إعاقة وصول ‘أسطول الصمود’ إلى غزة: التحدي الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي – بقلم شاشوف

إعاقة وصول أسطول الصمود إلى غزة التحدي الإسرائيلي أمام المجتمع


أعلنت إسرائيل عن اعتقال جميع نشطاء أسطول ‘الصمود العالمي’ بعد اعتراض بحريتها لهم أثناء توجههم إلى غزة. الأسطول الذي يضم نحو 500 ناشط يحمل مساعدات إنسانية، تم تحويله إلى ميناء أسدود رغم تأكيدات سلميته. المنظمون أدانوا هذا النشاط كعمل غير قانوني وطالبوا بالإفراج الفوري عن المحتجزين. ردود الفعل الدولية كانت قوية، حيث استدعت دول مثل إسبانيا وبريطانيا قادة إسرائيليين، بينما وصفت تركيا الاعتراض بأنه ‘عمل إرهابي’. في غضون ذلك، الأوضاع الإنسانية في غزة تتدهور وسط مجاعة وأمراض متفشية، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء بسبب نقص الغذاء.

تقارير | شاشوف

أعلنت إسرائيل أنها قد فرضت السيطرة على جميع سفن وقوارب أسطول الصمود العالمي واعتقلت النشطاء الذين كانوا على متنها، وذلك استعداداً لترحيلهم إلى أوروبا بعد اعتراض البحرية الإسرائيلية للأسطول وأمره بالتوجه إلى ميناء أسدود. جاء الاعتراض والاعتقال بالرغم من تأكيد النشطاء (الذين يبلغ عددهم حوالي 500) على أن الأسطول يمثل قافلة سلمية تحمل مساعدات غذائية وشحنة من حليب الأطفال والأدوية، بالإضافة إلى متطوعين من 47 دولة.

تسبب هذا الحدث في حيرة على الساحة الدولية يوم الأربعاء الماضي، بعد أن أبلغ منظمو الأسطول بأن عددًا من القوارب قد تعرض للاعتراض على بعد حوالي 70 ميلاً بحرياً من غزة، وتم تحويلها إلى ميناء أسدود وإيقاف الناشطين. وقد استنكر منظمو الأسطول هذا ‘الهجوم غير القانوني على نشطاء الإغاثة العُزّل’، ودعوا ‘الحكومات وقادة العالم والمؤسسات الدولية إلى التدخل لحماية سلامة جميع الأفراد على متن المراكب وإطلاق سراحهم’. من جهة أخرى، أفادت وزارة الخارجية الإسرائيلية اليوم بأنها ستقوم بترحيل جميع الناشطين الذين كانوا على متن السفن إلى أوروبا.

مع ذلك، تم الإعلان اليوم عن دخول سفينة “ميكينو” إلى المياه الإقليمية لغزة، حيث تخطت السفينة الحصار ودخلت هذه المياه وفقاً لتقارير شاشوف. وقالت عضو الوفد التركي بأسطول الصمود، تولاي غوكتشيمن، إن “ميكينو” لم تُعترض ولكنه بعد اقتراب قارب إسرائيلي، ألقى النشطاء هواتفهم بعيداً واستمروا في رحلتهم نظراً لصغر حجم السفينة.

أكد منظمو القافلة أن البحرية الإسرائيلية أوقفت القوارب باستخدام حاجز يشبه السلسلة في المياه الدولية، حيث لا تملك إسرائيل ولاية قضائية، ولا تمتلك أي سلطة على المياه والواجهات البحرية لغزة، مما يفاقم الأزمات الإنسانية وجرائم الحرب التي ترتكبها.

تم وصف الانتهاكات الإسرائيلية دولياً بأنها ‘جرائم حرب’، في حين بررت إسرائيل تصرفاتها بأنها تتماشى مع جهودها للحفاظ على الأمن على شواطئها ومنع كسر الحصار البحري المفروض على غزة.

تثير تلك الاعتداءات مناقشات حول مشروعية الإجراءات الإسرائيلية في تلك المياه الدولية، وتحملها المسؤولية عن سلامة المحتجزين، وإمكانية رفع دعاوى أمام المحاكم الدولية أو المنظمات الحقوقية، مع تصنيف الخبراء القانونيين الخيارات المتاحة أمام إسرائيل، بأنها صعبة بين الحفاظ على الأمن الوطني وتجنب أزمات دبلوماسية كبيرة.

تشير التحليلات إلى إمكانية فرض عقوبات دبلوماسية مثل سحب سفراء أو تقييد التعاون العسكري أو التجاري بشكل مؤقت، مع توقع تقارير بخطوات دبلوماسية قادمة، بينما تُستبعد إمكانية معاقبة إسرائيل دولياً بشكل فعلي رغم الانتهاكات المستمرة للقوانين الدولية من قِبل الاحتلال.

ردود فعل دولية

في تحركات رد الفعل، استدعت إسبانيا القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في مدريد، مع وجود 65 ناشطاً إسبانياً على متن الأسطول. وقد عبّرت بريطانيا عن ‘قلقها العميق’ ودعت إلى تسليم المساعدات التي يحملها الأسطول للمنظمات الإنسانية لتوصلها إلى غزة، بينما أبدت أستراليا استعدادها لتقديم الدعم القنصلي لمواطنيها الذين كانوا في السفن.

