تشهد إيران احتجاجات متزايدة منذ أربعة أيام ضد غلاء المعيشة، متوسعة من طهران إلى مدن أخرى. تأتي هذه الاحتجاجات بسبب انهيار العملة وارتفاع الأسعار، مما دفع الحكومة للاعتراف بتلك الضغوط ودعوة للحوار مع قادة الاحتجاجات. وقعت أعمال عنف وحوادث اقتحام، حيث اعتقلت السلطات عدة أشخاص. في الوقت نفسه، أُغلقت المدارس والمؤسسات العامة بسبب برودة الطقس. ترجع جذور الأزمة الاقتصادية إلى العقوبات الأمريكية على البلاد منذ 2018، مما أدى إلى تدهور الوضع المالي وارتفاع معدل التضخم. ورغم ذلك، تبقى الاحتجاجات الحالية أقل نطاقًا مقارنة بتحركات 2022 و2019.
تقارير | شاشوف
في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة في إيران، دخلت الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة يومها الرابع، حيث امتدت لتشمل شوارع العاصمة طهران، مصحوبة بتصعيد أمني وحوادث عنف متفرقة. في الوقت نفسه، عرضت الحكومة الإيرانية فتح حوارات مع قادة الاحتجاجات، الذين يمثلون التجار وأصحاب المتاجر والطلاب.
يحتج المواطنون الإيرانيون على تدهور قيمة العملة وارتفاع الأسعار والتضخم الاقتصادي. وقالت الحكومة الإيرانية، وفق تقارير “شاشوف”، إنها تعترف بالاحتجاجات الشعبية، وأوضحت: “ندرك تمامًا أن الضغوط الاقتصادية أثرت على المواطنين، ولذلك نعتبر هذه المشكلة منفصلة عن القضايا السياسية”.
حسب ما أفادت به وكالات أنباء دولية ووسائل إعلام إيرانية رسمية، شهد إقليم فارس الجنوبي، يوم الأربعاء الماضي، محاولة لاقتحام مبنى حكومي محلي في مدينة فسا في إطار الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة والتدهور الاقتصادي.
في هذا السياق، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء أن السلطات اعتقلت أربعة ‘مهاجمين’، وأن ثلاثة من عناصر قوات الأمن أصيبوا خلال المواجهات التي جرت أثناء محاولة الاقتحام.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية خبر مقتل فرد من قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري، في غرب إيران، في اليوم الرابع من الاحتجاجات التي بدأت الأحد الماضي في طهران قبل أن تمتد إلى مدن أخرى وتنضم إليها طلاب الجامعات.
أما في العاصمة طهران، فقد اكتسبت الاحتجاجات طابعًا طلابيًا متزايدًا، حيث تجمع محتجون في معظم الجامعات خلال اليوم الرابع من التحركات.
وأفادت تقارير طالعها شاشوف باعتقال عدد من الطلاب، حيث ذكرت وكالة ميزان نقلاً عن مصادر أمنية أنه تم اعتقال ما لا يقل عن سبعة أشخاص، دون تقديم تفاصيل إضافية.
تلك التطورات تزامنت مع قرارات إدارية واسعة، حيث أُغلقت المدارس والمصارف والمؤسسات العامة في معظم أنحاء البلاد، وذلك بقرار من السلطات التي عللت هذه الخطوة بموجة البرد القارس وضرورة ترشيد استهلاك الطاقة. كما أعلنت جامعات في العاصمة عن تقديم الدروس عبر الإنترنت طوال الأسبوع المقبل بسبب الظروف الجوية.
ترتبط جذور هذه الاحتجاجات بالأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تعيشها إيران، إذ بدأت التحركات الاحتجاجية، حسب الروايات الرسمية، بين أصحاب متاجر الهواتف المحمولة في طهران يوم الأحد، احتجاجًا على التضخم الحاد وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات إلى الجامعات قبل أن تأخذ أشكالًا أكثر عنفًا.
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني منذ سنوات من أثر إعادة فرض العقوبات الأمريكية عام 2018 بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي تم إبرامه مع القوى الكبرى.
خلال عام 2025، فقد الريال الإيراني نحو نصف قيمته أمام الدولار، وبلغ معدل التضخم 42.5% في ديسمبر وفق بيانات رسمية اطلع عليها شاشوف.
في سبتمبر الماضي، تم إعادة العمل بعقوبات الأمم المتحدة، مما زاد من الضغوط الاقتصادية. وكانت وكالة رويترز قد أفادت في أكتوبر أن السلطات الإيرانية عقدت عدة اجتماعات رفيعة المستوى لمناقشة سبل مواجهة حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، وإيجاد طرق لتجاوز العقوبات، والتعامل مع تصاعد الاستياء الشعبي.
وعلى الرغم من اتساع رقعة الاحتجاجات الحالية، إلا أن مراقبين ووسائل إعلام رسمية أشاروا إلى أنها لا تزال أضيق نطاقًا مقارنة بالاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران أواخر 2022 بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها. كما تذكر هذه التحركات احتجاجات عام 2019، التي اندلعت بعد إعلان زيادة حادة في أسعار البنزين، وامتدت إلى نحو 100 مدينة، بما في ذلك طهران، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى.
تم نسخ الرابط
