اتفاق هرمز revitalizes energy and metals markets and boosts economic recovery hopes – بَقَش
تستعد الأسواق العالمية لمواجهة جديد مع إعادة فتح مضيق هرمز، حيث تعود تدفقات الطاقة من الخليج، مما يؤثر على أسواق الغاز والمعادن. تعتزم قطر زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال إلى 50% خلال شهر من فتح المضيق، بعد توقف طويل بسبب الأضرار الناجمة عن الضربات الإيرانية. ومع ذلك، تواجه أسواق المعادن ضغوطاً، مثل تراجع أسعار الألمنيوم والنحاس بسبب ضعف البيانات الاقتصادية الصينية. وسط هذا، تعكس الأسواق الآسيوية تحولاً إيجابياً، رغم التأثيرات السلبية للحرب على سلاسل الإمداد، بينما تتابع الأسواق العالمية تفاصيل السياسة النقدية والاتفاقات الأمريكية الإيرانية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تشهد الأسواق العالمية تحولًا جديدًا من الترقب مع اقتراب إعادة فتح مضيق هرمز، وسط دلائل على بدء تعافي تدفقات الطاقة من الخليج وتأثيرات ممتدة على أسواق الغاز والمعادن والاقتصادات الآسيوية. بينما تستعد قطر لاستعادة حصة كبيرة من إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، تواجه أسواق المعادن ضغوطًا متزايدة مع توقعات بعودة الإمدادات الإقليمية. كما تراقب الأسواق المالية العالمية عن كثب تطورات الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيراته الاقتصادية.
حسب معلومات ‘شاشوف’، تعتزم قطر تسريع استعادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بمجرد تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز. حيث أبلغت شركة ‘قطر للطاقة’ المشترين بأنها تتوقع زيادة الإنتاج إلى حوالي 50% من طاقتها التشغيلية في غضون شهر واحد من إعادة فتح المضيق، ثم إلى نحو 80% خلال شهرين.
تأتي هذه الخطط عقب أكثر من ثلاثة أشهر من التوقف شبه الكامل لمجمع رأس لفان، أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي تعرض لأضرار ناجمة عن الضربات الصاروخية الإيرانية في مارس الماضي. وتشير التقديرات إلى أن استعادة الطاقة المتبقية، والتي تعادل خطي إنتاج كاملين، قد تستغرق سنوات بسبب حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت.
كان إغلاق رأس لفان قد أدى إلى تعطيل جزء كبير من الإمدادات العالمية، حيث يمثل المجمع وحده ما يقرب من خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم. ورغم استمرار بعض خطوط الإنتاج بطاقة منخفضة خلال الأشهر الماضية لتلبية احتياجات الأسواق الإقليمية، فإن العودة المرتقبة للإنتاج تُعتبر عاملاً حاسمًا في تخفيف أزمة الإمدادات العالمية التي نشأت منذ اندلاع الحرب.
ستساهم استعادة الصادرات القطرية في توفير متنفس مهم للأسواق الآسيوية والأوروبية التي تعاني من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار على مدار الأشهر الماضية. ورغم إعلان واشنطن وطهران توصلهما إلى تفاهم مبدئي لإعادة فتح المضيق، فإن استمرار الحاجة إلى إزالة الألغام البحرية وتأمين الملاحة يثير العديد من التساؤلات حول سرعة عودة الحركة التجارية إلى مستوياتها الطبيعية.
أثناء فترة الأزمة نجحت قطر في تصدير عدد محدود من الشحنات إلى آسيا عبر إجراءات أمنية استثنائية تضمنت إخفاء مواقع الناقلات، لكن تلك الصادرات بقيت بعيدة عن المستويات المعتادة.
الألمنيوم يتراجع والصين تضغط على سوق المعادن
في المقابل، تعرضت أسعار الألمنيوم لضغوط قوية نتيجة التفاؤل بإمكانية استئناف النشاط الصناعي والتجاري في الخليج. وهبط المعدن إلى أدنى مستوياته منذ مارس الماضي بعد صدور بيانات اقتصادية صينية ضعيفة زادت المخاوف بشأن الطلب العالمي.
تراجع سعر الألمنيوم بأكثر من 4% خلال معاملات الاثنين قبل أن يستقر عند نحو 3345.5 دولارًا للطن، بينما انخفض النحاس بنسبة 0.3% حسب تتبع ‘شاشوف’ لأحدث البيانات. يرى المتعاملون أن احتمال عودة مصاهر الألمنيوم في الشرق الأوسط إلى العمل بصورة طبيعية، إلى جانب استئناف تدفقات المواد الخام والصادرات المعدنية عبر الخليج، يعد أحد أبرز أسباب التراجع السعري الأخير.
كما ساهمت البيانات الاقتصادية الصينية في زيادة الضغوط على أسعار المعادن، بعدما أظهرت تباطؤًا واضحًا في الاستهلاك والاستثمار إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ جائحة كورونا. ورغم استمرار بعض قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والصادرات في دعم النشاط الاقتصادي، فإن ضعف الطلب المحلي الصيني أثار مخاوف بشأن مستقبل استهلاك المعادن الصناعية خلال الأشهر المقبلة.
ومع ذلك، يحذر محللون من المبالغة في التفاؤل بشأن تحسن الإمدادات، مؤكدين أن سلاسل توريد الألمنيوم لا تزال تعاني من هشاشة كبيرة وأن التراجع الحالي في الأسعار يعكس بالدرجة الأولى تحسنًا في المعنويات وليس تعافيًا فعليًا في حركة الشحن والإنتاج.
آسيا تستقبل اتفاق هرمز بارتياح حذر
انعكست آمال إعادة فتح المضيق بصورة إيجابية على الأسواق الآسيوية التي تعد الأكثر اعتمادًا على واردات الطاقة الخليجية. فقد شهدت الأسهم والعملات والسندات موجة صعود واسعة مع تراجع المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط والغاز.
لكن البيانات الاقتصادية كشفت في الوقت ذاته حجم الأضرار التي خلفتها الحرب، خاصة في الصين والهند وباكستان، حيث تأثرت سلاسل الإمداد والنشاط الصناعي والاستهلاك المحلي بصورة ملحوظة.
في الصين، تراجع إنتاج المصافي النفطية خلال مايو بنسبة 9.1% على أساس سنوي إلى 53.72 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس 2022، نتيجة انخفاض واردات النفط الخليجي إلى أدنى مستوياتها منذ ثمانية أعوام.
أما الهند فما تزال تواجه ضغوطًا في قطاع الأسمدة رغم الاتفاق، حيث حذرت الفلبين من أن أسعار الوقود المحلية قد تحتاج ما بين ستة أشهر إلى عام كامل للعودة إلى مستويات ما قبل الحرب.
وبالتوازي مع انفراج أزمة الطاقة، تركز الأسواق العالمية على مسار السياسة النقدية. فقد رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995، بينما أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي الفائدة دون تغيير، كما تتجه الأنظار إلى أول اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برئاسة كيفن وارش، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة خلال الأشهر الماضية.
رغم التفاؤل الذي صاحب الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني، فإن المستثمرين لا يزالون ينتظرون تفاصيل أوضح بشأن آليات التنفيذ وضمانات استمراره، خاصة أن عودة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق وقتًا أطول مما تتوقعه الأسواق حاليًا.