إغلاق مصفاة جازان عقب هجوم يمني: تصعيد جديد يؤثر على أسواق النفط العالمية – شاشوف


شهدت منطقة البحر الأحمر تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث استهدفت قوات صنعاء منشآت شركة أرامكو في جازان وينبع، مما أثار مخاوف من أزمة إمدادات طاقة أوسع. الهجوم، الذي جاء كاستجابة للغارات الجوية السعودية، أدى إلى إغلاق مصفاة جازان، التي تعتبر حيوية لتصدير الوقود، ورفع هوامش أرباح التكرير العالمية بشكل قياسي. كما استهدف صنعاء خط أنابيب شرق-غرب، مما يهدد تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية. تتصاعد الضغوط على أسواق الطاقة بسبب الحظر الروسي على الديزل وزيادة التوترات الإقليمية، مما يعكس تحديات كبرى تواجه الأمن الطاقي العالمي.

تقارير | شاشوف

تصاعدت الأحداث في منطقة البحر الأحمر بشكل غير عادي، مستهدفةً البنية التحتية النفطية الأساسية في السعودية، حيث أعلنت قوات صنعاء عن مسؤوليتها تجاه الهجمات الصاروخية التي استهدفت منشآت شركة أرامكو في جازان وينبع.

يُعد هذا الهجوم، والذي يعد الأول منذ عام 2022، بمثابة نقطة تحول وسط ضغوط هائلة تعاني منها أسواق الطاقة العالمية بسبب الاضطرابات في ممرات الشحن الحيوية والحظر الروسي الذي يؤثر على تصدير الديزل، مما يزيد من المخاوف بشأن ازمة إمدادات أشمل وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

في تطور جديد، استهدفت قوات صنعاء مصفاة جازان، التي تتمتع بطاقة إنتاجية تبلغ 400 ألف برميل يوميًا، في 26 يوليو 2026، وتبع ذلك إعلان إغلاق المصفاة في اليوم التالي، بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمجمع.

صور الأقمار الصناعية من وكالة ناسا كشفت عن أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من المصفاة، مما يدل على حجم الخسائر التي تعرض لها هذا المنشأة الكبرى. وتهدف أرامكو إلى إنجاز الإصلاحات الأولية بحلول منتصف أغسطس لاستعادة العمليات الحيوية التي تدعم الاقتصاد العالمي.

هذا الهجوم الصاروخي يأتي في إطار جملة من التوترات الإقليمية الناشطة في منطقة الخليج، حيث تتزايد الصراعات بين القوى الدولية والإقليمية. المتحدث العسكري لقوات صنعاء، يحيى سريع، أشار في بيان مصور إلى تنفيذ العملية العسكرية ردًا على الغارات الجوية التي شنتها السعودية على أماكنهم في الحديدة وجزيرة كمران.

وأكد سريع أن صنعاء لن تتوانى عن تصعيد جهودها بناءً على سياسة ‘التصعيد بالتصعيد’، مما يُشير إلى احتمال حدوث هجمات جديدة قد تستهدف مزيدًا من المنشآت الحيوية، إذ تعتبر صنعاء كل المنشآت النفطية السعودية أهدافًا مشروعة طالما أنها مستمرة في الصراع الإقليمي.

تداعيات الهجوم على أسواق الطاقة العالمية

يعتبر الهجوم على مصفاة جازان ضربة قوية لسلسلة إمدادات الوقود العالمية، خاصة وأن المصفاة تجهز أكثر من 200 ألف برميل يوميًا، ومعظمها من منتجات الديزل وزيت الغاز التي كانت تشكل أكثر من نصف صادرات يونيو، بينما تمثل النافتا نحو 30٪ من إجمالي الصادرات.

ارتفاع الطلب على الوقود على مستوى العالم يأتي على خلفية قدرة مصفاة جازان المنخفضة على تلبية هذه الاحتياجات، مما يزيد من أزمة نقص الإمدادات العالمية. إذ كانت معظم صادرات المصفاة من النافتا تُوجه إلى الأسواق الآسيوية عبر مضيق باب المندب، البديل لمضيق هرمز الذي يستأثر بنصف صادرات النافتا إلى المشترين الآسيويين.

