحافظة التي تعاني من الصراعات والفساد وغياب الخدمات.
كما وجّهت انتقادات شديدة للتحالف، حيث تم اتهامه بالتركيز فقط على الجانب العسكري، مع إهمال الجانب الاقتصادي. ورأى المحتجون أن سياسات التحالف تسببت في “تفاقم الأزمات الاقتصادية إلى مستويات تهدد حياة الشعب، مع انهيار شبه كامل للخدمات الصحية والتعليمية والكهرباء والمياه”، وفقاً لما ذكره المجلس التنسيقي الذي هدد بـ”توسيع الاحتجاجات” حتى يتم تلبيتها.
تشهد الساحات اليمنية مظاهرات مستمرة من أجل المطالبة بتلبية الاحتياجات الأساسية. يوم الثلاثاء الماضي، نظمت احتجاجات في مدينة تعز للمطالبة بالمياه وسط أزمة خانقة حيث انقطعت المياه بشكل شبه كلي عن العديد من الأحياء، مما زاد من معاناة السكان. ورفع المتظاهرون لافتات تعبر عن ضرورة إنقاذ تعز من أزمة المياه، متهمين السلطة المحلية بالتقصير، مطالبين إياها بتحمل المسؤولية أو الاستقالة.
عدن: رواتب الموظفين النازحين منقطعة منذ 9 أشهر
من ناحية أخرى، وبخصوص أزمة الرواتب، يطالب الموظفون النازحون في مناطق حكومة عدن بصرف رواتبهم المتوقفة منذ تسعة أشهر. وناشد ملتقى الموظفين النازحين بعدن، حكومة عدن بتحمل مسؤولياتها تجاه هؤلاء الموظفين والتعجيل بصرف الرواتب، وفقاً لبيان حصل عليه شاشوف.
أوضح الملتقى أن كشوف رواتب شهري نوفمبر وديسمبر 2024 للموظفين النازحين في عدة محافظات تم إعدادها وتسليمها إلى وزارة المالية من قبل السلطات المعنية، إلا أن الوزارة لم تتخذ الإجراءات اللازمة لصرفها حتى الآن، رغم المتابعة المستمرة وبدون أي مبرر مقنع. في الوقت الذي تمت فيه صرف رواتب الموظفين في مناطق حكومة عدن حتى مايو 2025 باستثناء النازحين.
يعتبر الملتقى أن هؤلاء الموظفين يعيشون أزمة مضاعفة، نتيجة النزوح القسري من المناطق تحت سيطرة حكومة صنعاء إلى مناطق حكومة عدن، مما زاد من معاناتهم. وبحسب تقديرات مرصد شاشوف، ينتمي معظمهم إلى محافظات حكومة عدن، وكانوا يعملون سابقاً في صنعاء ومناطق حكومة صنعاء.
أدان ملتقى الموظفين النازحين حرمانهم من حقوقهم المالية، مطالبين الحكومة بالتعامل معهم مثل بقية الموظفين في مناطق حكومة عدن. كما ناشدوا المجلس الرئاسي بالتدخل السريع لإصدار توجيهات بصرف الرواتب المعلقة وضمان انتظام صرفها، وبشكل خاص في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
تم نسخ الرابط
