تشهد محافظة حضرموت احتجاجات واسعة لليوم الثالث على التوالي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وخاصة أزمة الكهرباء التي تعاني منها المدينة. اقتحم المحتجون مبنى السلطة المحلية في المكلا، في ظل غياب الترتيبات الأمنية، مع تصاعد المطالب بمحاسبة المتورطين في الفساد. تفتقر المدينة للمياه والخدمات الأساسية، مما رفع من حدة الغضب الشعبي. مؤتمر حضرموت الجامع أشار إلى أن الاحتجاجات تعكس حق المواطنين في التعبير السلمي، محذرًا من محاولات استغلال الأزمة لتحقيق أجندات خاصة. تدعو التنسيقية المدنية إلى دعم حق المواطنين في المطالب، محذرة من تداعيات التدهور المستمر.
متابعات محلية | شاشوف
مع استمرار الاحتجاجات في محافظة حضرموت لليوم الثالث على التوالي، تزداد الأزمة الاقتصادية والمعيشية تعقيداً، مما دفع المواطنين إلى تصعيد موقفهم بأشد ردود الفعل الغاضبة، حتى باتت الساحة المحلية مهددة باضطرابات قد تصعب السيطرة عليها من قبل السلطة المحلية.
شهدت المكلا اقتحام مبنى إدارة السلطة المحلية من قبل عشرات المحتجين، تعبيراً عن استيائهم من تدهور الأوضاع المعيشية، في وقت غابت فيه الترتيبات الأمنية بشكل واضح، وسط حالة من الارتباك داخل مكاتب السلطة. وجاءت تلك التطورات عقب تفاقم أزمة الكهرباء التي تعيشها المكلا منذ أسابيع، حيث أصبح التيار الكهربائي متقطعاً، ويصل لساعات معدودة يومياً، في ظل انقطاع يستمر لما يزيد عن 20 ساعة، مع ارتفاع درجات الحرارة.
وليس انقطاع الكهرباء هو السبب الوحيد للاحتجاجات، بل هناك نقص في المياه وتدهور في الخدمات الصحية والتعليمية، بالإضافة إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الأساسية، مع انهيار قيمة الريال اليمني. ومع ذلك، تبقى أزمة الكهرباء هي مصدر الغضب الشعبي الاستثنائي، كونها تعكس الفشل الحكومي في إدارة الموارد بما في ذلك موارد الطاقة المتاحة في حضرموت والمحافظات الأخرى.
وفي خطوة تصعيدية، بدأت حركة عصيان مدني في مديرية ‘غيل باوزير’ احتجاجاً على تدهور الخدمات، وخاصة الكهرباء، حيث أغلق المحتجون عدداً كبيراً من محلات الصرافة. ومع تفاقم المشاعر الشعبية، تم التأكيد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الفساد والتسبب في انهيار النظام الخدمي. كما دعا المحتجون إلى عصيان مدني شامل يبدأ يوم غد الأربعاء، يُشل به عمل كافة الدوائر الحكومية في المديرية ماعدا الطوارئ.
حالة احتقان وحق مشروع
في بيان حصلت عليه شاشوف، قال مؤتمر حضرموت الجامع بشأن الاحتجاجات الشعبية، إن حالة الاحتقان التي تشهدها مدينة المكلا وبعض مناطق حضرموت هي نتيجة طبيعية لاستمرار تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية، خصوصاً أزمتي الكهرباء والمياه، في ظل غياب الشفافية وانتشار الفساد المالي والإداري، واستمرار سياسة المماطلة في تنفيذ الحلول العاجلة التي أقرها مجلس القيادة الرئاسي.
هذا الوضع المتدهور لم يعد يمكن تحمله، ويمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي والتماسك الاجتماعي في المحافظة، بينما تتزايد تطلعات سكان حضرموت نحو إصلاح حقيقي وشامل يضمن لهم حياة كريمة ويعيد لحضرموت مكانتها. وفقاً لبيان مؤتمر حضرموت الجامع.
وأشار إلى أن للمواطنين الحق المشروع في التعبير السلمي عن مطالبهم، مؤكداً على ضرورة حماية المحتجين من أي اعتداء، وضمان عدم التحول إلى العنف، مع التأكيد على واجب الجميع في الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة. وطالب رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي وحكومة عدن بسرعة تنفيذ الحلول المتفق عليها ورفع الظلم عن حضرموت.
استغلال الأزمة
حذر مؤتمر حضرموت الجامع من محاولات بعض الأطراف لاستغلال هذه الاحتجاجات لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن الحل يجب أن يكون نابعا من إرادة حضرموتية خالصة، في إشارة إلى خطط تطبيق ‘الحكم الذاتي’.
يعتقد المراقبون أن الاحتجاجات قد تُستغل أيضاً في سياق السعي نحو تطبيق مشروع ‘الحكم الذاتي’ الذي يتبناه مؤتمر حضرموت الجامع وحلف قبائل حضرموت، بدعم من المملكة العربية السعودية.
ومع تصاعد الأوضاع في حضرموت، أكبر محافظة في اليمن، يُخشى من استغلال بعض الأطراف للاحتجاجات للضغط نحو الحكم الذاتي، والذي يشمل إدارة مستقلة اقتصادياً وإدارياً، حسب متابعات شاشوف، في ظل التوجه السعودي القائم.
من جهة أخرى، أعلنت تنسيقية القوى المدنية والحقوقية في حضرموت تأييدها الكامل للاحتجاجات، مشددة على أن خروج المواطنين للمطالبة بحقوقهم هو حق دستوري وإنساني لا يمكن قمعه.
في الختام، أصبح القلق مرجحاً من محاولات بعض الأطراف للاستثمار في الغضب الشعبي تجاه السلطة المحلية التي يمثّلها المحافظ مبخوت بن ماضي. وهو غضب عبر عنه المحتجون برفع شعارات تحمّل المسؤولين المحليين تبعات التدهور الحاصل في الأوضاع المعيشية والخدمية، مطالبين برحيلهم وتوعداً بعدم السكوت مستقبلاً على تدهور الأوضاع.
تم نسخ الرابط
