تستعرض صحيفة كالكاليست الإسرائيلية دور المساعدات الأمريكية في الاقتصاد والأمن الإسرائيلي، حيث بلغ إجمالي المساعدات منذ 1946 حوالي 330 مليار دولار. في خضم الحرب على غزة، حصلت إسرائيل على 22 مليار دولار. رغم تصريحات نتنياهو حول رغبة التخلي التدريجي عن هذه المساعدات، يشير الواقع المالي إلى عدم جاهزية إسرائيل لذلك، حيث لم تحقق ميزانية 2026 أهداف تقليل الدين. تقليص المساعدات قد يزيد من الضغوط المالية ويضعف العلاقات مع الولايات المتحدة، مما يجعل الاعتماد على دعمها خياراً استراتيجياً واقتصادياً مهماً للحفاظ على الوضع الحالي.
تقارير | شاشوف
تناولت صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية موضوع المساعدات الأمريكية التي تعدّ عنصراً أساسياً في اقتصاد الكيان وأمنه، حيث تثير أي مناقشة حول تقليص هذه المساعدات أو التخلي عنها جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها.
منذ عام 1946، تلقت إسرائيل مساعدات أمريكية ضخمة بلغت حوالي 330 مليار دولار، شملت 86 مليار دولار لأغراض مدنية وفقاً لما نشرته الصحيفة.
خلال الحرب على غزة، حصلت إسرائيل على نحو 22 مليار دولار، ما يعادل ربع تكلفة الحرب التي وصلت إلى حوالي 300 مليار شيكل، مما حال دون زيادة الأعباء الضريبية أو توسيع العجز المالي في الموازنة العامة.
رغم ذلك، أعلن نتنياهو -المطلوب للمحاكمة الدولية لارتكابه جرائم حرب- عن نيته في التخلي التدريجي عن المساعدات الأمنية الأمريكية مستنداً إلى مبررات اقتصادية وسياسية.
استندت تبريراته إلى توقعات نمو الاقتصاد الإسرائيلي ليصل إلى تريليون دولار خلال عقد من الزمن، ورغبته في تقليل الاعتماد على الدعم الأمريكي.
ولكن الواقع المالي الحالي يشير إلى أن إسرائيل ليست جاهزة للتخلص من هذه المساعدات، حيث لم تحقق ميزانية 2026 أهداف تقليل نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي، رغم النمو المتوقع بنسبة 5.2%، بينما تتوقع ميزانية 2027 نمواً بنسبة 4.3% دون أن تأخذ في الاعتبار المطالب الدفاعية الكاملة للمؤسسة العسكرية، التي حصلت على 112 مليار شيكل فقط من أصل 144 ملياراً مطلوبة، مع خطة نتنياهو لإضافة نحو 350 مليار شيكل على ميزانية الدفاع للعقد المقبل.
هذا الواقع المالي يجعل من حجة التخلي عن المساعدات غير مقنعة، خاصةً أن أي تقليص للدعم قد يؤدي إلى زيادة الضرائب، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة على المشتريات عبر الإنترنت، وربما لن يكون هذا كافياً لتعويض النقص.
علاوة على ذلك، قد يؤدي تقليص المساعدات إلى إضعاف التزام الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، ويعطي خصوم الدولة مبرراً لاتهامها بانتهاك القوانين الدولية أو الاستفادة من النزاعات دون قيود.
عسكرياً، تعتمد إسرائيل بشكل كبير على الأسلحة الأمريكية، حيث تمثل الأسلحة المستوردة من الولايات المتحدة حوالي 78% من إجمالي وارداتها، وهي نسبة أعلى مما هو موجود في دول أخرى.
ورغم قدرة الكيان على إنتاج هذه الأسلحة محلياً، كما تشير الصحيفة، إلا أنه يفضل الاستفادة من المساعدات الأمريكية بدلاً من الاستثمار في الإنتاج المحلي أو الشراء المباشر.
برنامج دعم العمليات (OSP) يسمح بتحويل جزء من المساعدات بالدولار إلى شواكل لشراء أسلحة إسرائيلية الصنع، لكن هذه الميزة ستنتهي مع انتهاء اتفاقية المساعدات الحالية عام 2028، مما يعني أن أي أموال مستقبلية ستُستخدم فقط في الشركات الأمريكية.
يتضح من كل ما سبق أن التخلي عن المساعدات الأمريكية في الوقت الراهن ليس خياراً اقتصادياً أو استراتيجياً حكيمًا، وفقاً لتحليل شاشوف للتقرير الإسرائيلي، فإن الاعتماد على الدعم الأمريكي يعزز التحالف مع الولايات المتحدة، ويقلل من المخاطر المالية على الدولة، بينما قد يؤدي الانفصال عنه إلى ضغوط داخلية وخارجية، ويضعف مكانة إسرائيل على الساحة الدولية.
وبالتالي، يبدو أن أي حديث عن الاستقلال المالي والسياسي بعيد عن الواقع العملي للاحتلال، وأن الحفاظ على الدعم الأمريكي هو السبيل الوحيد أمام إسرائيل في المرحلة الحالية.
تم نسخ الرابط
