احتجاجات الموانئ بعد عسكرة القطاع: عمال إيطاليا يوقفون حركة الملاحة اعتراضاً على شحنات إسرائيل – شاشوف

احتجاجات الموانئ بعد عسكرة القطاع عمال إيطاليا يوقفون حركة الملاحة


شهدت الموانئ الإيطالية إضراباً عاماً استمر 24 ساعة احتجاجاً على استخدام الموانئ المدنية لنقل شحنات عسكرية، خاصة إلى إسرائيل. نفذ اتحاد عمال الموانئ الإضراب، مما أدى إلى إعاقة سفن كبرى مثل ‘ZIM’ و’MSC’، التي غيرت مساراتها لتجنب تعطيل العمال. أثّر الإضراب بشكل كبير على سلاسل الإمداد الأوروبية، حيث توقفت المحطات في جنوة ولا سبيتسيا وواجهت الموانئ في ترييستي صعوبات في النقل. التحرك ليس معزولاً، إذ يتزامن مع احتجاجات في موانئ أخرى بأوروبا وشمال إفريقيا، ما يبرز دور ‘الدبلوماسية العمالية’ في الضغط لوقف النزاعات في الشرق الأوسط.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهدت الموانئ الإيطالية واحدة من أكبر موجات الاحتجاج العمالي في هذا العام، حيث نفذ اتحاد عمال الموانئ الإيطالي (UBB) إضراباً عاماً استمر لمدة 24 ساعة، احتجاجاً على ما وصفته النقابات بـ”عسكرة” الموانئ المدنية وتحويلها إلى ممرات لوجستية لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية، وبالأخص تلك المتجهة إلى إسرائيل.

وحسب متابعة “شاشوف”، لم يكن الإضراب مجرد توقف عن العمل، بل شمل أيضًا عرقلة سفن كبرى لشركات شحن مرتبطة بنقل شحنات مثيرة للجدل، مثل شركتي (ZIM) و(MSC).

أُجبرت سفينة Zim Virginia على التوقف قبالة سواحل “ليفورنو” بعد منعها من الرسو، وسط اتهامات من النقابات بأنها “محملة بالأسلحة”. كما تعطلت رحلة سفينة Zim New Zealand المتجهة إلى “جنوة” وبقيت راسية في “فوس سور مير” في فرنسا. وغيرت سفينة Zim Australia مسارها بعيداً عن “البندقية” و”رافينا” لتتوقف في “مرسى كوبر” بسلوفينيا.

سفينة “MSC Eagle III” -القادمة من إسرائيل والتي كان من المقرر أن ترسو في “رافينا” و”البندقية”- اضطرت أيضًا لتغيير وجهتها نحو سلوفينيا هربًا من تعطيل العمال.

وتجاوز تأثير الإضراب النطاق المحلي، مما أثر على سلاسل الإمداد الأوروبية كلها، ففي الغرب (جنوة ولا سبيتسيا) أُغلقت محطات الحاويات وسفن الدحرجة بالكامل، مما أدى إلى اختناقات مرورية حادة في شبكات الطرق والسكك الحديدية وفقاً لمتابعة شاشوف، ووصلت نسبة التوقف في ميناء “لا سبيتسيا” إلى 78%.

وفي الشرق (ترييستي) تسبب الإضراب في شلل عمليات النقل متعدد الوسائط المتجهة إلى النمسا وألمانيا، مما زاد من تفاقم أزمة الشحن التي تعاني أصلًا من سوء الأحوال الجوية في فصل الشتاء، وأعاق حركة الإمدادات الصناعية إلى أوروبا الوسطى.

جبهة موحدة من هامبورغ إلى طنجة

كشف تقرير النقابة الإيطالية أن هذا التحرك ليس معزولاً، بل هو جزء من تنسيق نقابي عابر للحدود شمل عدة موانئ استراتيجية مثل “بلباو” و”باسايا” و”برشلونة” في إسبانيا، وموانئ “هامبورغ” و”بريمن” في ألمانيا، ورُصدت احتجاجات أيضًا في ميناء “طنجة المتوسط” بالمغرب، وموانئ تركيا وفرنسا “مرسين” و”أنطاليا” و”مرسيليا”.

هذا الانتشار الاحتجاجي يعكس نمو دور “الدبلوماسية العمالية” التي تسعى لاستخدام سلاح الموانئ للضغط من أجل إنهاء العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

وتمثل هذه التطورات قضايا قانونية دولية معقدة تثير الجدل، مثل عسكرة الموانئ المدنية، إذ يرفض العمال تحويل المنشآت المدنية إلى أهداف عسكرية محتملة من خلال استخدامها في لوجستيات الحروب.

تزامنت هذه الأحداث مع تحقيقات تتابعها شاشوف، تتعلق باللجنة البحرية الفيدرالية الأمريكية بشأن منع سفن “ميرسك لاين” التي ترفع العلم الأمريكي من الرسو في إسبانيا، مما يُظهر أن شركات الشحن أصبحت محاصرة بين التزاماتها التعاقدية والرفض الشعبي والعمّالي لسياساتها.

يمثل إضراب فبراير في موانئ إيطاليا رسالة قوية لشركات الشحن وحكومات الاتحاد الأوروبي، تفيد بأن استقرار سلاسل الإمداد لا يرتبط فقط بالعوامل الاقتصادية والمناخية، بل أصبح مرهونًا بالاستقرار السياسي والأخلاقي.


تم نسخ الرابط