ووصفت تركيا اعتراض إسرائيل للأسطول بأنه ‘عمل إرهابي’ وانتهاك جسيم للقانون الدولي، بينما نددت ماليزيا بشدة بـ”عرقلة مهمة إنسانية توضح ازدراءً إسرائيلياً تاماً لضمير العالم”، مشيرة إلى احتجاز 23 مواطناً ماليزياً.

كما دعت جنوب أفريقيا إلى الإفراج الفوري عن ‘المخطوفين’ من أسطول الصمود العالمي، مؤكدة أن اعتراض السفن في المياه الدولية قبالة سواحل غزة يبرز استمرارية إسرائيل في انتهاك القانون الدولي.

أما الرئيس الكولومبي، جوستابو بيترو، فقد اتخذ الموقف الأكثر حدة تجاه إسرائيل فأصدر قراراً بطرد كامل الوفد الدبلوماسي الإسرائيلي بعد احتجاز ‘اثنين من الكولومبيين’ الذين شاركوا في الأسطول، في الوقت الذي لاحظت فيه تقارير شاشوف غياب سفير إسرائيلي في كولومبيا منذ العام الماضي.

ووصف بيترو اعتقال مواطنيه بأنه ‘جريمة دولية جديدة’ محتملة يرتكبها رئيس الوزراء الإسرائيلي، وطلب بالإفراج عنهما. كذلك أنهى اتفاقية التجارة الحرة بين بلاده وإسرائيل.

الموقف الإيطالي

لكن رئيسة الوزراء الإيطالية، ميلوني، انتقدت اليوم الخميس أسطول الصمود، معلنة أن ‘مهمة النشطاء والإضراب الذي دُعي إليه في إيطاليا لدعمهم لن تساهم في مساعدة الفلسطينيين’.

تم اعتقال أكثر من 22 إيطالياً، وتقول التقارير إن الإجمالي يصل إلى 40 إيطالياً، مما أثار ردود فعل مقلقة في الشارع الإيطالي.

دعت نقابات إيطالية إلى إضراب عام تضامنًا مع الأسطول يوم الجمعة، في حين خرجت احتجاجات في عدة مدن عقب الأنباء عن اعتراض السفن. ففي جنوب مدينة نابولي، اقتحم متظاهرون المحطة الرئيسية للسكك الحديدية وأوقفوا حركة القطارات، بينما حاصرت الشرطة محطة تيرميني في روما بعد تجمع المتظاهرين بالقرب من مداخلها.

وفي مدينة جنوة بشمال غرب البلاد، أعلن اتحاد النقابات العمالية اعتزامه إغلاق الميناء ودعا جميع المتظاهرين إلى التجمع عند أحد المداخل الرئيسية، وفي الأسبوعين الماضيين، لم يسمح عمال الموانئ الإيطاليون، المحتجون، لعدد من السفن بالرسو أو التحميل وفقًا لتقارير شاشوف، مستهدفين السفن المرتبطة بعلاقات تجارية مع إسرائيل.

المجاعة في غزة

وفي خضم ذلك، يبقى قطاع غزة مهدداً بالمجاعة والأمراض المتفشية، وسط واقع النزوح والجوع والقهر المتواصل بفعل الجرائم الإسرائيلية الكاملة ودعم غير محدود من الولايات المتحدة الأمريكية.

مع اقتراب الحرب من عامها الثالث، تستمر الأوضاع الإنسانية في غزة في التدهور، حيث يُقتل العشرات يومياً، ويستمر الاحتلال في منع دخول الطعام للكميات الكافية لتلبية احتياجات السكان اليومية.

وقد ارتفعت حصيلة شهداء المجاعة إلى أكثر من 455 شخصاً، بعد تسجيل حالات جديدة. وحذرت غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في المحافظات الجنوبية من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدة أن الوقت ينفد وأن الجوع وسوء التغذية أصبحا عنوان المرحلة الحالية.

وعبرت الغرفة في بيان لها اطلع عليه شاشوف اليوم الخميس عن أسفها الشديد لارتفاع أعداد الوفيات اليومية بسبب المجاعة وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال، في ظل تدهور غير مسبوق في الظروف الإنسانية. وأشارت إلى أن 21 من أصل 50 مركزًا لعلاج سوء التغذية توقفت كليًا عن العمل جراء القصف المستمر والاجتياح البري والنزوح الجماعي، في وقت يحتاج فيه المواطنون إلى كميات كبيرة ومضاعفة من المساعدات الغذائية، خاصة في شمال القطاع.

وأدى النزوح نحو غرب غزة إلى تعطيل خدمات ضخ المياه وجمع النفايات، مما تسبب في تراكمها قرب أماكن النازحين وزاد من مخاطر انتشار الأوبئة، في حين نفدت بسرعة الأموال النقدية المقدمة لنحو 140 ألف شخص عبر المحافظات الإلكترونية بسبب ارتفاع الأسعار ونقص السلع.

بين تفاقم المجاعة في غزة ومنع الاحتلال الأسطول من الوصول لكسر الحصار عن القطاع، تتضح الصورة الإسرائيلية: لا احترام للقوانين الدولية وحقوق الإنسان، في الوقت الذي لا تزال فيه الدول العربية والإسلامية عاجزة عن اتخاذ موقف تجاه الاحتلال.


تم نسخ الرابط