أعلنت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في حضرموت عن اكتشاف معدن السكانديوم النادر، المعروف بـ’الذهب الأبيض’، في بروم ميفع وحجر. يمثل هذا الاكتشاف إنجازاً علمياً ويعكس الإمكانيات الغنية لحضرموت في المعادن. السكانديوم يستخدم في صناعات مثل الطائرات والطاقة الشمسية، ما يفتح آفاقاً للاستثمار التجاري. في الوقت نفسه، تواجه الهيئة تحديات تشمل نقص المهندسين واعتمادها على دراسات قديمة. يُمكن لاكتشاف السكانديوم تعزيز اقتصاد اليمن عبر خلق فرص عمل وجذب الاستثمارات، مع ضرورة تطوير صناعة وطنية تستفيد من الثروات المعدنية لصالح المجتمع.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أعلنت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في حضرموت عن اكتشاف معدن السكانديوم النادر، المعروف بـ ‘الذهب الأبيض’، في مديريتي بروم ميفع وحجر، واعتبرت هذا الاكتشاف إنجازاً علمياً غير مسبوق في اليمن.
حيث صرحت الهيئة في تصريحات تابعتها شاشوف، أن هذا الاكتشاف يمثل نقلة نوعية في تاريخ الاكتشافات الجيولوجية في البلاد، ويعكس الإمكانيات الكبيرة التي تمتلكها حضرموت في مجال المعادن والموارد الطبيعية.
السكانديوم هو معدن نادر وحيوي يستخدم في صناعات متقدمة مثل الطائرات والمركبات الفضائية، بفضل خفة وزنه وقوة تحمله، وهو أيضًا مكون أساسي للطاقة الشمسية في بعض أنواع الألواح والأنظمة الحديثة.
أظهر التحليل المخبري تركيزاً مرتفعاً من السكانديوم في العينات المستخرجة من بروم ميفع، مما يشير إلى إمكانات كبيرة للاستثمار التجاري المستقبلي، ويمنح اليمن فرصة لدخول صناعة المعادن النادرة، وهي واحدة من القطاعات الاستراتيجية على الصعيد العالمي.
كما حددت الهيئة مواقع المياه الجوفية قبل الحفر باستخدام أجهزة حديثة مثل ‘سيسكال برو بروفيشنال’ الفرنسية.
وأصدرت 25 رخصة استثمارية جديدة في مجالات الخامات الصناعية والإنشائية، مع إلغاء 42 رخصة لم تلتزم بالشروط القانونية.
الذهب والتصدير والتهريب
رغم تواجد الذهب في مناطق وادي مدن ونتيشة وغيضة البهيش ووادي نقب، إلا أن مَنجمَي الذهب المكتشفين منذ ثمانينيات القرن الماضي لا يزالان متوقفين عن الإنتاج، ولا يوجد أي تصدير فعلي للذهب.
مدير الهيئة صرّح بعدم وجود تهريب للذهب، مشيراً إلى زيادة نشاط التنقيب العشوائي، مما يستدعي تكثيف جهود الرقابة وتنظيم القطاع وفق قانون المناجم والمحاجر.
وكشفت الهيئة عن وجود آثار جيولوجية نادرة لأشجار متحجرة في منطقة الخربة بالمكلا، مما يفتح آفاقاً للسياحة الجيولوجية في حضرموت، ويزيد من قيمة المحافظة كوجهة علمية وسياحية.
كما أكدت الهيئة أن استثمار الرمال السوداء في منطقة ميفع يتم بشكل رسمي ومرخص، من خلال شركات مثل ‘الحصان الأسود’ الصينية، مع مراقبة دقيقة لأي نشاط خارج الإطار القانوني لحماية الثروة الوطنية.
تحديات راهنة
أفادت الهيئة بأنها تواجه عدة تحديات تشمل نقصاً كبيراً في المهندسين والمتخصصين نتيجة قلة التوظيف وتقاعد القدامى، وغموض تخصص الجيولوجيا في جامعة حضرموت.
كذلك تعاني من الاعتماد على خرائط ودراسات قديمة تعود للسبعينيات والثمانينيات، مما يستدعي تحديثها باستخدام أحدث تقنيات الاستشعار عن بعد.
إضافة إلى ذلك، فإن الموازنة ضئيلة، حيث تعتمد الهيئة على الإيرادات من الكسارات والمحاجر، مع فرص محتملة لزيادة الإيرادات من قطاع الإسمنت.
اكتشاف السكانديوم.. ماذا يعني؟
يضع اكتشاف السكانديوم النادر اليمن على خريطة المعادن النادرة العالمية، إذ يمثل فرصة استراتيجية لدخول أسواق صناعات الطائرات والمركبات الفضائية والطاقة المتجددة.
وفقًا لقراءة شاشوف، يمكن استغلال هذا الاكتشاف من خلال الاستثمار في مناجم السكانديوم بشكل قانوني ومنظم، وتطوير الصناعات التحويلية المحلية، وتعزيز الأبحاث لتطوير طرق استثمار المعادن النادرة بكفاءة عالية.
اقتصاديًا، يسهم الاكتشاف في زيادة الإيرادات وخلق فرص العمل في مجالات التعدين والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية، ويجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويساهم في تحسين البنية التحتية.
وصرحت فائزة باصرة، مدير الهيئة، بأن ثروات المحافظة ملك عام ينبغي استثمارها لصالح المجتمع، داعية إلى بناء صناعة وطنية قادرة على تحويل المعادن الحرجة مثل النحاس والليثيوم إلى مشاريع إنتاجية داخل البلاد، مما يجعل حضرموت مركزاً واعداً لصناعات التعدين والطاقة النظيفة في اليمن.
تم نسخ الرابط