بينما شهدت هوامش أرباح التكرير قفزات غير مسبوقة في بعض المناطق، حيث تخطت هوامش أرباح الديزل في أوروبا مستوى قياسي بلغ 70.77 دولار للبرميل، نتيجة الضغوط المرتبطة بالهجمات على البنية التحتية النفطية في الشرق الأوسط واضطرابات تصدير الوقود في المنطقة بما يشمل مضيق هرمز.

الحظر الروسي على تصدير الديزل زاد من تفاقم هذه الأزمة، حيث انخفض الإنتاج بسبب الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، مما دفع الأسواق العالمية في حالة استنفار شديد للبحث عن بدائل للإمدادات المفقودة.

مع تصاعد التقلبات في أسواق النفط، تخطى سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، مدفوعًا بالمخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة. تشير التحليلات إلى أن الصراعات في الخليج قد أدت إلى انقطاع هائل في إمدادات النفط، حيث تُقدّر الخسائر اليومية بما يقارب الثلاثة ملايين برميل يوميًا نتيجة تلف المصافي أو توقفها.

في هذا السياق، يكون الهجوم على مصفاة جازان عاملاً إضافيًا يفاقم الأزمة، حيث يهدد بتعطيل إمدادات الوقود الحيوية، مما قد يسفر عن زيادة أسعار النفط والوقود عالمياً، معبرًا عن التحديات الكبرى التي تواجه الأمن الطاقي على المستوى العالمي وسط التوترات الجيوسياسية المتزايدة.

تداعيات الهجوم على خطوط الإمداد الاستراتيجية

يتزامن الهجوم على مصفاة جازان مع استهداف قوات صنعاء لخط أنابيب شرق-غرب المعروف أيضًا بـ ‘خط البترولاين’، الذي يعتبر شريان الحياة لنقل النفط السعودي من الحقول الشرقية إلى ميناء ينبع. وقد أعلنت حكومة صنعاء مسئوليتها عن هذا الهجوم، الذي يمتد على مسافة 1200 كيلومتر وينقل ما يقارب 7 ملايين برميل يوميًا، مؤكدةً أنه يأتي ردًّا على الهجمات الجوية السعودية.

هذا الاستهداف يشكل تهديدًا حقيقيًا لاستراتيجية السعودية في تصدير النفط عبر البحر الأحمر، خصوصًا مع إغلاق مضيق هرمز، مما يجعل ميناء ينبع، الذي شهد ارتفاعًا في صادراته إلى 4 ملايين برميل يوميًا، هدفًا رئيسيًا لقوات صنعاء لإعاقة تدفق النفط السعودي للأسواق العالمية.

في الوقت نفسه، تواجه أسواق النفط العالمية ضغطًا إضافيًا بسبب الحظر الروسي على تصدير الديزل، الذي فُرض كإجراء طارئ لضمان إمدادات الوقود المحلي بعد تعرض المصافي الروسية لهجمات بالطائرات المسيرة الأوكرانية. وقد أدى هذا الحظر إلى تقليص صادرات روسيا من الديزل بنفس النسبة التي أغلقت أكثر من نصف متوسط عام 2025، مما أدى إلى زيادة أزمة الديزل في السوق العالمية وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ في أوروبا وأمريكا.

العديد من الدول، مثل تركيا والبرازيل، تعتمد على الواردات الروسية للديزل لتشغيل المرافق والقطاعات الزراعية، مما يستدعي منافستها للدول الأوروبية وغيرها من المستوردين للحصول على الشحنات الأمريكية والشرق أوسطية، مما سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف وزيادة الضغوط الاقتصادية.

ترتبط هذه التطورات مع إعلان صنعاء فرض حصار بحري شامل على الشحن السعودي في البحر الأحمر، بعد الحصار الذي فرض على اليمن لأكثر من عقد. وقد أدى ذلك إلى تفاقم التوتر في منطقة باب المندب، وهي نقطة العبور الحيوية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويعبر من خلالها حوالي 12% من التجارة العالمية.

المخاوف تتزايد من احتمال استخدام قوات صنعاء لأسلحة متنوعة، مثل الألغام البحرية والقوارب المفخخة والطائرات المسيرة، لتنفيذ هذا الحصار، مما قد ي disrupt تدفق النفط والسلع الأساسية بشكل كبير. في هذا السياق، يمثل الهجوم على مصفاة جازان جزءًا من استراتيجيتها الشاملة للضغط اقتصاديًا وعسكريًا على السعودية وحلفائها، مما ينذر بتصاعد الأزمة الإقليمية وتأثيراتها المدمرة على الاقتصاد العالمي.